محمد محسن

قبل المضمون، توحي صور الأموال على غلاف التقرير، أنها كانت مرادفة لمظروف الانتخابات. وما لم تفصح عنه الجمعية صراحةً، بالنسبة إلى شرعية النواب وفقاً لمعايير قانون الانتخابات، قالته أرقامها الواردة في التقرير. يمكن قراءة النتيجة بين السطور: مخالفات بالجملة، مال انتخابي وفير، ودعاية غير مضبوطة. عموماً، يبدو التقرير تسجيلياً أكثر مما هو نقدي. تعداد للأرقام من دون نقد ولا إعلان لأسماء المخالفين، والسبب؟ «غايتنا في التقرير هي الإصلاح، لذا ابتعدنا عن التسميات واكتفينا بالمعلومات الدقيقة» كما يقول عضو الهيئة الإدارية في الجمعية فيصل القاق. فبالنسبة إلى استغلال الموارد العامة أظهر التقرير أن نسبة نشاطات الوزراء المرشحين للنيابة كانت 80% من نشاطات مجلس الوزراء، في الفترة الممتدة من آب 2008 إلى 7 حزيران 2009. وفي المدة نفسها، يظهر أن 69% من نشاطات الوزراء كانت ضمن مناطق تهمهم، وأن 71% من نشاطهم كان انتخابياً. على مستوى الدعاية الانتخابية، الأرقام مؤرّقة. كلّفت الحملات الإعلانية 32 مليون دولار، توزعت على صور المرشحين واللوائح والأحزاب. شراء الأصوات كان حاضراً بقوة. إن بطريقة مباشرة عبر الرشى، أو بطريقة غير مباشرة عبر الخدمات والتقديمات. ومن تشرين الأول 2008 إلى نيسان 2009 رصد التقرير عبر الصحف ومراقبيه، تقديمات تفاوتت قيمتها بين 30 ألف دولار و55 مليون دولار، لا تبدأ عند الهدايا في الأعياد ولا تنتهي عند تأهيل المدارس.
الإنفاق الانتخابي كان مرتفعاً جداً، وخصوصاً في ظل إصدار قانون الإنفاق الانتخابي متأخراً، فيما كان السياسيون قد قطعوا شوطاً في حملاتهم. وبمعزل عن نوع النشاط، فقد بلغ حجم الإنفاق الانتخابي لـ74 نشاطاً انتخابياً فقط حوالى 733 ألف دولار، وبعملية حسابية أجرتها الجمعية لـ635 نشاطاً انتخابياً، بلغ إجمالي الإنفاق 615 مليوناً.
وقدّم التقرير توصيات على المديَين القريب والبعيد، كان أبرزها خفض سن الاقتراع واعتماد النظام النسبي، فضلاً عن اقتراع غير المقيمين، وإيجاد قواعد محكمة للإنفاق الانتخابي. أما على المدى البعيد، فقد أوصى التقرير بحماية كاشفي الفساد، ووضع قانون للحدّ منه. يؤخذ على التقرير صدوره بعد زهاء عام من انتهاء الانتخابات النيابية، وهو ما أفقده وهجاً، كان بإمكانه التأثير في قرار المجلس الدستوري بردّ جميع الطعون النيابية. أمّا سبب التأخير، فيردّه المسؤول الإعلامي للجمعية عمر كبّول إلى «25 ألف بيان معلوماتي، استعملت لها برامج الإحصاء العادية».