لبنان خاضع لهيمنة النقد الأميركي مثله مثل غالبية البلدان المسمّاة «دول الأطراف» تبعاً لتوصيف المفكر الاقتصاديّ سمير أمين. فالدول التي حرّرت حساب رأس المال لديها، وثبتت عملتها مقابل الدولار، فقدت سيادتها النقدية. تحرير حساب رأس المال، يعني السماح بدخول وخروج العملات الصعبة بحرّيّة تامة. أما تثبيت سعر النقد تجاه الدولار، فهو يعني تحفيز الاستهلاك. تزامنُ الأمرين معاً، يتطلب استعمال الفائدة لمنع خروج العملات الصعبة، فيصبح مردود الفائدة أعلى من مردود الاستثمار. هذه هي الحال في ظل هيمنة الدولار الأميركي، بينما المُهَيمَن عليهم يتعرّضون للنهب والحصار والدمار

ليوجيه ــ الصين

ما زالت نظرية ماركوس فليمينغ وروبرت ماندل عن «الثلاثية المستحيلة» سائدة إلى اليوم. فهي تشير إلى أن هناك ثلاثة عوامل في السياسات النقدية لا يمكن الجمع بين أكثر من اثنين منها: سعر الصرف الثابت، حرية انتقال رأس المال، واستقلالية السياسة النقدية. فإذا كان سعر الصرف ثابتاً، وحركة رأس المال حرّة، لا يمكن للسياسة النقدية أن تكون «مستقلّة». هذا بالضبط ما تعنيه «التبعية النقدية». لبنان مثال واضح على هذه التبعية. فعلى امتداد عقود، حرّر حركة رأس المال بشكل تام، وفي مطلع التسعينيات ثبت سعر صرف عملته تجاه الدولار، ففقد السيطرة النقدية. فالطريقة الوحيدة التي كان يقدر أن يقوم بها من أجل منع هروب العملات الصعبة (الدولار) تقتضي رفع أسعار الفائدة بهامش واسع بينه وبين الأسعار العالمية. هذه الطريقة تستنزف النظام نحو الانهيار، تماماً كما حصل أخيراً، إذ لن يكون بالإمكان استعمال أي أداة أخرى سوى رفع أسعار الفائدة أو ما يماثلها مثل «الهندسات المالية»... وكلّها ستنتهي بالانهيار.

128.6

مليار دولار هو إجمالي الناتج المحلي للدول التي تتعامل بالفرنك الأفريقي والتي تتحكم بنقدها فرنسا



العملة المرجعية
ثمة الكثير من الأهداف في دول «التبعية النقدية». فإلى جانب الانهيار، يمكن حصار هذه الدول وعزلها في إطار أهداف جيوبوليتكية، ويمكن نهب مواردها كما يحصل مع دول أفريقيا والخليج، ويمكن تدميرها نهائياً وإعادة تقسيم المناطق. الخيارات واسعة، لكن ماذا يعني أن تكون الدولة تابعة أو خاضعة نقدياً؟ وفق تعبير المفكّر الاقتصادي سمير أمين، إن «النقد» وسيلة تستخدمها دول المركز الرأسمالي لتنقل إليها القيمة من دول الأطراف غير المتقدمة. على ضفتَي هذه التبعية، هناك الدول غير المتطوّرة، أو قيد التطوّر التي يسميها أمين «دول الأطراف»، وهي الدول المنهوبة أو الخاضعة للسيطرة الاستعمارية، وفي المقابل هناك «الدول المهيمنة» أو «الدول الناهبة» التي تستغلّ موارد دول الأطراف، واليد العاملة «الرخيصة» فيها.
ويمثّل مفهوم «العملة الصعبة» العصب الأساسي لفكرة التبعية النقدية. بحسب سمير أمين، إن الاستقلال النقدي للدول قيد التطوّر «لا يمكن أن يتحقّق إلا في حال تحرّرت هذه الدول من قواعد النظام العالمي الذي يحصر دورها في عملية الإنتاج الأولي فقط، أي إنتاج المواد الخام، ويُلزمها بتغطية عجزها التجاري بالعملات الصعبة». هكذا تأتي سيطرة الدول «المتقدّمة»، أو دول «مركز الرأسمالية» وفق توصيف أمين، على النقد في «دول الأطراف». فمن غير الممكن أن تحظى أيّ دولة باستقلال سياسي حقيقي إذا كانت لا تتمتّع باستقلال نقدي. لنأخذ مثلاً الدول التي تحاول الاقتراض بالعملة الصعبة بهدف الاستثمار. هذا ما يطلق عليه باري أيشنغرين وريكاردو هوسمان «الخطيئة الأصلية»، إذ أن هذه الدول تكون مجبرة على الاستدانة بالعملة الصعبة لأن عملتها المحليّة غير مستقرّة ولا يرغب بها المستثمرون، لكن الاقتراض من الخارج يسهّل تسلّل النفوذ السياسي للدول المهيمنة بعدما باتت هذه الأخيرة تتحكّم بتدفقات العملة الصعبة إلى الدول المقترضة أو قيد التطوّر.

