كم هي جميلة تلك الانتفاضة التي تتحوّل الى ثورة فتغير نظاماً عميلاً مجحفاً بعدما خلعت الطاغية! فها هم ثوار تونس ومصر يفرضون علاقة جديدة بين الشعب والدولة، ويرفضون التدخل الأجنبي في شؤونهم بالرغم من محاولات هيلاري كلينتون البائسة لخطف إنجازات الثورة عن طريق عملائها المندسّين في الجمعيات التي موّلتها أميركا عبر السنين. وكم هو جميل عطر السيادة الذي يفوح من ميادين التحرير العربية ومن ساحات الجامعات والصحارى والشواطئ حيث تدور معارك تحرير ضارية. كم هي جميلة كلمة “لأ” التي أطلقتها ملايين الحناجر العربية لتعبّر عن رفضها للأنظمة المستبدّة وللقهر والاستغلال والتبعية الاقتصادية والسياسية. إنها تلك الـ“لأ” نفسها التي أطلقها عبد الناصر من الخرطوم ذات يوم والتي أعادها إلينا الثوار العرب: “لا صلح، لا تفاوض، لا اعتراف”.

وكم هو محزن أن نستيقظ على شوارع مدينة لم يكن ينقصها المزيد من التشويه عبر إثقالها بكلمة “لأ” الهجينة التي لا يعرف لها مكان في اللغة العربية. وهي “لأ” تضمر “نعم”: نعم لفتح أبواب الوطن مشرعة أمام العدو والمحتلّ، نعم للهيمنة الأميركية على رقعة الحرية التي يجسّدها لبنان المقاوم، نعم لحماية إسرائيل. كم هو محزن أن نرى سفراء دول أوروبية يعتلون المنابر ليغرقونا بالتأنيب والتهديد المبطّن كأننا أطفال في حضانتهم، ونحن نهز رؤوسنا لهم ونرسم على وجوهنا ابتسامة بلهاء قبل أن نصفّق لهم شاكرين اهتمامهم وتمويلاتهم. كم هو محزن ذلك الوزير السيادي الذي يعدّ بعض القوانين الدولية التي سنّت خصيصاً لذبح المقاومة أرفع شأناً من دستور وطنه!
لكن، ذلك هو لبنان، وطن الحرية والسيادة والاستقلال. إذاً، هيا بنا الى الميدان نحتفل بالثالوث مرة أخرى، فلا أحد يدري ماذا ستأتي به الأيام..