أشرف مسؤولون في السفارة الأميركية أمس على تخريج 320 متدرباً من قوى الأمن الداخلي، إضافة إلى إشرافهم على تخريج متدربين من الجيش اللبناني. وتأتي هذه الخطوة في ظل تفاعل قضيّة «الاتفاقيّة الأمنيّة» والكلام عن نيّة واشنطن الردّ «بحزم على الحملة التي تُشنّ ضدّها»


محمد نزّال
«الكرامة الوطنية لا تُثمّن بمال، كرامتنا تساوي وجودنا، فمعها إما أن نكون أو لا نكون»... هكذا علّق أحد المجنّدين في قوى الأمن الداخلي، أمس، بعد سؤال «الأخبار» عن رأيه بما أثير عن «تدخل» الولايات المتحدة الأميركية بشؤون القوى الأمنية اللبنانية. تأبّط المجند شهادة تخرّجه من دورة إعادة تأهيل، التي سلّمه إياها القائم بأعمال السفارة الأميركية في لبنان توماس داوتون، ثم مضى في طريقه ملقياً تحية الوداع على فريق المدربين الأميركيين، الذين عاش معهم 10 أسابيع داخل معهد التدريب في الوروار.
العسكري المجند كان أحد 320 متدرباً تخرجوا أمس من دورتي 14 و15 من ضمن برنامج تدريب الشرطة في قوى الأمن الداخلي، الذي تموّله الولايات المتحدة الأميركية. كان لافتاً، على غير العادة وعلى عكس ما ورد في بيان دعوة الإعلاميين، غياب السفيرة الأميركية ميشيل سيسون، فتمثلت بالقائم بأعمال السفارة. غاب أيضاً المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، فتمثّل بمدير معهد التدريب العميد عبد البديع السوسي. أثناء احتفال التخريج، تساءل عدد من الحاضرين عن سبب غياب سيسون وريفي، فرأى البعض أن هذا الغياب «مقصود» نتيجة لما أثير أخيراً بخصوص «الاتفاقيّة الأمنيّة»، التي رأى فيها العديد من القوى السياسية «مسّاً بالكرامة والسيادة الوطنية».
وعلى هامش الاحتفال، أجرت «الأخبار» دردشة مع القائم بالأعمال في السفارة الأميركية توماس داوتون.
■ لماذا تدرّبون القوى الأمنيّة في لبنان؟
- «نريد للأمن أن يستتبّ في لبنان والمنطقة».
■ أليس ثمّة مصالح تدفعكم إلى هذا الدعم؟
- «طبعاً، لكل الدول مصالحها الخاصة».
■ أنتم تصنّفون حزب الله كمنظّمة «إرهابيّة»، فهل تعلمون أنه يمكن أن يكون اليوم من بين المتخرّجين من له أشقاء وأقارب في حزب الله؟
- «نحن ندرّب العسكريين في قوى الأمن، ولا علاقة لنا بأقاربهم». وارتسمت على وجهه ابتسامة ساخرة.
■ طبعاً علمتم بما أثير في وسائل الإعلام عن «الاتفاقية الأمنية»، التي رأى البعض أنها تدخل سافر في الشؤون الأمنية اللبنانية، لماذا لم تعلّقوا على الموضوع؟
- «كل البرامج التي نجريها علنية وشفافة، وليس لدينا شيء تحت الطاولة».
■ هل برأيكم هناك قوى معيّنة تقف وراء إثارة هذا الموضوع؟
- «ما رأيكم أنتم؟... حسناً، ربما يكون هناك جهات ما، ولكن لا يهمّنا من تكون».
