تكررت حوادث انهيار أسقف قيد الإنشاء في منطقة الزهراني في الأيام الماضية. بلدات عدلون والصرفند وأنصارية شهدت تضعضعاً في ورش البناء المخالفة لا لأن القوى الأمنية والقضائية نفذت تهديدها بقمع المخالفات حتى هدمها، بل لأن سرعة إنجازها كيفما كان، أدّت الى انهيار بعضها وإصابة عدد من الأشخاص والعمال السوريين. وقد بدأت تتكشف نتيجة الفوضى «البنّاءة» التي تفشّت في بلدات الزهراني ولاحقاً في بلدات صور، مشاهد شديدة العشوائية لاحظ الناس سريعاً مضارها. فالأبنية التي أُنشئ معظمها في الليل للتحايل على القوى الأمنية، متلاصقة بنحو شديد بعضها ببعض. كذلك معظمها يفتقر إلى التخطيط والتنسيق الهندسي، فضلاً عن تدنّي جودة المواد المستخدمة في البناء.

أما آخر صيحات المخالفات، فكانت انتهاز البعض فرصة الانفلات الأمني وكثرة التعديات على الأملاك العامة والبحرية، إذ بادر مقاول من منطقة صيدا إلى إنشاء مشروع سياحي على شاطئ بلدة الصرفند، رغم أنه غير مقيم فيها، لكنه اغتنم الفرصة التي لا تتكرر بسهولة في زمن القانون حيث من الصعب الحصول على إذن لاستخدام الأملاك البحرية.
أمّا في إطار محاولات ضبط المخالفات، فقد دعا قائد منطقة الجنوب في قوى الأمن الداخلي العميد منذر الأيوبي، ومدعي عام الجنوب القاضي سميح الحاج، أصحاب جبالات الباطون إلى اجتماع في سرايا صيدا أمس، بعدما كانت المخافر قد أرسلت بطلبهم في أيام الأزمة الأولى وألزمتهم التعهد بعدم تسليم الباطون إلى الورش المخالفة. لكن هؤلاء نقضوا تعهدهم ورفعوا أسعار مواد البناء لاستغلال حاجة الناس إليها. وأتى اجتماع أمس، ليكون أكثر حزماً عبر التهديد بتوقيفهم عن العمل وحجز أصحاب الجبالات وسائقيها.
وفي محاولات الحلحلة، يُنتظر أن تشهد بلدية صور قبل ظهر السبت المقبل اجتماعاً موسعاً للبحث في إمكانية ضبط المخالفات المتفشية بين المناطق. الاجتماع المرتقب سيحضره محافظ الجنوب وقائمقام صور ورؤساء البلديات وقادة أحزاب وقادة أمنيون، فهل يكون على قدر التوقعات ويؤتي ثماره؟
من جهة أخرى، تردّد على ألسنة كثيرين السؤال الآتي: أين الجيش اللبناني؟. فالمخالفون يفتقدون دوره في في مؤازرة القوى الأمنية لضبط المخالفات وتعقب المتورطين. ويشار إلى أن دوريات الجيش ظهرت للمرة الأولى عند بدء انتفاضة سكان حي يارين في خراج بلدة البيسارية، لكن وجودهم انحسر، فلم تسجّل لدوريات الجيش إعادة الكرة في أماكن المخالفات الأخرى.
وبرز موقف نائب حزب الله عن صور نواف الموسوي لافتاً إذ رأى أن «ما شهدناه عبر قرار تشريع أبواب الفوضى العمرانية، اتُّخذ على مستوى سياسي عال ليُنفّذ بأيدي نواب وقيادات أمنية مركزية بعدما أُعطيت الإشارة ببدء عملية إعمار خارج القانون وفي المشاعات». وبحسب الموسوي، «هناك شركات خاصة مملوكة لجهات معروفة كانت تصبّ الأسقف». وذهب الموسوي إلى أبعد من ذلك، حيث أشار إلى مخاطر الفوضى العمرانية مذهبياً، فهي «تهدف إلى إثارة الفتنة المذهبية عبر إثارة النزاع بين سكان ينتمون إلى مذاهب مختلفة، وضمن أهل القرية والعائلة الواحدة حين يتسابق الجميع على الإعمار في المشاعات».