دخل الإنتاج الصناعي العالمي في مرحلة تباطؤ النمو. يأتي ذلك، بعد نموّ سريع في الإنتاج العالمي خلال النصف الأول من السنة الجارية، وهو نموّ يُعزى إلى تعافي الاستهلاك بعد تخصيص حزم التعافي لمواجهة الأثر الاقتصادي لجائحة كورونا. بلغ حجم هذه الحزم نحو 19 تريليون دولار. وقد أدّى تعافي القدرة الاستهلاكية إلى ارتفاع الطلب في أواخر عام 2020 وفي مطلع السنة الجارية، ما حفّز نموّ الإنتاج، إلا أن هذا الأمر لم يدم طويلاً إذ سرعان ما بدأ النمو يتباطأ في حلول النصف الثاني من العام الحالي.


رغم ذلك يُتوقّع أن يستمرّ الإنتاج الصناعي العالمي في النموّ بشكل لا بأس به حتى عام 2022، لكنّ هذا الأمر سيحدث بوتيرة أبطأ من التوقّعات التي رافقت بداية عام 2021. ومن المتوقّع أيضاً أن يبقى هامش الطلب على السلع مرتفعاً رغم أن ذلك ليس كافياً لتحقيق نمو سريع. في الواقع، هناك عوامل عدّة تلعب دوراً في ذلك، أبرزها القيود المرتبطة بانتشار الوباء ومنها الإقفالات التي شهدتها الأسواق ولا تزال تُفرض في بعض الدول بسبب الموجات المتلاحقة لفيروس كورونا ومتحوّراته. يؤدّي ذلك إلى انخفاض الإنتاجية العامة وإنتاج المصانع، علماً بأن الاضطرابات في سلاسل التوريد العالمية، لا تزال تنعكس على عمليّة الإنتاج وتُضعفها، وبالتالي تؤدّي إلى انخفاض كمية الإنتاج. كما أن النقص الذي يشهده العالم بالنسبة إلى المواد الخام والمكوّنات، بسبب الإقفالات التي تسبّبت بها جائحة كورونا أيضاً، يؤدي إلى إعاقة عملية الإنتاج والحدّ من القدرة الإنتاجية عالمياً.

اقرأ دراسة «مسألة التغيير في لبنان: جدليّة الخارج والطائفيّة السياسيّة والاقتصاد غير المُنتج» هنا.