بدأت منظمة الإنتربول مؤتمراً لضباط اتصال بالتنسيق مع المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في فندق مونرو يستمر لثلاثة أيام. لكن المعنيين غفلوا عن أن المنظّمة تُدرِج أسماء 44 لبنانياً على موقعها، من بينهم الشهيد عماد مغنية ومقاومون


رضوان مرتضى
دخل ضبّاط من جنسيات مختلفة القاعة. كلٌّ جلس خلف علم بلاده. المنصة التي على يمين المجتمعين، ارتكز فيها العميد جوزيف الحجل ممثلاً المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، فيما جلس إلى يساره المدير المساعد للإدارة الفرعية لتنسيق شؤون المكاتب المركزية الوطنية لبلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فاهم المنصوري. أما رئيس شعبة الاتصال الدولي في المديرية، العقيد فادي الهاشم، فقد توسّط الاثنين. وفي خارج القاعة، انتشر عناصر من مفرزة استقصاء بيروت ارتدوا بزات باللون الأسود.
لم يتنبه أحد، على ما يبدو، إلى أن المنظمة ما زالت تنشر على موقعها الإلكتروني الرسمي http://www.interpol.int/public/Data/Wanted/Notices/Data/1994/81/1994ـــــ22881.asp) تحت خانة «مطلوب» (WANTED) المقاوم الشهيد عماد مغنية، وتصفه في الموقع نفسه بأنه «مطلوب بجرائم التآمر الجنائي (CRIMINAL CONSPIRACY) والإرهاب». الموقع الرسمي ينشر أيضاً صور المقاومين علي عزّ الدين وعلي عطوة والأخوين حمادة الذين يصفهم أيضاً بالمطلوبين بجرائم مماثلة. وفي ما يتعلّق بلائحة المطلوبين اللبنانيين للإنتربول، أشار ضابط مسؤول في قوى الأمن الداخلي، رافضاً تحديد هويته، إلى أن «هذه المسألة يجب أن تُحل على المستوى الدبلوماسي». وأكّد رفضه «وضع مقاومين لبنانيين على لائحة المطلوبين، لافتاً إلى أن لبنان لا يمكن أن يسلّم ولن يسلّم أياً من هؤلاء، إذ لا معاهدة موقّعة تفرض ذلك عليه».

مسؤول أمني: لبنان لن يسلّم المطلوبين لأنه لا معاهدة موقّعة تفرض ذلك
على أي حال، افتُتح الاجتماع فكانت كلمة اللواء أشرف ريفي التي ألقاها رئيس هيئة الأركان العميد جوزف الحجل. رأى ريفي أن «مجرّد عقد أي اجتماع ومؤتمر في لبنان هو إشارة إلى استتباب الأمن والاستقرار». وأكّد ضرورة التنسيق والمتابعة بين الدول، إذ إن الجريمة لا تقتصر على دولة واحدة، بل تتعداها لتشمل دولاً عدة. كذلك رأى ريفي في كلمته أن «الإنتربول قطع شوطاً كبيراً بتعيين ضابط اتصال يُعنى بالأمور والقضايا الطارئة والملحة» لكون الاجتماعات الدورية تعزز «العلاقات الشخصية بين ضباط الاتصال، وذلك يسهّل العمل».
تلت كلمة ريفي كلمة ألقاها المنصوري أثنى فيها على جهود وزير الداخلية المحامي زياد بارود واللواء ريفي، منوّهاً بالارتقاء الملحوظ على المستوى الأمني في لبنان. كذلك أشاد المنصوري بالتعاون الملحوظ بين منظمة الإنتربول وشعبة الاتصال الدولي في لبنان برئاسة العقيد فادي الهاشم.
وذكّر المنصوري بـ«اتفاقية التعاون التي عقدت بين المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والإنتربول الدولي»، لافتاً إلى أنها تنظر إلى جميع الجرائم بمنظورها الجنائي «فتعمل على كشف الحقيقة دون اعتبارات سياسية».
وعلى هامش المؤتمر، تحدّث مدير المكتب العربي للشرطة الجنائية وممثل مجلس وزراء الداخلية العرب العميد جمال السطم لـ«الأخبار»، فشرح الآلية المعتمدة لدى شُعب الاتصال قبل ملاحقة المجرمين المطلوبين، مشيراً إلى عدد من الإنجازات، أبرزها القبض على 62 مطلوباً بجرائم جنائية مختلفة وتسليم معظمهم للدولة الطالبة. بدوره تحدّث رئيس شعبة الاتصال في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي العقيد فادي الهاشم لـ«الأخبار»، فلفت إلى أن أهمية المؤتمر تبرز في إضاءته على المشاكل والعقبات التي تعترض سير عمل شُعب الاتصال، لافتاً إلى إنجاز شُعبة الاتصال إلقاء القبض على مطلوب لبناني بتهمة الإرهاب منذ شهر كان موجوداً في دولة روبية.
انتهت الجلسة الأولى من الاجتماع، وهو الخامس لضباط الاتصال في المكاتب المركزية الوطنية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. لكن الاجتماع يفترض أن يستمر ثلاثة أيام وتنظّمه الأمانة العامة لمنظمة الإنتربول بالتنسيق مع شعبة الاتصال الدولي في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي.