رولا الحسين

كان الفيلم، عربياً أو أميركياً، محطة أساسية في السهرة. وكان لنا، نحن المشاهدين، خيار أن نتجنبه كله أو جزءاً منه بسبب درجات عنف عالية، أو مشاهد عري وممارسات حميمة غير مستحبة للبعض. أما القبلة، فكانت حاضرة دوماً، إن كان بين فاتن حمامة وعمر الشريف، سعاد حسني وأحمد زكي، أو بين هامفري بوغارت وأنغريد بيرغمان.
القبلة المنتظرة، القبلة الأولى... شاهدناها قبل أن نختبرها، من خلال الشاشة. بعضنا ظن في البدء أنها طقس خاص بالأفلام إلى أن تذوّقها. وبدأت الحياة.
هذا ليس واقع الحال الآن. فالحب على الشاشات أصبح خالياً من القبل. سنسمع عن القبلة ولكننا لن نراها. ستمهد لنا الشاشة لقبلة، ثم تحذفها. ولن نعرف إذا حصلت أم لا. فقد قررت المحطات الفضائية أن تنصّب نفسها رقيباً أخلاقياً على المشاهد. وقرّر الرقيب أن يترك كل مشاهد العنف والقتل والدماء ولكنه قصّ القبلة. فأخلاقنا لا تسمح بذلك. نحن، المجتمع العربي والجاليات الأخرى غير العربية المقيمة في بلادنا.
هذا ما قررته لنا الشاشات التلفزيونية وهذا ما تقوله باسمنا بدلاً من أن تضع إرشادات عائلية. فالإرشادات تعني أن لديك خيار المشاهدة أو عدمه وأنه قد يكون لديك رأي آخر يسمح لك بمشاهدة ما يجب ألا تشاهده. والشاشة أدرى وأعلم بما عليك مشاهدته ولديها سلطة أن تقرر المعايير الأخلاقية وتعمّمها على الجميع لذلك فلا إرشادات... بل قصّ. هُس ولا كلمة.
كلنا، نحن الرجال والنساء، المتزوجين والعزاب، المطلقين والأرامل، الفنانين والعمال، كلنا ضد القبلة، وهذا ما تقوله باسمنا الشاشات. وهي تقوم بذلك نيابة عنّا لأننا عينّاها (لا أدري متى وبموجب ماذا؟) كي تكون رقيبنا الأخلاقي. ويبقى لنا، نحن محبي الأفلام، أن نبلغ سن الرشد، فنتنازل عن حق رعاية الشاشات علينا، ونشتري أفلامنا مدمجة على أقراص نختارها بأنفسنا ونختار معها ساعة مشاهدتها ويكون لنا الحق وحدنا في حذف ما نود حذفه... وإن كان قبلة.