محمد محسن

«من المعروف أن خطوط التوتر العالي تضر بصحة أدمغة الأطفال». ترد هذه الجملة في تقرير طبي للدكتور مسعود أبو زيد، كتبه بعد معاينة ابن أحد سكان منطقة المشروع الماروني، بهنام القارح، في تلال عين سعادة، حيث تمر خطوط التوتر العالي فوق الأبنية، تماماً كما في المنصورية وعين نجم. تعود القضية، اليوم، إلى ساحة الضوء، وخصوصاً في ظل ما نقلته مصادر أهالي المنطقة عن نية وزارة الطاقة السير في المشروع من دون أيّ تعديلات. وزع الأهالي المهمات إلى قسمين: جزء سيزور البطريرك مار نصر الله بطرس صفير لشرح معاناة الأهل وطلب المساعدة في الحل، أما الثاني، فقِبلته وزارة الطاقة للاجتماع إلى الوزير جبران باسيل، والتشاور معه في كل الحلول الممكنة. حتى الآن، ما زال مصير الأهالي وخطوط التوتر العالي ضبابياً سواءً بسواء. مصادر الأهالي، أكدت لـ«الأخبار» أن بقاء المشروع كما هو عليه الآن، لن يمر مرور الكرام. يتسلّحون بتقارير طبية ما زالوا يجمعونها، وتؤكّد خطورة قرب الأعمدة من المساكن، وما زالوا على مطلبهم: تمديد الخطوط تحت الأرض أسوةً بمناطق لبنانية عديدة. يؤكدون أن هذا الحل أقل كلفة على ميزانية الدولة. من جانبه، يشير الأب مروان تابت إلى أن «أهم ما في الموضوع هو صحة الناس، لا نعارض أي مشروع إنمائي نحتاج إليه، لكننا لا نقبل مرور أيّ مشروع على حساب صحتنا». ويمكن من يتابع القضية، ملاحظة الانخفاض في نبرة نواب المنطقة.
انخفاض يردّه النائب إبراهيم كنعان، المتابع للموضوع إلى أنه «سابقاً كانت الحكومة تريد فرض المشروع بالقوة، أما الآن، فالوزير يفاوض الأهالي لإيجاد الحلول المرضية للجميع». وبعد دفاعه عن الوزير باسيل، يؤكّد كنعان أن الوزير ألّف لجنة من شركة الكهرباء بالتعاون مع الأهالي «لإظهار مستوى الضرر إذا مُدّت الخطوط تحت الأرض»، داعياً إلى انتظار النتائج «لكنّ الخط الأحمر هو صحة الناس». خوف الأهالي، يعزّزه ما نقلته مصادرهم عن دفع 3 ملايين ليرة لكل بيت يمر من فوقه عمود توتر عالٍ، وهو ما يرفضونه كلياً. أما حلولهم التي سيطرحونها على الوزير، فقد جرى الحديث عنها سابقاً: إمّا الطمر تحت الأرض، وإمّا تعديل مسار الخطوط، أو رفع الأعمدة بطريقة تُبعد أذاها عن صحتهم.