باريس ــ بسّام الطيارة

«إن العلاقة مع الإعلام هي من اختصاص السلطات اللبنانية»، مقولة واجهت «الأخبار» في كل مرة حاولت الاستعلام من «مكتب التحقيق والتحليل» عن مصير التحقيق في كارثة طائرة الخطوط الجوية الإثيوبية. إلا أن هذا الكلام لم يمنع الرئيس الجديد للمكتب، جان بول ترواديك، من أن يجيب عن مجموعة أسئلة لـ«الأخبار» على هامش المؤتمر الصحافي الذي عقده لمناسبة التقرير الثاني لكارثة طائرة الإيرباص التي سقطت فوق المحيط الأطلسي بعد إقلاعها من ريو دي جانيرو وذهب ضحيتها بعض اللبنانيين.
وقد شرح كريستوف مينيز، مسؤول الصناديق السوداء في المكتب، الشق التقني المتعلق بها قائلاً: «كل طائرة تحمل صندوقين:
واحداً لتسجيل المحادثات، وآخر لتسجيل المعطيات التقنية البالغ عددها نحو 1500 جيل مشفر.
والثاني مخصص لتسجيل حديث قمرة القيادة. وكل «صندوق أسود» مؤلف من قطعتين: الأولى محصنة ضد الصدمات والحريق، وفيها تُسجَّل المعطيات. بينما تؤدي الثانية دور «الواصلة التقنية» بين المسجل والطائرة. وقد أكد ترواديك أن الصندوق الأول الخاص بالطائرة الإثيوبية الذي سجل معطيات الطيران والذي تتطلب قراءته «برنامجاً خاصاً» لفكّ الشريحة الإلكترونية «وصل، وجرى تفكيكه وقراءته».
أما بالنسبة إلى صندوق الأصوات، فقد أكد رئيس القسم التقني أنه «يمكن أن ينقسم من دون أن يؤثر ذلك في المعطيات المسجلة، بحيث يمكن قراءة كل قسم على حدة».
إلا أن ترواديك أكد أن «قراءة الصندوق (الصوتي) لن تأخذ أكثر من يومين أو أسبوع على أكثر تقدير. أما في خصوص الأسباب الحقيقية لانقسام الصندوق الأسود الثاني، فأسئلة يجيب عنها التقرير النهائي، وتبقى السلطات اللبنانية حاملة مفتاح الجواب.
إلا أنّ من المؤكد أن مسألة انقسام «القطعة المحصنة تحمل العديد من المعاني التي لم يرد أي من محدثينا التوسع بها».
ولفت ترواديك إلى أنه «لا يعرف ماذا تريد السلطات اللبنانية أن تفعل في المعطيات التي ستصل إليها خلال أيام»، وهو تأكيد غير مباشر، على أن «الصندوق الأسود أو قسم منه قد وصل، وأن 25 خبيراً ينكبّون حالياً على فكّ رموزه والاستماع إلى مضمونه».
واستعاد ترواديك تجربة التحقيق في كارثة طائرة ريو دي جانيرو، فأشار إلى أن البحث يجري لانتشال هيكل الطائرة التي ارتطمت بالبحر، وهي «شبه كاملة التكوين».

ترواديك لا يعرف ماذا تريد السلطات اللبنانية أن تفعل في المعطيات التي ستصل إليها
ورداً على سؤال لـ«الأخبار» عن كيفية التأكد من أن الطائرة كانت كاملة عند ارتطامها بالبحر، أجاب بأن الدراسات تفيد بأن «الطائرة التي ترتطم بالبحر وهي كاملة تنفصل أجزاء صغيرة جداً عن جسمها الأساسي»، بينما الطائرة التي تنفجر في الجو تتبعثر قطع كبيرة منها على مساحة واسعة. وفي غياب أي إمكان لتأكيد ما إذا كانت الطائرة قد انفجرت في الجو أو أنها ارتطمت بالبحر، لا يمكن تجاهل أمرين: أولاً معرفة سبب انقسام الصندوق المحصّن، وهو طبعاً موجود ضمن معطيات الطيران التي «فُكّكت شفرتها»، لكن ترواديك رفض إعلانها، مؤكداً أنها «ملك السلطات اللبنانية».
أما الأمر الثاني فهو هل كانت قطع الطائرة مبعثرة أم لا؟ فإذا كانت مبعثرة فهل يعني ذلك حصول انفجار في الجو، أم أن القطع التي التُقطت تُعَدّ من القطع الصغيرة التي تؤكد أن الطائرة ارتطمت بالبحر وهي متكاملة؟ وهذه الأسئلة هي مما يركّز عليه «مكتب التحقيق والتحليل» الفرنسي.