من غير الممكن أن تحظى أيّ دولة باستقلال سياسي حقيقي إذا كانت لا تتمتّع باستقلال نقدي


إذاً، من حدّد الدولار ليكون مرجعاً عالمياً ويمنحه القدرة على الهيمنة؟ أتى ذلك من صلب اتفاق «بريتون وودز» في عام 1949. قضى الاتّفاق أن يكون الدولار مرجعاً لكلّ العملات التي تثبّت سعرها نسبة له، مقابل ثبات الدولار تجاه الذهب (35 دولاراً للأونصة). لكن في ظلّ «بريتون وودز» كانت عملات الدول ثابتة وسلطاتها النقدية مستقلّة لأن حركة رأس المال لدى الدول لم تكن حرّة بل مقيّدة بقوانين كل الدول إلى أن انهار الاتفاق وتحوّلت السوق العالمية لتصبح أقلّ تنظيماً وأكثر تحريراً لحركة رأس المال. هكذا باتت المصارف المركزية في دول الأطراف تتنافس على اجتذاب رأس المال بالعملات الصعبة وترفع أسعار الفائدة لديها من أجل منع خروج العملات الصعبة منها. إلّا أنّ سياسات رفع أسعار الفائدة لها آثار انكماشية على الاقتصاد، لأن ارتفاع الفائدة يؤدّي إلى انخفاض الاستثمارات الحقيقية (أي الاستثمارات في المشاريع). وبحسب ماتياس فيرنينيو في ورقته «التكنولوجيا والتمويل والتبعية: الاقتصاد السياسي الراديكالي لأميركا اللاتينية»، فإنّ هذه الآثار الانكماشية تتعدّى الآثار التوسعيّة الناتجة من حركة رأس المال بالعملة الصعبة نحو الداخل. وبذلك، فإنّ النظام العالمي يُبقي دول الأطراف في موقعها، على ما يقول أمين، من خلال تعطيل تقدّمها، وإعادتها إلى الدور الذي رُسم لها، أي أن تكون مجرّد منتج أوّلي، ومستهلكة لصناعات دول المركز، الناتجة عن المواد الأولية التي تصدّرها هي.

استحالة ثلاثية وثنائية
إذاً، في ظلّ مرجعية الدولار وهيمنته على العالم، هل بإمكان الدول التملّص من هذه التبعية؟ الجواب يستعيد نتائج الدراسة التي قام بها الاقتصاديان ماركوس فليمينغ وروبرت ماندل. توصّل الاثنان، من خلال دراسة تأثيرات أنظمة سعر الصرف الثابتة تجاه الدولار على السياسات النقدية، إلى رسم «الثلاثية المستحيلة»: «هناك ثلاثة عوامل في السياسات النقدية لا يمكن الجمع بين أكثر من اثنين منها، هي: سعر الصرف الثابت، حرية انتقال رأس المال، واستقلالية السياسة النقدية. فإذا كان سعر الصرف ثابتاً وحركة رأس المال حرّة، لا يمكن للسياسة النقدية أن تكون مستقلّة». الاستقلالية النقدية تعني وفق جوشوا أيزنمان «توفير إمكانية للمصرف المركزي بأن يضع أسعاراً للفائدة بشكل مستقلّ عن أسعار الفائدة العالمية».

