طرابلس ــ عبد الكافي الصمد

ويصعب الوصول إلى هذه المخطوطات النادرة والمنتشرة في أكثر من 22 بلداً و60 مكتبة وجامعة. ولأن امتلاكها مستحيل، عمل تدمري على تصويرها بأكملها، ويقول: «الحصول على بعض من هذه الصور يتطلّب السفر مرات عدة، وفي حالات أخرى استطاع أصدقاء المساعدة، فتولّوا عملية التصوير وأرسلوا النسخ».
وأشار تدمري إلى أن المخطوطات «صنّفها مؤلّفون وكتّاب عاشوا في المدن اللبنانية في العصر الوسيط، وقد تمّت الآن قراءتها ودراستها، والمعرض يهدف إلى نشرها ليتعرّف اللبنانيّون إلى تراث الأجداد وتنوّع أفكارهم وإبداعاتهم الثقافيّة والعلميّة والفنيّة». وما أثار انتباه تدمري هو أن الطرابلسيين والبعلبكيين «استأثروا بأكثر المؤلفات، يليهم الصوريّون والصيداويّون. أما بيروت، فلم يصلنا منها إلّا مؤلّف واحد من العصر الوسيط!»، مشيراً إلى أن «مواضيع المخطوطات تنوّعت بين الأدب والتاريخ والفقه والأصول والتراجم والسِيَر وعِلم الفروسية والطبّ والفلك والموسيقى والهندسة والفلسفة ومقارنة الأديان والمعارف العامة، وهي باللغات العربيّة واللاتينيّة والسريانيّة والكرشونيّة».
وأوضح تدمري أن «بعض أبحاثنا أوصلتنا إلى التعرّف إلى نحو ثلاثين مؤلّفاً طرابلسيّاً عاشوا في عصر دولة المماليك، وقد صنّفوا نحو مئتي كتاب في مختلف الفنون، طُبع القليل منها، وبقي القليل مخطوطاً، وضاع الأكثر منها، ومثل ذلك يُقال عن المؤلّفين البعلبكيين». وأعرب عن اعتقاده بأن «مؤلفات كتّاب هذه المدن عبر القرون الوسطى كانت تناهز ألف مخطوطة ضاع معظمها في ظروف مختلفة»، وآمل أن «يكون هذا المعرض نواةً لمعرضٍ أكبر، وأن يكون دافعاً لوزارتي الثقافة والتربيّة، والمكتبة الوطنيّة ومؤسّسة المحفوظات الوطنيّة، كي تُعنى بهذا الواجب الثقافي والحضاري والفكري، وتخصّص جانباً من نفقاتها لجمع هذه المخطوطات، أو على الأقل إتمام تصويرها لوضعها في متناول الباحثين».