رامي زريق

يحمل الربيع معه كل عام وفوداً من العائدين إلى رحاب الطبيعة: حقول الأزهار الموسمية، رفوف الطيور المهاجرة، ومجموعات المتنزهين البيئيين، وعشاق المشي في الجبال والأحراج. يأتون من كل أنحاء الوطن إلى القرى والأرياف النائية، على متن سياراتهم الرباعية الدفع، مرتدين أحذية متخصصة، ثنائية الدفع، حاملين معهم مياههم المعلبة ومونتهم المستوردة. ما أجمل منظرهم، بثيابهم الملونة الزاهية، قوافل تتسلق جبال أكروم، وهضاب الضنية، وتتوغل في غابات وادي جهنم. ينشرون هيامهم بها عبر القارات، في الصور الفنية والحكايات المشوقة، التي تنتقل عبر الفايسبوك والمدونات الإلكترونية. يحرصون عليها كأنها جزء منهم، فهم حراسها ومأمورو أحراجها، يتأكدون من سلامتها وصحتها عند كل رحلة. والويل لمن يتجرّأ على أن يقطع شجرة، أو أن يحفر تلة رمل. البيئيون بالمرصاد، هواتفهم المحمولة في أيديهم، مستعدون للاتصال بهذا الوزير الشاب، المعني بدور المجتمع المدني، أو بذاك النائب الساهر على نظافة البيئة وسلامتها. هم قادرون، من خلال معارفهم، على تحريك الوسائل الإعلامية الضجرانة والمضجرة، لتغطي الانتهاكات والتعديات على لبنان الأخضر. عملهم لا يتوقف، والأمثلة عن جدواه وجديته لا تنتهي. فمنذ قرابة أسبوعين، مثلاً، وقع نظر إحدى هذه المجموعات على كمية من أشجار الأرز المقطوعة في جرود عكار. بغضون أيام، كان البلد كله معني بالموضوع، وتفشى الذعر في صدور الفاعلين. طبعاً، هم مشكورون، على اهتمامهم بالطبيعة وسهرهم عليها، لكنهم مطالبون أيضاً بالالتفات إلى الأوجه الأخرى من الظلم في المناطق التي يقصدونها، فلم نسمع يوماً عن متنزهين بيئيين رفعوا هواتفهم وصنعوا الخبر حين صادفوا أطفالاً خارج مدرسة أقفلت أبوابها، يعملون لمساعدة أهلهم الأميين الذين يعيشون تحت خط الفقر.