زينب زعيتر

أثارت قضية توقيف جنازة الشاب إلياس شرفان (27 عاماً) نقاشاً كبيراً، لكنّ اللافت أن القانون اللبناني لا يتضمّن نصاً واضحاً وقاطعاً يمنع إدارة المستشفى من الاحتفاظ بجثة متوفٍّ، إذا لم يسدّد ذووه مستحقات هذا المستشفى.
كان شرفان قد توفّي بعد تعرّضه لحادث سير على دراجته الرباعية الدفع على أوتوستراد البترون. نُقل الشاب إلى مستشفى البلدة، ولم تكفِ كل محاولات الطاقم الطبي لإنقاذه، حيث سرعان ما فارق الحياة.
نتيجةً لعدم تسديد الفواتير، احتفظت الإدارة بجثة شرفان في براد مستشفى البترون، ورفضت تسليمها إلى ذويه. فما كان من رفاق إلياس إلّا أن دخلوا المستشفى وكسّروا بعض التجهيزات داخله، وفتحوا البراد وأخرجوا جثة الشاب، بحسب البيان الذي صدر عن نقابة عمال ومستخدمي مستشفى البترون أمس.
حصلت العائلة على جثة ابنها بالقوة من المستشفى، وأثناء تشييع الجثمان اعترضت القوى الأمنية الموكب في المعاملتين، ومنعته من متابعة طريقه لمدة ثلاث ساعات، وذلك بعد تلقّيها شكوى من مستشفى البترون تفيد أنّ أقارب الضحية كسّروا أجهزة داخل المستشفى وبرّادها، وأخرجوا الجثة عنوة، بعدما امتنعوا عن دفع مبلغ مليون وعشرة آلاف ليرة لبنانية، مستحقّ عليهم.
أمس أصدرت نقابة عمال ومستخدمي مستشفى البترون بيانا أسفت فيه لما وصفته بـ«التصرف غير الإنساني (من جانب أصدقاء شرفان)، وللأضرار التي ألحقها الفاعلون بمحتويات قسم الطوارئ ومعدّاته...»، وطالب البيان «الأجهزة المختصة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في هذه القضية».

بدلاً من محاولة الاحتفاظ بالجثة كان يمكن إدارة مستشفى أن تُلاحق ورثة المتوفّى قضائياً
حاولت «الأخبار» التحدث إلى إدارة مستشفى البترون، فردت سيدة قالت إنها نائبة المدير، رافضةً الإفصاح عن اسمها، وأيضاً توضيح ملابسات القضية، مشيرة إلى أن بياناً سيصدر عن الإدارة اليوم «يفسّر ما جرى»، اعترفت «نائبة المدير» بحصول «بعض الفجوات في قضية تسليم الجثة، إلّا أنّ هذا لا يعني عدم احترام حرمة المستشفى، وقد كنّا لطفاء جداً في تعاطينا مع أهل الضحية شرفان»، وأضافت «كان عليهم احترام حرمة المستشفى»، ولمّا سألناها «أين احترام حرمة الميت؟ وقد أوقف موكب التشييع ثلاث ساعات على الطريق» ردت «إن شاء الله بيوقفوا التشييع أربع ساعات وأكثر».
السؤال الذي أثارته هذه القضية يتمحور حول جواز الاحتفاظ بجثة الضحية إلياس شرفان في مستشفى البترون لعدم تسديد مبلغ الفاتورة؟ وكيف ينظر القانون إلى دخول أصدقاء شرفان عنوة إلى قسم الطوارئ وأخذ الجثة بالقوة؟
لا يوجد أيّ نص قانوني يجيز لإدارة المستشفى أن تحتفظ بجثة إلياس شرفان بحسب المحامي بلال الحسيني، الذي رأى أنه من وجهة نظر قانونية، يمكن لإدارة مستشفى أن تلاحق ورثة المتوفّى إذا لم يسدّدوا لها الفواتير الواجبة عليهم، وذلك عبر تقديم دعوى مالية تحتوي على النفقات الطبية غير المدفوعة وواجب تسديدها الورثة لها، استناداً إلى القاعدة القانونية التي تنص على أن «لا إرث قبل وفاء الدين". أما من دخلوا المستشفى وألحقوا الضرر بمعدّات قسم الطوارىء، فإنه يمكن ـــــ من وجهة نظر القانون ـــــ ملاحقتهم من خلال ادعاء النيابة العامة، بموجب المادة 733 من قانون العقوبات، التي تنص على أن «كل من هدم أو خرّب قصداً شيئاً يخص غيره يُعاقب بغرامة لا تجاوز قيمة الضرر، على أن لا تنقص عن عشرين ألف ليرة لبنانية. وإذا كانت قيمة الشيء المتلف أو الضرر الناجم تجاوز قيمة الضرر، يمكن علاوة على الغرامة أن يُحبس الفاعل مدة لا تفوق ستة أشهر». تدّعي النيابة إذاً على الأشخاص الذين خرّبوا معدات المستشفى بموجب المادة الجرمية نظراً للمادة 733 عقوبات، ويُحال هؤلاء على المحاكمة حيث يستطيع القاضي بموجب الأسباب التخفيفية من المادة 253 ـــــ 254 من قانون العقوبات أن يحكم على المدّعى عليهم بمقتضى المادة 733، ويمنحهم الأسباب التخفيفية.
هل يمكن ملاحقة إدارة المستشفى قانونياً نظراًً لاحتفاظها بجثة إلياس شرفان؟
يقول الحسيني «لا يوجد في قانون الآداب الطبية أيّ نص قانوني يعاقب المستشفى الذي يحتفظ بالجثة، ولا يسلّمها لذويها بسبب عدم تسديد الفاتورة».
في ما يتعلق بتوقيف موكب التشييع من جانب القوى الأمنية لمدة ثلاث ساعات، فقد ذكرت بعض وسائل الإعلام أنّ التوقيف أتى بناءً على إشارة المدعي العام الاستئنافي في الشمال القاضي توفيق جريج، بعدما تلقّت القوى الأمنية شكوى من مستشفى البترون تفيد، بأنّ أقارب الضحية، كسّروا أجهزة داخل المستشفى وبرّادها، وأخرجوا الجثة عنوة، بعدما امتنعوا عن دفع المبلغ المستحق عليهم. وبذلك يتحمّل المدعّي العام جريج مسؤولية اعتراض موكب التشييع أمام التفتيش القضائي بحسب الحسيني.