لم يصدر أمس الحكم على العميد المتقاعد فايز ك. كما كان متوقّعاً، فقد خرق التوقعات تأجيل رئيس المحكمة العسكرية الدائمة في بيروت، العميد الركن نزار خليل، جلسة المحاكمة حتى الرابع عشر من حزيران، للاستماع إلى مزيد من الشهود. أما السبب، فيعود إلى طلب العميد خليل الاستماع إلى إفادة محققين آخرين من فرع المعلومات، والشاهد كلوفيس فرانسيس، علماً بأن وكلاء الدفاع عن الموقوف كانوا يريدون السير في الجلسة حتى المرافعة وإصدار الحكم، باعتبار أن المحامي رشاد سلامة كان قد لمّح لرئيس المحكمة برغبة فريق الدفاع في عدم تأجيل الجلسة، لجهة التصريح بأنهم يتخلّون عن طلب الاستماع إلى طبيبين بصفة شاهدين إذا أرادت المحكمة تأجيل الجلسة لهذا الغرض.

جلسة المحاكمة بدأت أمس بإعادة هيئة المحكمة طرح الأسئلة على كرم بشأن الأجهزة الخلوية الثلاثة، وكيفية حصوله عليها، والأشخاص الذين كان يتواصل معهم عبرها. جرى أخذٌ وردّ، أكّد خلالهما العميد فايز ك. أن الأرقام التي كان يتواصل معها ليست مشبوهة، جازماً بأن الشخص الذي يُشتبه فيه بأنه إسرائيلي ليس سوى جو حدّاد، الذي ذكره في الجلسة الماضية. وحدّاد بحسب فايز ك. هو «سمسار» استعان به كرم ليخلّصه من قضية ضرائب في فرنسا.
بعد ذلك، استمعت هيئة المحكمة إلى إفادة كل من الشاهدين، ماتيلدا متى، سكرتيرة العميد المتقاعد، والطبيب عبدو ضو، الذي كشف على فايز ك. بعد توقيفه. رفعت متّى يدها وأقسمت اليمين بقول الصدق. شهادة السكرتيرة كانت محصورة في مسألة بعث الرسائل عبر الهاتف الخلوي، وتحديداً يوم استُضيف فايز ك. على شاشة قناة المنار. ارتبكت متّى في البداية قبل أن تحسم خيارها وتؤكّد أنها كانت تُرسل الرسائل النصية عبر الهاتف وفقاً للائحة العميد المتقاعد في كل مرّة يكون عنده فيها مقابلة تلفزيونية. يُشار إلى أنّ السكرتيرة ذكرت أنها توظّفت لدى فايز ك. في شهر تشرين الأول من عام 2008، أي بعد سنتين من ضبط التواصل. بدوره، أكّد الطبيب ضو أنه كشف على العميد المتقاعد من البطن إلى الأعلى دون أن يلاحظ ظهور آثار كدمات، ما ينفي ادّعاء تعرّضه للتعذيب، إلا أنّ فايز ك. ردّ بأن الطبيب المذكور كشف عليه بعد شهر وتسعة أيّام من توقيفه. وأخيراً، جاء الدور على الشاهد الثالث، وهو محقق من فرع المعلومات لم يُكشف عن اسمه. وصل الضابط الذي يحمل رتبة ملازم أوّل. أدّى التحية قبل أن يتكلّم ليقول إنه يطلب الاستماع إلى إفادته في جلسة سرية حرصاً على حياته. وافق رئيس المحكمة على طلبه، فتحوّلت جلسة الاستماع من قاعة المحكمة إلى غرفة المذاكرة بحضور العميد خليل ومفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية وأركان المحكمة ووكلاء الدفاع.
جلسة الأمس كانت مماثلة لسابقتها لجهة الحضور العوني الكثيف سياسياً وإعلامياً، فإضافةً إلى الحضور الإعلامي، سُجّل حضور نواب التيار الوطني الحر نبيل نقولا وإبراهيم كنعان وناجي غاريوس وحكمت ديب وزياد أسود، الذين بدت عليهم علامات الامتعاض وملامح الاستياء من بعض الأسئلة المطروحة.