داخل مشروع زراعي جنوب مدينة صيدا، تستوقفك أشجار طويلة بـ«ساقٍ» واحدة وأوراقٍ خضراء تشبه كف اليد. أشجار غير مألوفة ومدهشة بـ«قدّها» الجميل وحباتها النابتة تحت أوراقها، وهي أقرب إلى ثمار المانغا أو الشمام بلونها، وتتدلى بأعدادٍ كثيرة من الشجرة الواحدة. قلة من الفضوليين المارين من هناك يعرفون اسم هذه الفاكهة، غير أن الصيداويين الذين تعرفوا إليها منذ بضع سنوات باتوا يعدّونها فاكهتهم المفضلة.


نزيه زنتوت، صاحب المشروع، قال لـ«الأخبار» إن هذه الزراعة بدأت تنتشر في مناطق لبنانية عدة، ولا سيما الساحلية، «تفادياً للهواء البارد أو القوي في المناطق الجبلية الذي يمثّل أحد عوائق نموها». أما طريقة زراعتها «فمن خلال نثر بذورها في الأرض. فشجرة البابايا سريعة النمو، وتصل إلى مرحلة الإثمار في مدة تسعة أشهر تقريباً». ويتحدد عمرها بثلاث سنوات، بعدها يجب تجديد الشجرة بتجفيف البذور وإعادة زرعها. ويقول زنتوت إن «الأشجار المثمرة تنتج فوجين في العام الواحد، فوج يزهر في أيار وحزيران ويثمر في أيلول وتشرين، وآخر يزهر في أيلول وتشرين ويثمر لاحقاً ويستمر حتى عيد الميلاد».
زراعة البابايا في لبنان زراعة دخيلة وحديثة، لذلك هي زراعة صعبة وتحتاج إلى جهد واهتمام. زارعوها في لبنان بشروا «بمستقبل زراعي واعد لهذه الفاكهة الاستوائية»، لكنهم اشترطوا لتحقيق هذا المستقبل الواعد «الدراية في كيفية زراعة هذه الفاكهة الوافدة إلينا وتوفير العناية الكافية لها والتهوية الجيدة حسب العوامل الطبيعية ومدها بالأسمدة الكيماوية المطلوبة وإزالة الحشائش التي تؤثر على قوة تغذية التربة». فعلى سبيل المثال، لفت أحد المزارعين إلى أن «شجرة البابايا تحب الهواء اللطيف ونفسها ضيق وتحب التهوئة، ويجب حمايتها في الشتاء من البرد بواسطة شباك ترفع من فوقها، وزراعتها من دون خيم أفضل بكثير».
باستطاعة شجرة البابايا أن تحمل في «الفوجين» بين 20 و70 كيلوغراماً، وتتنوع ثمارها ما بين «ثمرة ناضجة ـــــ أم قلب أحمر، وهي الأكثر استهلاكاً من اللبنانيين، وثمرة غير ناضجة خضراء تستهلك لكونها بوضعيتها هذه مفيدة للجسم وتساعد على الهضم وعلى إنضاج اللحم اليابس، وتستخدم في إعداد صلصة الفاكهة وكخضار بعد طبخها، وثمرة تستعمل في العصائر». ومن فوائد تناول ثمار البابايا المساعدة على الهضم ومعالجة العسر والتخلص من الديدان والغازات، وقد تساهم في معالجة التهابات البواسير. وتستخدم بذارها في الطبخ؛ إذ إن طعمها قريب من طعم الفلفل. وللجميلات حصة من قشور البابايا ولبها؛ فهي مفيدة لتنقية البشرة والوجه.