«بمشاركة خبراء ومتخصّصين وممثلين عن المؤسسات الدولية وبحضور ومشاركة واسعة من الوزراء المعنيين وممثلي الكتل النيابية والأحزاب السياسية» أصدر المجلس الاقتصادي الاجتماعي ورقة تتضمن ما أسماه «توجهات استراتيجية». ليست هذه التوجهات إلا خطوات شعبوية وسلوكاً فولكلورياً اعتادت قوى السلطة أن تقوم بها من أجل التمهيد لخطوتها التالية. فما تريد القيام به هو «وقف الدعم»، لكنها تستصعب القيام بذلك خوفاً من أي خضّات شعبية. رفع الدعم سيُطلق سلسلة من التضخّم قد تتجاوز حدود الإفراط بما يعنيه ذلك من انهيار سريع في سعر الصرف يسرّع إقفال المؤسسات وصرف العمال والهجرة، ويفاقم الفقر والبطالة. ليس في توجهات ممثلي قوى السلطة في المجلس أي شأن «استراتيجي». المسألة كلّها مرتبطة بـ«تبليع» الناس خطوة رفع الدعم ونتائجها المتوقّعة. لذا يقترح المجلس ثلاث خطوات: رفع الدعم التدريجي، استبدال برنامج الدعم النقدي المباشر للأسر به، وخطوات أخرى شعبوية لا ضمان بإقرارها في المدى المنظور، لكنها ستمنح الناس أملاً بـ«رشوة» ما. إليكم توجهات المجلس الاقتصادي والاجتماعي:


التوجه الاستراتيجي الأول
«الشروع سريعاً في تطبيق عدد من الإجراءات الملحّة ولمدّة 12 شهراً»
أولاً: رفع الدعم تدريجياً عن معظم السلع وصولاً إلى الغائه ضمن برنامج متكامل للإنقاذ والإصلاح والتعافي، وبالتزامن مع تفعيل العمل بمساعدات نقدية مباشرة عبر بطاقة نقدية مع الأخذ في الاعتبار زيادة قيمتها بالتوازي مع عملية رفع الدعم على النحو الآتي:
1. البنزين: يعاد تدريجياً تسعير البنزين على أساس سعر السوق وعلى مرحلتين؛ الأولى بحسب سعر منصّة مصرف لبنان، حتى رفعه نهائياً خلال مدة عام.
2. المازوت: يبقى الدعم على المازوت خلال العام الأول مع إبقاء المرونة في التسعير منعاً للتهريب مع التشديد على مراقبة الكميات المستخدمة وحصرها بحجم السوق المحلية، على أن توضع سريعاً خطة لإلغاء الدعم بعد استيعابه في البطاقة النقدية المخصّصة للأسر.
3. الغاز: يُخفض الدعم تدريجياً على مرحلتين: الأولى حسب سعر منصّة مصرف لبنان، حتى رفعه نهائياً خلال عام بعد استيعابه في البطاقة النقدية.
4. الأدوية: يبقى الدعم على لائحة أساسية من أدوية الأمراض المزمنة والملحّة ضمن سقف محدّد للإنفاق لا يتعدى 600 مليون دولار سنوياً، على أن تُدرس الآلية المفصلة من قبل الوزارات واللجان المختصة والمصرف المركزي.
5. القمح: يبقى دعم القمح على ما هو عليه وتشدّد الرقابة على استخدامه للخبز العربي (قيمته 135 مليون دولار سنوياً).
6. باقي المواد: إلغاء كامل للدعم خلال ثلاثة أشهر.

