تفتقر القطعات الأمنية في قوى الأمن الداخلي الضبّاط المتخصصين، على عكس مثيلاتها من القطعات الإدارية والخدماتية التي تجد فيها الضباط المهندسين والخبراء. ففي القطعات الأمنية التي يكاد يكون دورها الأبرز في العصر الحالي، يُفتقد الضباط المؤهّلون بطريقة يكاد يكون معها غياب التأهيل السمة الأبرز التي تطبع هذه المؤسسة. وفي ظلّ تعاظم التحديات التي يشهدها العالم وارتباطها الوثيق بتطور الجريمة، مع ما يُحتّمه ذلك من مسؤولية على ضباط الأمن، لا تزال خطوات التطوير والمواكبة مرتبكة وتنتظر من يأخذ بيدها. القيّمون على هذه المؤسسة يُسلّطون الضوء على دورات الشرطة المجتمعية وغيرها.


يتباهون بسرد العدد اليومي للموقوفين من المطلوبين ويعرضون صورهم بطريقة مخالفة للقانون، لكن يُصار إلى التعتيم ويُهمل «التناتش» السائد بين القطعات داخل المديرية الواحدة. يصادر فرعٌ في هذه المديرية دور مكتب، ويُسابق عناصر إحدى القطعات عناصر قطعة أخرى للفوز بموقوف. تسود الفوضى ليسيطر الأكثر دعماً ويُهمّش الأضعف.
لقد بدأ 21 ضابطاً من قوى الأمن الداخلي منذ أيام دورةً تدريبية محورها مكافحة الإرهاب في فندق الـcentury park hotel ـــــ الكسليك، تنتهي في الأول من الشهر المقبل. اختير الضباط المشاركون من عدد من وحدات قوى الأمن الداخلي، بناءً على معايير غير محددة، دون أن يكون بينهم ضابطٌ واحد من مكتب مكافحة الإرهاب. وقد سُجّل توزيع المشاركين في دورة مكافحة الإرهاب كالآتي: ستة ضباط من وحدة الدرك الإقليمي، وخمسة آخرين من فرع المعلومات، إضافةً إلى أربعة ضباط من شرطة بيروت ورقم مماثل له من الشرطة القضائية، فضلاً عن ضابطين من وحدة أمن السفارات. الجدير ذكره أنه فور الحديث عن دورة مكافحة الإرهاب، سيتبادر إلى الذهن مكتب مكافحة الإرهاب، الذي يُفترض أن يكون المعنيّ الأول بهذه الدورة، وإن يكن من حيث التسمية فقط، لكن الجواب البديهي الذي ينفي حتمية ما افتُرض يأتي على الفور: «لا تخصص في قوى الأمن الداخلي». فالضباط يُنقلون ويُداولون بين المراكز لأسباب متعددة، إذ إنّ العرف السائد يلحظ سلبيات بقاء الضابط في خدمته في مركز واحد فترة طويلة، باعتبار أن ذلك قد يحول دون قيام الضابط بواجبه كاملاً. يُشار إلى أنه لا ينقص الضباط في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي استعدادٌ أو حماسة أو قابلية للإمساك بالزمام وقيادة المؤسسة التي تترنّح من فرط التدخلات السياسية فيها، بل ينقصهم الشعور بالانتماء إلى هذه المديرية كمؤسسة حاضنة لجميع ضباطها بالتساوي، مؤسسة تستبعد الاستنسابية في منح الامتيازات وبدلات مهمات السفر.
الدورة القائمة ليست الأولى، فقد سبق أن أقام الأميركيون عدداً من الدورات التدريبية لعناصر من قوى الأمن الداخلي وضبّاطها تنفيذاً لاتفاقية معقودة بين لبنان والولايات المتحدة لتدريب قوى الأمن الداخلي ودعمها. وقد شهدت انطلاقات هذه الدورات بلبلة لما تضمّنته مناهجها من تحريض، الأمر الذي دفع بالقيمين على هذه الدورات إلى إضافة بند يفرض على الضبّاط المتابعين للدورة التدقيق في عدم تضمّن مناهج التعليم ما يؤثر سلباً في علاقات الأخوّة والصداقة القائمة بين لبنان والدول العربية والدول الصديقة، وعدم تناقض تلك المناهج مع ثوابت الدولة اللبنانية في سياستها الداخلية والخارجية والقانون الوضعي اللبناني.




تساؤلات عن الدور

استُحدث قسم مكافحة الإرهاب في قوى الأمن الداخلي على نحو غير قانوني مع قطعات أخرى، بينها شعبة المرور ومكتب حماية الملكية الفكرية ومكتب مكافحة جرائم المعلوماتية وشعبة المعلومات بموجب مذكرة خدمة صادرة عن اللواء المدير العام لقوى الأمن الداخلي، لكن قسم مكافحة الإرهاب مع غيره من الأقسام المستحدثة لم يحصل على التمويل المالي الكافي بالشكل الذي حصل عليه فرع المعلومات. بناءً على ما سبق وانطلاقاً منه، لم يُسجّل لهذا القسم إنجازٌ يُذكر على صعيد مكافحة الإرهاب، ما خلا بعض الموقوفين الجنائيين (نشل وسلب وسرقة) الذين يوقفهم عناصر المكتب المذكور. الحال السائدة تعيد طرح السؤال عن سبب استحداث هذا القسم، علماً بأن الدور الذي يُفترض أن يكون مناطاً به يؤديه فرع المعلومات.