160

مليون هو عدد سكان الدول التي تتعامل بالفرنك الأفريقي


المفكرون الاقتصاديون لم يكتفوا بهذا المقدار من الاستنتاج. فأشارت هيلين راي في عام 2015، في دراسة نفذتها بعد الأزمة الأزمة المالية العالمية في خريف 2008 بعنوان «معضلة ثنائية وليست ثلاثية: الدورة المالية العالمية واستقلال السياسة النقدية»، إلى أن «السياسات النقدية المستقلّة ممكنة فقط في حال تمت إدارة حساب رأس المال». بمعنى آخر، في حال وجود حركة رأس مال حرّة، لا يمكن أن تكون إدارة السياسة النقدية مستقلّة. هنا خرجت أنظمة سعر الصرف الثابتة من المعادلة، وأصبح مستحيلاً الجمع بين طرفَي حركة رأس المال واستقلالية السياسة النقدية، لا بل بات واضحاً أن «دول الأطراف» لا يمكنها أن تؤثّر على الدورة المالية العالمية، ولا على كمية التدفقات المالية ولا على أسعار العملات الرئيسيّة. كل هذه الأمور تتحكم فيها دول المركز الرأسمالي.
إذاً، إن الاستقلال النقدي غير ممكن في ظلّ النظام المالي العالمي الذي يحفّز حريّة حركة رأس المال. وفي حال اختارت الدول الحفاظ على استقلالها النقدي والسيطرة على حركة رأس المال من الداخل إلى الخارج، ستخسر المنافسة مع الدول الأخرى على اجتذاب رأس المال، لأن مخاطر الاستثمار فيها بالنسبة إلى المستثمرين الخارجيين سترتفع، وبالتالي تخسر فرص الحصول على «العملة الصعبة» لتغطية حاجاتها من الاستيراد. بمعنى آخر، يشير سمير أمين إلى أن النظام العالمي، الذي تقوده دول المركز (متمثلة بأميركا التي تستعمل الدولار كأداة للهيمنة)، يفرض على دول الأطراف أن تفلت حركة رأس المال لكي تحافظ على حصّتها من تدفقاته، ولتتمكّن من تغطية عجزها في الميزان التجاري. وبالتالي، فإنه مع تحرير حركة رأس المال، تصبح سياسات دول الأطراف النقدية غير مستقلة ومتعلّقة بشكل كبير بسياسات دول المركز النقدية، ما يؤدّي إلى إعاقة هذه الدول عن القيام بسياسات يمكنها أن تحفّز النموّ الاقتصادي وتجعل دول الأطراف، دولاً مصدّرة تستجلب رأس المال من خلال بيع إنتاجها إلى دول المركز. بالمناسبة هذا ما استطاعت تحقيقه دول شرق آسيا التي شهدت تحوّلاً جزئياً من دول أطراف إلى دول مركز.

