منذ يومين، حصل أقصى ما يمكن أن يتوقعه موقوف مسجون. وقع المحظور في نظارة قصر عدل بيروت عندما وقع حماة العدالة في خطأ أدى الى تحرير مجرم من السجن. فقد أبلغ عناصر من قوى الأمن الداخلي الموقوف يحيى س. (مواليد 1978) بإخلاء سبيله بناء لإشارة القضاء، شرط دفعه غرامة مالية محددة المقدار. فاجأ الخبر الموقوف، لا سيما أنه مشتبه فيه في أكثر من جرم ومطلوب في أكثر من قضية.

كتم يحيى مفاجأته بسماع الخبر، وسارع إلى دفع الغرامة مستعجلاً الخروج كي لا تضيع فرصة الفرار من أمامه. إذ كيف يُفوّت فرصة كهذه بعدما رأى فيها ورقة يانصيب قُدّمت له على طبق من ذهب، من دون أن يكون في انتظارها، ولو في أجمل أحلامه. أُزيح عبء السجن وداعبت نسائم الحرية تقاسيم وجهه داخل نظارة توقيفه. فيحي شغل القوى الأمنية ليالي طويلة قبل أن يتمكن أحد الرتباء من الإطباق عليه وإيقافه بعد ملاحقةٍ مضنية. أُخلي سبيل يحيى عن طريق الخطأ من قصر عدل بيروت، بعدما كان موقوفاً بجرم حيازة واستعمال مزوّر. وذلك بعد ورود قرار قضائي بتركه لقاء كفالة مالية ما لم يكن موقوفاً بداعٍ آخر. لكن بعد إخلاء سبيله، تبين أنه يُستجوب في أكثر من ملف، وموقوف لصالح النيابة العامة المالية بجرم سرقة مطاعم وشركات. هنا وقع الالتباس، وبدأ الجميع بتقاذف المسؤولية. حُمّل قاضي التحقيق في بيروت جعفر قبيسي المسؤولية، باعتبار أن الموقوف المخلى عن طريق الخطأ كان يُستجوب لديه. لكن المعلومات بيّنت أن القاضي قبيسي وافق على إخلاء سبيله مقابل غرامة مالية في الملف الذي يُستجوب فيه أمامه. وقد قرن موافقته «بشرط أن لا يكون موقوفاً لداعٍ آخر». وبذلك، كان يُفترض أن يحال الموقوف على النيابة العامة الاستئنافية لاستكمال التحقيقات معه. خطوات قبيسي أزاحت عبء المسؤولية عن كاهله، لكنها ألقت به في ملعب آخر. هنا تلقى المسؤولية على عاتق واحدة من جهتين: النيابة العامة المالية التي ربما قررت تركه، أو القوى الأمنية التي يُفترض أنها طلبت النشرة الجرمية للموقوف للتحقق من وجود بلاغات بحث وتحر أو مذكرات توقيف أُخرى بحقّه. وفي هذا السياق، يتحدث أحد المسؤولين عن خطأ تقني حصل في طلب النشرة بيّن عدم وجود مذكرات بحث بحق المخلى سبيله.
الجنون فنون في قصري عدل بيروت وجبل لبنان. كيف لا، وكلّ منهما بمثابة مجسّم مصغّر عن الدولة اللبنانية. فمنذ نحو أسبوعين اعتدى أحد عناصر قوى الأمن المولجة حماية قصر العدل في بيروت بالضرب على محامٍ من دون سبب واضح. وقبل ذلك، تمكن موقوف من الفرار من أيدي حرّاسه أثناء سوقه إلى قاعة المحكمة. وهناك أيضاً، رسائل التهديد التي يُرسلها السجناء بين الحين والآخر للقضاة، والإنذارات الكاذبة بوجود متفجرات والتي غالباً ما تعطل بعض جلسات المحاكمات.