فاتن الحاج

أسقطت رابطتا أساتذة التعليم الثانوي والمهني الرسمي «فزّاعة» التذرّع بانعكاسات إقرار الدرجات السبع على القطاعات الأخرى، بأسلحة القانون. أمّا استخدام سلاح «مقاطعة أسس التصحيح والتصحيح في الامتحانات الرسمية»، فبات أمراً محسوماًً ليس كوسيلة ضغط فقط، كما يتمنّى وزير التربية، بل «باعتباره حقاً مشروعاً وديموقراطياً، وبالتالي لا تراجع عنه إلّا بإقرار الدرجات المستحقّة كاملةً من دون نقصان، وتخصيص اعتمادات مالية لها في مشروع الموازنة».
هكذا، استبقت الرابطتان جلسات نقاش الحكومة لمشروع الموازنة العامة، لنقل أصوات آلاف الأساتذة الثانويين والمهنيين الذين اعتصموا وتظاهروا إلى داخل مجلس الوزراء، على قاعدة أنّ الدرجات حق لا مطلب. ومع أنّ وزير التربية د. حسن منيمنة يواصل في هذه الأثناء زيارة عمل إلى إقليم كردستان ـــــ العراق، لم يرجئ الأساتذة مؤتمرهم الصحافي المقرر في هذا التوقيت بالذات لشهر أسلحتهم، على خلفية «أنّ ملائكة الوزير حاضرة، والموجودين هون بيوصلولوا»، كما يقول لـ«الأخبار» حنا غريب، رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي.
وفي مؤتمر صحافي مشترك للرابطتين، أمس، استغرب غريب التحوّل في موقف منيمنة من «لا نقاش في أحقية ما تطلبون، إنما المشكلة مالية»، إلى «تصوير الحق في الاجتماع الأخير لمجلس الوزراء باعتباره مطلبَ زيادة رواتب وأجور وغلاء معيشة وفق القانون 717 /98، للتهويل بتضخيم الأرقام والتخويف من انعكاساته المالية، بهدف إلغاء الحق المشروع».
هذه «الحجة البدعة»، كما وصفها غريب، ساقطة بحكم القانون نفسه «الذي أعطى زيادة غلاء معيشة للمتعاقدين والمتقاعدين، ولم يعطها للموظفين والأساتذة الدائمين، وما أقرّه لهؤلاء هو دمج تعويضاتهم في صلب الراتب».
النقابي ذكّر كيف ألغى هذا القانون نسبة الـ60% التي أعطيت للأساتذة الثانويين والمهنيين لقاء الزيادة في ساعات العمل، ثم عادت الدولة واعترفت بالخطأ والظلم مرةً حين أعادت الجزءَ الأول منه، 25% (6 درجات) بموجب القانون 148/99، ومرة ثانية حين أعادت الجزءَ الثاني، تعويضَ المديرين 15% بموجب القانونين 320/99 و73/2009. وبذلك تكون الدولة قد أقرّت، برأيه، بالجزء الأخير الباقي 35% (7 درجات). هنا سأل غريب: «كيف يمكن الدولة أن تتخذ موقفين متناقضين من القضية عينها؟».
أمّا في شأن التذرّع بفتح شهية القطاعات الأخرى، فسأل: «هل أصبح من الممنوعات أن يطالب قطاعٌ ما بحقه الخاص؟ من أين أتت وتأتي إذاً عشرات القوانين الخاصة بهذا القطاع أو ذاك؟ أم أن الانعكاسات تُستحضَر فقط على حقنا؟».
وقال: «ليس لدى الأساتذة الثانويين والمهنيين سوى هذا القانون 53/66، ومن حقهم الطبيعي المطالبة به، فهم وحدَهم من فُرضت عليهم بموجبه زيادةٌ في ساعات عملهم، إلا إذا كان المطلوب إلغاءَ هُوية التعليم الثانوي وموقعه ودوره المعترف به من الجميع. أمّا محاولات ضرب القطاعات التعليمية بعضِها ببعض، فلن تجديَ نفعاً، وهي باتت مكشوفة الأهداف ولم تعد تنطلي على أحد».



نريد تبنّياً علنياً

ينتظر أساتذة التعليم الثانوي والمهني الرسمي أن يعلن وزير التربية حسن منيمنة، غداً الخميس، جهاراً «تبنّيَ حقنا الكامل، وإعداد مشروع قانون لإقراره في مجلس الوزراء، وإذا كان له موقف آخر فليعلنه أمام الرأي العام، باعتبار أنّه لم يقدم حتى الآن مطالعة واحدة تدحض حقنا».
وذكّر الأساتذة بالاستعداد الذي أبدوه لتقديم تنازلات على صعيد المفعول الرجعي البالغة تكاليفه 300 مليار ل.ل. بمعدل خسارة 90 مليون ل.ل. لكل أستاذ ثانوي، كما أبلغوا الوزير استعدادهم لجدولة الدرجات السبع التي لا تُجاوز كلفتُها 45 مليار ليرة على ثلاث سنوات: (درجتان، درجتان، ثم ثلاث درجات). وما بحث الوزير في الجدولة على خمس سنوات (درجتان، درجتان، درجة، فدرجة، فدرجة)، سوى اعتراف واضح، برأيهم، بأحقية الدرجات.