لا تتعرض أشجار اللوز في مزرعة أبي ربيع لمعظم المشاكل التي تتعرض لها باقي حقول اللوز في عكار. فمزرعته مصممة بطريقة تحمي الأشجار من العواصف التي تأتي على الأزهار، وخصوصاً إذا تفتحت قبل أوانها. هذا ما تكرّر كثيراً في السنوات الأخيرة مع الارتفاع المستمر في معدلات الحرارة.

إلى جانب الأصناف الأخرى، تحتوي المزرعة زهاء 900 شجرة لوز، تتعدد أنواعها بين الطلياني والإسباني والحلواني وأم عمر والشاكوش.
وبخلاف باقي المواسم ينفرد اللوز بتمتعه بمواسم ثلاثة. موسم اللوز الأخضر واللوز الناضج (الفرك) ثم اللوز اليابس. يبدأ موسم اللوز الأخضر في أوائل آذار لينتهي في منتصف نيسان. ويمتاز هذا الموسم بارتفاع ربحيته لأن وزن اللوز يكون في أوجِه، كما يلقى رواجاً واسعاً. واللوز في حال الزراعة العضوية يباع بأضعاف سعر غيره. وقد باع أبو ربيع هذا العام ما يقارب الثلامئة كيلوغرام. بين شهري أيار وحزيران تنضج حبة اللوز وهي لا تزال خضراء فتصل كمية المبيعات من المزرعة إلى حوالى الستة أطنان. أما ما يبقى من اللوز فيباع يابساً. ويفضل أبو ربيع أن يبيع اللوز اليابس بعد تكسيره، لأن في ذلك تحقيقاً للمزيد من الأرباح.
يعمد أبو ربيع إلى تجديد نصوب اللوز، لأن الأشجار القديمة تصبح هرمة فيتناقص مردودها. في عمليات التوضيب يفرز اللوز في علب وزن الواحدة منها مئتين وخمسين غراماً، لأنه في عملية التسويق، كلما صغر حجم الكمية الموضبة كلما ازدادت الربحية.
اللوز في مزرعة أبي ربيع لا يخضع لأي عملية من عمليات رش المبيدات، فلقد «تأقلمت مزرعتي على الزراعة العضوية» وهو أمر يحصل كما يذكر أبو ربيع بعد سنوات من الزراعة العضوية، لأنه بمرور السنين تتكاثر الحشرات «النافعة» القادرة، حتى من دون الاعتماد على المبيدات العضوية، على مكافحة الحشرات الضارة. وأبو ربيع بالمناسبة يمنع الصيد بتاتاً بالقرب من مزرعته وهذا ما يسمح بوجود دائم لكمية كبيرة من العصافير التي تؤدي دورها أيضاً في حماية المزروعات، على الرغم من كون تلك العصافير تستهلك قسماً من ثمار المزرعة، لكن ما تأكله العصافير لا يعادل جزءاً يسيراً مما تفتك به الحشرات في حال غياب تلك العصافير.
يحرص أبو ربيع على عدم إدخال أي عنصر يمس عضوية البيئة الزراعية في مزرعته. فالجرار الذي يفلح به أرض المزرعة لا يستخدم في سائر الأراضي حتى لا ينقل معه تربة ملوثة، وفرامة الحشيش كذلك. لذلك لا يستغرب سهولة تسويق منتجاته، إذ على الرغم من كون موسم اللوز الأخضر قد أشرف على الانتهاء، لا يزال أبو ربيع يسوق طلبيات اللوز بناءً على اتصالات هاتفية من مختلف المناطق اللبنانية.
روبير ...