أسوأ أنواع التبعية: لبنان
الكلام عن الثلاثية المستحيلة يعيد التركيز نحو لبنان. فالسلطات النقدية ممثلة بمصرف لبنان، كانت ترى في نظام سعر الصرف الثابت إحدى ركائز الاقتصاد اللبناني. فتحوّل الاقتصاد اللبناني إلى اقتصاد استهلاكي. مثّل الاستهلاك في لبنان نحو 86% من الناتج المحلّي في عام 1997 بعدما كان يصل إلى 72% حتى عام 1996، أي قبل سنة واحدة من التثبيت. وفي عام 2018، بلغت نسبة الاستهلاك نحو 91%. ومن خلال تثبيت سعر الصرف كان على لبنان التخلّي عن واحد من أركان الثلاثية المستحيلة للحفاظ على استقلالية السياسة النقدية، أو على حرية تنقّل رأس المال. هكذا قرر لبنان، في إطار اتّفاق سياسي دوليّ حوله، وبوصاية خارجية وإقليمية، التخلّي عن سيادته النقدية من أجل تحرير حركة رأس المال.
وبالفعل، باتت السياسة النقدية لمصرف لبنان، محصورة برفع أسعار الفائدة على الدولار، من أجل استمرارية التدفقات بالدولار. بكلام أوضح، باتت سياسته النقدية متعلّقة بشكل مباشر بسياسات دول المركز. فعلى سبيل المثال، إذا رفعت دول المركز أسعار الفائدة لا يمكن للمصرف المركزي اللبناني أن يخفّضها (بهدف تحفيز الاستثمار) لأن ذلك سيُفقده المنافسة مع الدول الأخرى التي سترفع الفائدة. ومن ناحية أخرى أصبحت أداة المصرف المركزي المتعلّقة بأسعار الفائدة محكومة بمحدودية اجتذاب رأس المال، بدلاً من أن تكون أداة لتحفيز الاقتصاد والإنتاج وبالتالي توسّع الاقتصاد.

باتت السياسة النقدية في لبنان متعلقة بشكل مباشر بسياسات دول المركز


بهذه الطريقة أُغرق البلد في أسوأ أنواع التبعية النقدية. فأصبحت أسعار الفائدة في خدمة استجلاب رأس المال فقط، وأصبح رأس المال الآتي من الخارج في خدمة تثبيت سعر الصرف، أي أن استعماله كان في تغذية الاحتياطات بالعملات الأجنبية بدلاً من أن يكون أداة للاستثمار في مشاريع يمكن أن تسهم في توسّع الاقتصاد ونموه (وطريقة التصرّف برأس المال الذي هاجر إلى لبنان بعد أزمة عام 2008 هي خير مثال على ذلك). ولم تعُد هناك إمكانية للتخلّي عن سياسة تثبيت سعر الصرف بعدما تحوّل الاقتصاد إلى الاستهلاك معتمداً بشكل أساسي على خاصيّة سعر الصرف الثابت. فكما يشير جوشوا أيزنمان وروفن غليك في دراسة بعنوان «أنظمة سعر الصرف الثابتة - هل هي فخ؟»، إن سعر الصرف الثابت، كأداة لتحقيق الاستقرار في الأسعار، يمكن أن يخلق «فخاً» إذ يمنح في البداية مكاسب في مجال مكافحة التضخّم، ولكنه في النهاية يؤدّي إلى خروج من هذا النظام يصحبه صدمات حقيقية، ما يؤدّي إلى خسائر كبيرة في رفاهية الاقتصاد». لذا كان الدخول في دوامة تثبيت سعر الصرف هو فخّ. فالسلطة السياسية في حينه، أدخلت بقيادة الرئيس الراحل رفيق الحريري بالتعاون مع السلطة النقدية متمثّلة بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، الاقتصاد اللبناني في هذا الفخ. لم يكن لأحد أن يخرج من هذا الفخّ بلا صدمات مؤلمة تغيّر في نوعية حياة اللبنانيين. تداعيات قرار كهذا ستكون كارثية أياً يكن. ومع تعطّل حركة رأس المال نحو لبنان، وهي حركة تتحكم بها دول المركز، دفع لبنان ثمن التبعية النقدية التي رُمي فيها منذ نهاية التسعينيات.



العولمة كانت دائماً محفّزة للاستقطاب، لأن دول المركز شكّلت نمط العولمة لصالحها، وبالتالي أسهمت في إبعاد البلدان الأخرى إلى الهامش... تؤدّي المركزية في النظام العالمي إلى سلسلة من النتائج، مثل جزء كبير من القيمة التي أوجدها المقاولون في كل من المراكز، والأطراف التي يتم الاستيلاء عليها من قبل رأس المال الاحتكاري وتحويلها إلى ريع احتكاري

