ساحة حرب؟ قل أكثر. الرصاص كان يلعلع في أزقة منطقة الغبيري أمس. سأل الناس عن السبب، وتحديداً عن غزارة إطلاق النار. خاب ظن من ظن أن المسألة «كبيرة جداً». شعر بالصدمة كل من عرف أن كل ذاك الرصاص سببه مشكلة بين شخصين لأسباب خاصة و«تافهة». فمنذ أسبوع، حصلت مشكلة بين شخص من آل بكري وآخر من آل رحال، وكلاهما يعمل في مجال الصيرفة، مع تدخل لأشخاص من آل المقداد، وذلك على خلفية أمور عملية تتعلق بالصيرفة. انتهت آنذاك على خير. لكن يوم أمس انفجرت بينهما. تعارك وتضارب بالأيدي، شتائم وتقاذف اتهامات. هذه المرّة لم تكن كسابقتها؛ إذ، بحسب مسؤول أمني رفيع، استدعى أحد المتضاربين مجموعة من «البلطجية» المسلحين، بغية «تربية» الآخر وضربه. وبالفعل، حضر «البلطجية» وهم من عائلة واحدة، بعدما دفع لهم مبلغ من المال لقاء خدماتهم «العنيفة»، وراحوا يطلقون النار بغزارة من أسلحة حربية رشاشة. أطلقوا كمية من الرصاص كافية لخوض معركة في حرب شوارع حقيقية. لم يهن على الطرف الآخر، متلقي الرصاص، أن يبقى بلا سند. اتصل بمجموعة مقربة منه، مسلحة أيضاً، واستدعاها إلى «المعركة». حضروا فوراً إلى الساحة، وتحديداً قرب مطعم السباعي في منطقة الغبيري. وقعت الواقعة، الطرفان يتبادلان إطلاق النار بغزارة، لكن اللافت، أو ما يمكن عدّه أعجوبة، أنه لا أحد أُصيب بأذى. استمرت الحال على ذلك لمدّة ساعة تقريباً، كرّ وفر، رصاص ثم هدوء، أناس يركضون خوفاً وآخرون يسألون عمّا يحصل. أخيراً، وصلت قوة من الجيش اللبناني قوامها 3 ملالات عسكرية وسيارتان من نوع «هامفي» وسيارة نقل أفراد، وقد قدّر عديد القوة بنحو 100 عسكري. هكذا، في لبنان، يمكن أتفه الأسباب أن تستنفر وتستنزف ملالات عسكرية وأعداداً كبيرة من الجيش. طبعاً، لا داعي للسؤال عن حضور الشرطة، فعندما يحضر الجيش يعني أن المسألة أكبر من قوى الأمن.

اتصل أحد المواطنين القاطنين في المنطقة بـ«الأخبار»، وعبّر عن «عميق قرفه» حيال بعض «الأوباش» الذين يمكنهم إرعاب الأطفال وإخافة السكان، بل وإزهاق أرواح الناس لأسخف الأسباب. المواطن طبعاً يحمّل المسؤولية لـ«الدولة» بداية، قبل أن يتوجه إلى الأحزاب والفاعليات في المنطقة، ويقول: «شعرنا اليوم بأن هناك بلطجية ومرتزقة في الغبيري. ظننا أن هذه ظاهرة كانت موجودة بيد حسني مبارك فقط. لقد رأينا المنطقة تتحول إلى ساحة حرب. هذا لا يجوز أن يحصل في بيئتنا، هذه البيئة التي خرج منها مقاومون وشهداء رفعوا رأس لبنان عالياً وقدمت ما قدمت من تضحيات، إلا أن بعض الجهلة والخارجين عن القانون يفعلون ما يسيء إلى أبناء هذه المنطقة».
إذاً، انتهت المشكلة مع وصول الجيش، الذي لم يكن قد أوقف أحداً من الفاعلين حتى وقت متأخر من مساء أمس، نظراً لتواري الفاعلين عن الأنظار. ترددت روايات كثيرة بين الأهالي، فمنهم من قال إن أحد الطرفين طلب من أصدقاء له في حركة أمل التدخل لمصلحته، وإنهم بالفعل تدخلوا. لكن هذه الرواية نفاها آخرون من أهالي المنطقة. بعض الشهود العيان ذكروا لـ«الأخبار» أنهم رأوا أفراداً من حزب الله يحاولون احتواء المشكلة، إلا أنهم عجزوا عن ذلك نظراً لضراوة الاشتباك المسلح.