لم يبق سوى 27 يوماً، قبل حلول الأحد الثالث من الشهر المقبل، الذي حُدّد موعداً لانتخابات نقابة المحامين في بيروت. المرشحون الأحد عشر يتنافسون على عضوية أربعة مراكز في مجلس النقابة، من ضمنها مركز النقيب، الذي سيخلف النقيبة الحالية أمل حداد. ويشارك في المعركة المرتقبة نحو 4500 محام لتحديد هوية ممثليهم في إحدى أبرز نقابات المهن الحرة. هذا في الشكل، أما المضمون، فينطوي على «كباش» صعب بين قوى 8 و14 آذار، في معركة كسر عظم للسيطرة على مركز النقيب، ومراكز العضوية الثلاثة في مجلس النقابة.

القراءة بين سطور المرشحين الأربعة لا تكفي لتحديد هوية النقيب المقبل، لكنها تضع ثلاثة منهم في الواجهة، هم: أنطونيو الهاشم ونهاد جبر ونبيل طوبيا. في مقابل هؤلاء، تتضاءل فرصة المرشح الرابع نبيل مشنتف، الذي يرى كثيرون أن لا حظوظ له في الفوز. إذ لا حضور نقابياً يذكر لمشنتف مقارنة بمنافسيه، رغم شهادة كثيرين له بسعة اطلاعه ودرايته قانونياً. وبذلك تُحصر المعركة بين طوبيا (وطنيين أحرار) المدعوم من قوى 14 آذار، وجبر، ابن حزب الوطنيين الأحرار السابق، والمقرّب من رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون. وبينهما، يقف المرشح المستقل أنطونيو الهاشم.
هذه هي الصورة التي يسوّقها المرشحون، غير أن الحقيقة تختلف قليلاً. فقوى 8 آذار لم تعط كلمتها بعد لدعم المرشح جبر أو أي مرشح آخر، إذ إن ميل الجنرال إلى تزكية جبر يقابله جناح قوي بين المحامين العونيين المؤيدين لاختيار الهاشم. ويشارك هؤلاء موقفهم، المحامون المحسوبون على حزب الله، الذي يتردد في أوساطه أنه ينتظر الموقف الرسمي لعون في تأييد أحد المرشحين لتجيير أصوات مؤيديه للمرشح البرتقالي. وفي هذا السياق، يشير أحد المتابعين لشؤون النقابة الى أن هناك رأياً بأن تدعم قوى 8 آذار كلاً من المرشحين الهاشم وجبر بغية إتاحة الفرصة أمام الاثنين لحسم أمرهما في صناديق الاقتراع، لكنه ينبّه إلى أن ذلك قد يرفع من حظوظ المرشح المنافس طوبيا. ويرى المصدر المذكور أن الحل الأفضل يتمثل في اتفاق الهاشم وجبر على انسحاب أحدهما للآخر، فتُحسم النتيجة بأن يكون المرشح الباقي هو النقيب المستقبلي. لكن هذا التوجه لا يحظى حتى الآن برضى جبر والهاشم، إذ إن كلاً منهما يرى أن انسحابه سيعني فوزاً أكيداً لمرشح اللائحة المناوئة وتطويباً لطوبيا في منصب النقيب. ويعتقد الهاشم، الذي يشدد على أنه مرشح مستقل، ويرى في نفسه أنّه الأوفر حظاً للوصول الى منصب النقيب، بأن المحامين المستقلين الذين يعدّهم رافعته (حاز 1400 صوت في الانتخابات الماضية) سيفضلون التصويت لطوبيا بدلاً من جبر إذا قررت قوى 8 آذار دعم الأخير في معركته. وفي حسابات الهاشم أن المحامين المستقلين يمثلون ركيزة أساسية لنجاحه، إضافة الى الدعم الواسع الذي يلقاه في أوساط المحامين المؤيدين لقوى 8 آذار، لافتاً إلى أن هناك ناخبين من 14 آذار سيصوّتون له أيضاً.
وفي مقابل إصرار الهاشم على المضي في ترشيحه، حتى لو كان وحيداً، يظهر جبر، الذي يحظى بدعم النقيبة الحالية أمل حداد، ليونة أكبر، إذ أكد لـ «الأخبار» نيته الانسحاب من المعركة إذا لم يحتل المركز الأول بين المرشحين في الدورة الأولى من التصويت، لافتاً إلى أن الهاشم رفض طرحاً تسووياً بانسحاب من يحوز أصواتاً أقل لمصلحة المرشح الأقوى. أما مرشح 14 آذار طوبيا، فتؤكد مصادر مطلعة أنه سيحوز الدعم المطلق من المحامين الآذاريين، لكنها تشير الى أن حضوره جلسات محاكمة سمير جعجع في جهة الادعاء قد يمثل ذريعة لمحامي القوات لمقاطعته، علماً أن طوبيا، بحسب المصادر نفسها، ضعيف نسبياً مع المستقلين.
غير أن طوبيا يعتبر أن ما يثار عن ضعف حظوظه بين المحامين المستقلين «غير دقيق»، لافتاً إلى أن «أرقام السنوات الماضية تحكي عن رصيدي لدى المستقلين». وقال: «المستقلون هم بيضة القبان في رجحان كفة المرشح»، مشيراً إلى أن هناك نحو 2500 محامي حزبي فيما الباقون مستقلين. وأكّد طوبيا أن قراره بالترشح كان شخصياً مشدداً على «استقلاليتي ومهنيتي»، لافتاً إلى أن قوى 14 آذار دعمت ترشيحه «من دون شروط». ونفى ما يُثار عن امتعاض المحامين القواتيين منه لأن «المسألة انتهت منذ زمن»، مشدداً على العلاقة «جيدة جداً» مع القوات التي «دعم محاموها ترشيحي في الدورة الماضية».
هذا في ما يتعلق بالمرشحين لمنصب النقيب، علماً أن الثلاثة يكونون قد حسموا عضويتهم في المجلس أيضاً. أما المرشحون الباقون، فيرجح مطلعون أن يكون المرشح العوني جورج نخلة العضو الرابع في مجلس النقابة، إذ إن الأخير حل في المرتبة الأولى في انتخابات عام 2008، علماً أنه الأصغر سناً بين الأعضاء. ويضيف إلى رصيد نخلة، كونه عضواً في مجلس إدارة الكازينو، فضلاً عن أن والد زوجته كمال سماحة وزوجته، يتوليان التدقيق في حسابات إحدى كبريات الشركات، الأمر الذي يوفر له «شبكة علاقات مرعبة»، بحسب تعبير أحد المحامين، إضافة إلى أنه منذ نحو سنة عُيّن مقرِّراً لجدول التدرج في النقابة، ما يجعله على تماس مباشر مع عشرات المحامين.
من جهة أخرى، يشير مطلعون إلى أن المركز الخامس والسادس سينحصران بين المرشح القواتي بيار حنا والمرشح الكتائبي جورج اسطفان. الأول شغل سابقاً عضوية مجلس النقابة لمدة ست سنوات، فيما اسطفان عضو حالي في المجلس لمدة ثلاث سنوات، وتنتهي ولايته بعد نحو شهر.
أما بقية المرشحين وهم: سعيد علامة، يوسف الخطيب، سامي عطية وإبراهيم عواضة، فستبرز مشاركتهم للمنافسة على الشواغر بين اللائحتين المفترضتين. ويضع متابعون ترشيح حزب الله لإبراهيم عواضة في سياق قطع الطريق على المرشح علامة، إذ إن ترشيحه يضمن استقطاب الحضور الشيعي ويجعله إلزامياً، علماً أن لائحة قوى 8 آذار ليست كاملة، وليس من مصلحة هذه القوى تقوية علامة مستقبلاً. كذلك الأمر في ما يتعلق بلائحة 14 آذار، التي تضم ثلاثة مرشحين: نبيل طوبيا وجورج اسطفان وبيار حنا، أما المركز الشاغر في اللائحة، فيكون عادة «للحرق»، إذ يحتمل أن تنقسم الأصوات الباقية بين علامة ويوسف الخطيب، حيث يمكن منح الأخير مجموع أصوات تُستخدم كذخيرة، تسمح بوضعه في مواجهة طارق الخطيب، ليأخذ من أمامه أصوات الناخبين في الانتخابات المقبلة، فيما ترجح أوساط مطلعة أن ترشّح المرشح الأخير سامي عطية، الذي ينتمي إلى قوى 14 آذار، جاء من باب حصد الأصوات، وأخذها من أمام مرشحي 14 آذار الرسميين، لفرض نفسه بهدف الحصول على التزام من القوى نفسها بتزكيته في انتخابات السنة المقبلة.
وتجدر الإشارة إلى أن مصادر عدة ترجح استقالة نقيبة المحامين الحالية، إذا حل المرشح جورج نخلة في المرتبة الخامسة، إفساحاً في المجال أمامه كي يدخل كعضو رديف.