سمير أمين
خبير اقتصادي وعالم سياسي


عندما ندرس الرأسمالية اليوم، نرى رأسمالية مالية، ورأسمالية صناعية تتأتى فيها العوائد من سيطرة الاحتكار على الأفكار. المساحة المتاحة لخلق عدد كافٍ من الوظائف اللائقة ضمن نظام يسيطر عليه هذا النوع من رأس المال، محدودة. يتحدّى هذا الوضع الجديد فكرة أنّ التحول الصناعي سيؤمّن القدرات البشرية ويحلّ قضايا الحماية الاجتماعية في جنوب الكرة الأرضية

بيتر إفانز
أستاذ فخري في علم الاجتماع - جامعة كاليفورنيا، بيركلي


هناك ثلاثة عوامل لفهم علاقات التبعية بين الدول. أولاً ، هيكل العلاقات. لننظر في حالة الواردات والصادرات. أين يتناسب المرء مع هيكل شبكة التدفقات؟ ثانياً، داخل هذا الهيكل، ماذا ينتج البلد ولمن؟ ثالثاً، كيف يؤثر السوق الدولي على السوق المحلية للبلد؟

ميغل أنخل سينتينو
بروفسور في العلوم الاجتماعية- جامعة برينستون


التبعية الأفريقية للفرنك
إحدى أوضح صور التبعية النقدية في العالم هي العلاقة النقدية التي تربط فرنسا بمستعمراتها الأفريقية السابقة، والتي تمثّل امتداداً لهذا الاستعمار. وقوام هذه العلاقة النقدية هو الفرنك الأفريقي، وهو العملة الرسمية المتداولة في تلك الدول منذ عام 1945، التي تتحكّم فرنسا بطباعته. وتقوم فرنسا بتطبيق الإخضاع النقدي على دول «منطقة الفرنك» من خلال أربع قنوات؛
- سعر صرف الفرنك الأفريقي مثبّت نسبةً إلى العملة الفرنسية (الفرنك الفرنسي ومن ثم اليورو الآن)، وهذا الأمر يجعل عملة هذه الدول تابعة ومعتمدة على العملة الفرنسية.
- تلعب فرنسا دور المشاركة في إدارة عملة الفرنك الأفريقي وتقوم بالاحتفاظ بجزء من الاحتياطات الأجنبية لهذه الدول في خزانتها هي.
- تتعهد فرنسا بإقراض المصارف المركزية لدول منطقة الفرنك باليورو في حال أرهقت حسابات الاحتياطات الأجنبية في هذه المصارف.
- تتمثل فرنسا في إدارات المصارف المركزية لمنطقة الفرنك. وهي تتمتع بسلطة فعلية لحقّ النقض (الفيتو) على القضايا القانونية وتتحكم في تنفيذ السياسة النقدية. ولا يمكن اتخاذ أيّ قرار رئيسي في الموضوع النقدي من دون موافقتها. وقد تم تصميم الترتيبات النقدية للفرنك الأفريقي لخدمة المصالح الفرنسية في المستعمرات (السابقة) - تماماً كما تم تصميم النظام النقدي الدولي لخدمة الولايات المتحدة.


دول الخليج هي مثال واضح على التبعية النقدية لنهب الموارد والسيطرة السياسية. فهي تمثّل نموذجاً للاعتماد على بيع مواردها الأولية وهي طريقتها الوحيدة لاستجلاب رأس المال بالعملة الصعبة من أجل الحفاظ على سياسة سعر الصرف الثابت. فهي تلعب دورها كدول «أطراف» بشكل ممتاز، من خلال توفير الموارد الأولية، أي النفط الخام، لدول المركز التي تستفيد منها بدورها في صناعاتها التي تعود وتصدّرها إليها مقابل رأس المال الذي نقلته نحوها. هذه العملية تعبّر عن استخدام رأس المال لنقل القيمة من دول الأطراف إلى دول المركز بشكل واضح. إضافة إلى ذلك يمكن اعتبار هذه الدول تحت رحمة دول المركز، التي إذا قررت أن توقف حركة رأس المال نحوها يمكن أن تنهي نموذج الترف الذي بنته على مدى العقود الماضية. لذا يظهر جلياً النفوذ السياسي لدول المركز في دول الخليج، وهو ما يعكس التبعية المالية والنقدية لهذه الدول.