وفي سياق الحديث عن احتفال أمس، علمت «الأخبار» من أحد المتدرّبين، أن معهد التدريب قد شهد أول من أمس نقاشاً حاداً بين مدربين أميركيين وعدد من المتدربين، وذلك بسبب عرض صورة لأحد علماء الدين المسلمين في أثناء حصة تدريب، والإشارة إليه على أنه نموذج لـ«الإرهاب». انتفض نحو 5 من المتدرّبين على ما رأوا أنه «إهانة لا يمكن القبول بها، فكاد أن يحصل تضارب بالأيدي لولا تدخل المسؤولين». حاولت «الأخبار» التأكد من الحادثة، فكان جواب المسؤولين: «لا نعلم».
ودشّن داوتون والسوسي، قبيل حفل التخرّج أمس، مبنى جديداً في المعهد بلغت كلفته 7 ملايين دولار، بحسب ما جاء في بيان صادر عن السفارة الأميركية. عملية تجديد البناء أمّنت مساحة من الصفوف تتسع لـ100 طالب إضافي، فضلاً عن مطبخ حديث وغرفة طعام تقدّم مئات الوجبات كل يوم، ومهجع مجهّز لنحو 400 عسكري يقيمون في المعهد خلال التدريب.
استعرض المتخرجون بالمشي المرصوص أمام المسؤولين الأميركيين والضباط اللبنانيين، قبل أن يلقي داوتون كلمة على مسامعهم، قال لهم فيها إن الولايات المتحدة «ملتزمة تجاه وطنكم لبنان وتجاه الشعب اللبناني، وحفل التخرج هذا هو تأكيد بأننا لا نزال نشدد على التزامنا تجاه لبنان». ورأى داوتون في كلمته أن تطوير قوى الأمن الداخلي «مكوّن أساسي في حماية لبنان ودعم سيادته وديموقراطيّته وأمنه. ومن هذا المنطلق تلتزم الحكومة الأميركية بدعم المؤسسات الحكومية لينعم اللبنانيون بمجتمع ديموقراطي قوامه الاستقرار والازدهار».
ثم ألقى العميد السوسي كلمة هنّأ فيها المتخرجين، مقدّماً الشكر للولايات المتحدة «على ما تقدمه على كل المستويات اللوجستية والتدريبية من أعتدة وآليات، كما أننا ننظر إلى المزيد من هذا الدعم في تجهيز مؤسسة قوى الأمن الداخلي للقيام بواجباتها كاملة».
في سياق آخر، لا يزال الحديث عن «الاتفاقية الأمنية» مدار أخذ ورد بين القوى السياسية والشعبية في لبنان. وفي هذا الإطار، ذكرت صحيفة «الوطن» السعودية أمس أن هذه القضية «مرشحة لمزيد من التفاعل في الأيام المقبلة». ونقلت الصحيفة نفسها عن «مصادر دبلوماسيّة» أن واشنطن ستصدر «موقفاً حازماً من الحملة التي تشنّ ضد الاتفاقية»، وصولاً إلى حد «التهديد» بإعادة النظر بالمساعدات الممنوحة للبنان، وأن هناك احتمالاً بأن تستدعي الإدارة الأميركية سفيرتها ميشيل سيسون إلى واشنطن، للتباحث في طبيعة الرد الأميركي على ما يثار بشأن الاتفاقية.



انكل سام يدرّب فوج المجوقل

لا تقتصر البرامج التي تديرها الولايات المتحدة على تدريب أفراد القوى الأمن الداخلي، فللجيش اللبناني حصة كبيرة من تلك البرامج أيضاً. وفي هذا الإطار، أُقيم حفل تخريج عناصر فوج المجوقل الذين اجتازوا بنجاح دورات آمر فصيلة قتال وآمر حظيرة قتال وقناص في الجيش اللبناني، وذلك في ثكنة الفوج المجوقل ـــــ غوسطا، إضافة إلى دورة خاصة بإشراف فريق تدريب أميركي، وقد سميت هذه الدورات باسم «شهداء الفوج». ترأس الحفل قائد الفوج المجوقل العميد الركن جورج نادر، ممثلاً قائد الجيش العماد جان قهوجي، وحضره عدد من الضباط وفريق التدريب الأميركي.