فرز يدوي أم إلكتروني؟

تضم نقابة المحامين في بيروت نحو 8500 محام، يدفع منهم 6500 محام رسم النقابة المحدد ضمن المهلة القانونية، أي قبل آخر شهر نيسان من كل عام، الأمر الذي يعطيهم الحق في المشاركة في الانتخابات. وتجدر الإشارة إلى أن مشاركة المحامين في الانتخابات النقابية خلال حصول معركة النقيب تكون أكبر، إذ يحضر نحو 4500 محام للإدلاء بأصواتهم، فيما تقتصر المشاركة في انتخابات العضوية على 3500 محام.
وتجري الانتخابات على مرحلتين. يُصار في الأولى إلى اختيار الأعضاء الجدد في مجلس النقابة. فتُفتح صناديق الاقتراع عند العاشرة صباحاً لنحو ساعتين قبل أن تُقفل. وتبدأ بعدها عمليات الفرز وتُعلن النتائج. إثر ذلك، تنطلق المرحلة الثانية من الانتخابات، وهي تحديد هوية نقيب المحامين المقبل. هنا، يشار إلى وجود جدل محتدم بشأن آلية الفرز. فبينما يميل معظم الأعضاء في مجلس النقابة إلى اعتماد الفرز الإلكتروني، يتمسك بعضهم بالفرز اليدوي، علماً أن الخيار الأول لو اعتُمد، يوفّر الكثير من الوقت ويمكن معه إعلان النتائج خلال خمس دقائق، بدلاً من الساعات التي يستغرقها الفرز اليدوي.