المسألة كلّها مرتبطة بـ«تبليع» الناس خطوة رفع الدعم ونتائجها المتوقّعة


7. الكهرباء: تصحّح تدريجياً تعرفة الكهرباء والبدء سريعاً بالشطور العليا إلى أن تصل موازنة مؤسسة كهرباء لبنان إلى توازن مالي آخذة في الاعتبار قوّة العدّادات والاستهلاك، وتُراعى الطبقات الفقيرة ومحدودو الدخل وكذلك الخصوصية الحالية للقطاع الصناعي. على أن يترافق هذا الإجراء مع العمل على ترشيد إنتاج الكهرباء ومع تأمين حدّ أدنى من التغذية ووقف الهدر غير التقني وفق برنامج زمني ملزم لوقف الهدر التقني يتم تنفيذه في مدة وجيزة. يوضع في السنة الأولى سقف قيمته 750 مليار ليرة لمساهمة الخزينة لدعم مؤسسة كهرباء لبنان.
8. العمل على خفض نفقات القطاع العام بالدولار إلى ما دون الـ700 مليون دولار خلال العام المقبل.
ثانياً:
1. يشمل الدعم النقدي المباشر الأسر اللبنانية المقيمة فعلياً على الأراضي اللبنانية، عدا المستثناة وفقاً لمعايير اقتصادية واجتماعية تحاكي أفضل الممارسات في هذا الحقل، أو الأسر التي لم تبد رغبتها في الاستفادة.
2. توضع البطاقة النقدية حيّز التنفيذ في مدّة أقصاها 30 حزيران 2021.
3. يجري الدفع عبر بطاقات مرمّزة بشكل شهري على أن يكون الدفع لمرحلة انتقالية بالدولار النقدي حفاظاً على القوّة الشرائية وبسبب التغيير السريع في سعر الصرف، سواء أكان صعوداً أم نزولاً ما يسمح ويشجع على عرض الدولار النقدي في السوق، وفي الوقت نفسه لا يزيد ذلك من الكتلة النقدية. تُحدّد المرحلة الانتقالية مع المصرف المركزي على أن يصبح الدفع لاحقاً بالليرة اللبنانية بحسب سعر الصرف في السوق الموازية.
4. تُحدّد قيمة المساعدة النقدية بناءً على معايير منبثقة من دراسة «الحاجات الأساسية» للأسر، من الغذاء وغير الغذاء، وتحتسب على أساس 25 دولاراً في الشهر للبالغين، و15 دولاراً في الشهر للأطفال القاصرين بسقف لا يتعدى الـ100 دولار للأسرة الواحدة، على أن يتم تعديل قيمة هذه المساعدات تماشياً مع الرفع الكلي للدعم، وذلك وفقاً للحاجات والإمكانات.
5. على أن تسعى الحكومة اللبنانية إلى جذب التمويل للمساعدات النقدية من المؤسسات الدولية والدول المانحة بالتعاون مع مصرف لبنان لتأمين تمويل إضافي.

التوجه الاستراتيجي الثاني
«تنفيذ إجراءات تكميلية سريعة تترافق مع بدء العمل على الرفع التدريجي للدعم»
1. العمل على دمج برامج المساعدات النقدية المباشرة ضمن برنامج حكومي موحّد يُطلق عليه مثلاً: «برنامج التكافل الاجتماعي» الذي سيستهدف الأسر الفقيرة من ناحية توحيد معايير الاستفادة، وإطلاق السجل الاجتماعي لتوحيد لائحة المستفيدين، وكذلك الحساب الائتماني الموحّد وطرق إدارة ومتابعة البرنامج وطرق تقديم الشكاوى. على أن يشكّل مشروع دعم شبكات الأمن الاجتماعي المموّل من خلال قرض من البنك الدولي نقطة انطلاق هذا البرنامج.
2. الشروع بتصحيح بدل النقل اليومي في مؤسسات الأعمال بما يتناسب مع إجراءات رفع الدعم.
3. الحثّ على التصحيح التدريجي للحدّ الأدنى للأجور ضمن تفاهمات مرنة بين أصحاب العمل والعمال، مع احتمال أن يكون إرشادياً لفترة انتقالية، آخذاً في الاعتبار حجم التضخّم.
4. وضع إجراءات مرحلية لدعم وسائل النقل العمومي من تاكسي وفانات بالتزامن مع الرفع التدريجي للدعم عن البنزين.
5. إقرار استراتيجية الحماية الاجتماعية.
6. الإسراع في إقرار قانون عصري وحديث للمنافسة.
7. تشجيع ومساعدة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المنتجة التي تسهم في خفض البطالة وتأمين فرص عمل للمواطنين اللبنانيين وتفعيل الدورة الاقتصادية.
8. العمل على تفعيل الإنتاج المحلي لمساهمته في خفض الميزان التجاري وميزان المدفوعات عبر زيادة الصادرات واستبدال الواردات بالإنتاج المحلي.
9. إصلاح قطاع الطاقة وإعادة هيكلته وتطبيق القوانين المرعيّة الإجراء.