زين الأتات من جديد. اسم بات على آذان اللبنانيين أن تعتاد سماعه. فبعد ادّعاء الدولة اللبنانية، برمّتها، على متسلّق الجبال وراكب الصعاب (بحسب الدعاية التلفزيونية) أمام القضاء، قرر الأتات توكيل الوزير السابق كريم بقرادوني محامياً عنه بوجه الدولة، التي تُمثّل بهيئة القضايا في وزارة العدل. هكذا، تقدم المحامي بقرادوني بوكالته عن شركة «زين الأتات» بمراجعة أمام مجلس شورى الدولة، طلب فيها وقف تنفيذ قرار وزير الصحة محمد جواد خليفة القاضي بسحب رخصة مصنع زين الأتات لـ«الأعشاب الطبية والمتمّمات الغذائية». تضمنت المراجعة التي أرسلت الى الوزارات المعنية إشارة إلى أن شركة الأتات مستعدة للعمل «تحت إشراف خبراء دوليين ينتدبهم القضاء، للتأكد من أنها تراعي معايير الصحة العالمية، مع الاستعداد لوضع كفالة مالية يقررها القضاء لضمان أي عطل ينجم عن استخدام مستحضراتها».

مسؤول قضائي رفيع أكّد لـ«الأخبار» أن قضية مصنع ما يسمّى «المتمّمات الغذائية» باتت فعلاً لدى مجلس شورى الدولة، إلا أن إبداء الرأي فيها يحتاج إلى نحو أسبوعين، بغية إجراء دراسة شاملة وموسّعة. ويلفت المسؤول القضائي إلى أن رئيس مجلس شورى الدولة، القاضي شكري صادر، قد وقّع على قبول مراجعة بقرادوني، لكنه لم يقرأها بعد، وذلك لكي «لا يتأثر بما ورد فيها عاطفياً، وهو لن يقرأها قبل أن يستمع إلى رأي الجهة المدّعية، أي الدولة، وتحديداً وزارة الصحة العامة التي كانت تقدمت بالادّعاء على الأتات أمام هيئة القضايا في وزارة العدل، بعدما أصدر وزير الصحة قراراً قضى بإغلاق المصنع».
يبدي المسؤول القضائي، المتابع للقضية عن كثب، استغرابه لناحية أخذ قضية الأتات «كل هذا الأخذ والرد». ويردف قائلاً: «أنا، كمواطن لبناني، أتابع هذه القضية منذ أكثر من سنتين، وفي كل مرّة يقيمون القيامة في الإعلام ولكن لا شيء يحصل، وقد بقيت الحال هكذا إلى أن منعت السعودية والإمارات منتجات زين الأتات من الدخول إلى أراضيها، فأثيرت القضية مجدداً في لبنان، لكن هذه المرّة يبدو أن المسؤولين في الدولة قرروا التكشير عن أنيابهم في وجه الأتات».
وفي السياق نفسه، أوضح مسؤول في مجلس شورى الدولة لـ«الأخبار» أن آلية التدقيق في القضية ستكون كالآتي: تدقيق في المواد المكوّنة للمنتجات وما إذا كانت مذكورة على العلب من الخارج. وفي حال عدم التطابق فهذا يعدّ غشاً، وبالتالي لن يُقبل طلب وكيل الأتات نقض قرار وزارة الصحة. مسألة أخرى أيضاً، إذا لم يتبيّن وجود غش، لكن تبيّن أن بعض المواد في المنتجات المذكورة مضرّة بالصحة، فإنها سوف تمنع ولن يُقبل الطعن المقدم في مراجعة بقرادوني. وبخلاف وجود الغش أو الضرر، لا يمكن التجنّي على الناس، على الأتات أو غيره، وبالتالي لن تمنع».
هكذا، تستمر قضية الأتات بين أخذ ورد وانتقال من مرحلة إلى أخرى، والنتيجة واحدة، زين الأتات ما زال قائماً ويعمل بطريقة طبيعية. في هذا الإطار، شاع أخيراً أن للأتات علاقات وثيقة ببعض الشخصيات النافذة في لبنان، والتي قد يكون لها علاقة بعمليات تبييض أموال وتجارة مخدرات، إلا أن المسؤول القضائي الذي يتابع القضية يشير إلى «عدم وجود ما يثبت ذلك حتى الآن، حتى ولو كان ظاهراً أن المعنيّ لديه إمكانات مالية كبيرة، ليس أقلها توكيل محام بمنزلة كريم بقرادوني».