«يا حكّام لبنان وقضاته، استفيقوا، واتّعظوا ممن سبقوكم إلى المحاسبة على أيدي من ثاروا على الطغيان». كلمات ردّدتها أمّهات سجناء، أمس، في اعتصام أمام قصر العدل في بيروت. ردّدن أيضاً عبارة «الشعب يريد» اقتباساً من الثورات الشعبية الدائرة في أكثر من بلد عربي، لكن مع تعديل يناسب مطلبهم، فأصبحت «الشعب يريد العفو العام». نحو 100 أمّ وزوجة وقفن أمام العدلية، بعضهن عجائز ولا قدرة لهن على الهتاف، لكن دموعهنّ تكفّلت بالأمر. ترفع والدة الموقوف ذو الفقار وهبي صوتها، وتقول: «إبني صرلو سنتين ونص بسجن رومية بلا محاكمة، لم يحضر أي جلسة، هيدا عدل؟». أخت السجين رائف حميّة تدخل على خط رافعي الصوت، لتقول: «أخي دخل إلى السجن بتهمة تعاطي المخدرات، انظروا إليه الآن كيف أصبح، يكاد يصبح مجرماً حقيقياً داخل السجن بسبب الإهمال والمعاملة السيئة». لم يكن لوالدة السجين إبراهيم إبراهيم قدرة على رفع صوتها، فاقتربت من وسط التجمع باكية، وقالت: «ابني يعاني الصفيرة في الكبد، وهو كان مدمناً تعاطي المخدرات وكنت أعالجه من هذه الآفة وكان يبدي تعاوناً، لكن ها هو اليوم في السجن حيث لا علاج ولا اهتمام، وحيث المخدرات موجودة بكثرة داخل السجن، ضاع ابني مني، ابني مريض ويجب أن يعالج بدل أن يعاقب». تقترب من مكان الاعتصام سيدة تحمل طفلها بين يديها، هي زوجة السجين علي حميّة، ومعها عمته. تتحدث العمّة عن «الالتهاب الجلدي» الذي يعانيه علي داخل السجن، وعن حالته الصحية المتردّية، فتقول: «لم يعالجه أحد مما يعانيه، هو متروك لربه، الله أكبر عليهم. عن أي عدالة يتكلمون، لو كان أولاد القضاة والمسؤولين في الدولة هم من يعانون هكذا، فهل كانوا سيقبلون؟».

في نهاية الاعتصام، زار سفير المنظّمة العالميّة لحقوق الإنسان، علي عقيل الخليل، المدّعي العام لدى محكمة التمييز القاضي سعيد ميرزا نيابة عن الأهالي، ناقلاً إليه المطالب، وكان من أبرزها «قانون عفو وتعجيل بالمحاكمات».
وفي بيان موقّع باسم أهالي السجناء، جاء فيه «أبناؤنا وأزواجنا هم أبناء الحرب التي لم تنته، أبناء الفساد المستشري، أبناء دولة القانون على الضعيف وأبناء التخاطب السياسي البشع الداعي إلى الإجرام».