آمال خليل

طعنان منفصلان وردا إلى مجلس شورى الدولة من بلدة البرغلية (قضاء صور) على خلفية الانتخابات البلدية الأخيرة. الأول بلدي يطعن بعضوية رئيس البلدية الحالي محمد الداوود والعضو مرعي الكريدي، والثاني اختياري يهدف إلى إبطال عضوية المختار محمد الخضر. وبالرغم من أن المجلس «أفتى» في الطعنين وأصدر حكمه، إلا أن الأطراف المتخاصمة تتجهز لجولات مقبلة من المنازلة.
قبل أسابيع، أُبطلت عضوية الداوود والكريدي إثر قبول المجلس الطعن المقدّم من رئيس البلدية السابق والخاسر في الانتخابات مصطفى الداوود لأنهما لا يجيدان القراءة والكتابة. واستند الحكم الى امتحان استكتاب خضع له الداوود أمام أحد القضاة، فيما لم يحضر الكريدي لدى استدعائه لهذه الغاية لأكثر من مرة. وتنتظر البرغلية خلال أيام قليلة، تنفيذ وزارة الداخلية الحكم.
لكن الحكم وأسبابه تحولا إلى مثار جدل واسع في البلدة ذات اللون المذهبي الواحد والتي انشطرت إلى معسكرين إبان الانتخابات الأخيرة وبعدها، بحدة وعلى خلفية سياسية للمرة الأولى في تاريخها. صحيح أن معرفة القراءة والكتابة شرط من شروط الترشح في الأصل، إلا أن استخدامه للطعن يقوم على خلفية سياسية بامتياز. فالرئيس المنتخب بفارق كبير من الأصوات على خصمه، والمطعون بعضويته قانوناً لأنه «أمي»، كان مختاراً للبلدة لمدة ست سنوات متواصلة إثر انتخابه في الدورة السابقة. من هنا يسأل الداوود ومناصروه عن سبب «إغفال أميّته كمختار كان قد فاز على اللائحة المدعومة من حركة أمل سابقاً». أما وقد ترشح أخيراً على لائحة مدعومة من تيار المستقبل، في مواجهة لائحة مدعومة من أمل فـ«تحرّكت الطعون». هو يقرّ بأنه «ليس كاتباً محترفاً لكن هناك جهات سياسية نافذة تقف وراء الطعن لعرقلة عمل البلدية الحالية لأنها لا تتبع سياسياً لها». مظاهر العرقلة برأيه تنسحب على «شلل الكثير من المشاريع التي طرحت البلدية الحالية تنفيذها من المؤسسات الرسمية المعنية كتعبيد الطرق». ومن «أسرار» الهجمة، يكشف عن مطالبة المجلس المنتخب «بحق البلدة باستعادة عقاراتها الواقعة عند السهل الساحلي والممتدة على مساحة سبعين دونماً، والتي كانت البلدية السابقة بتأثير من تلك الجهات تجيّرها إلى أشخاص من بلدات أخرى يستثمرونها في الزراعة لإفادة خاصة بهم». من جهته، لم ينف الرئيس السابق مصطفى الداوود وجود دوافع سياسية تؤثر على الخلاف حول البلدية. وأعلن أن الخطوة التالية، بعد إبطال عضوية الداوود هي «انتخاب رئيس جديد محسوب علينا». علماً بأن نائب الرئيس الحالي هو أحد كوادر تيار المستقبل في المنطقة. على صعيد منفصل، قدم مختار البلدة الخاسر ناصر المولى طعناً ضد المختار الفائز محمد الخضر لسببين، «أوّلهما حصول تزوير في فرز الأصوات واحتسابها»، وثانيهما «التحقق من أحقية حصوله على الجنسية اللبنانية». وفي اتصال مع «الأخبار»، أوضح المولى أن «إشكالاً وقع بين مندوبيه ورئيس قلم أحد غرف الانتخاب عند عملية الفرز على خلفية إلغاء سبعين صوتاً لمصلحته من بينها نحو 17 صوتاً ألغيت بسبب كتابة لقب المرشح الثاني على لائحته وليس اسمه الثلاثي، ما دفع برئيس القلم إلى عدم احتساب التصويت لكليهما». إلا أن مجلس الشورى رد الطعن برغم موافقته على فحواه، بسبب عدم اعتراض مندوبي المولى على الأمر حينها، والذي خسر بفارق صوت واحد.
أما سبب الطعن الثاني بمختارية الخضر، فيعود، بحسب المولى، إلى أنه «ليس لبنانياً في الأصل بل فلسطيني من صفد ومن سكان مخيم البرج الشمالي وكان قد تجنّس مع نحو ألف فلسطيني من لاجئي المخيم وتجمع القاسمية وأضيفوا إلى لوائح الشطب الخاصة بالبرغلية». وعليه، فإنه طلب تحقيقاً في الأسباب التي أدّت إلى نيله الجنسية اللبنانية. الخضر الذي ترشح وفاز بدعم من تيار المستقبل، لا يزال مقيماً في المخيم حتى اليوم «ما يصعّب على الكثيرين الوصول إليه والاستفادة من خدماته في تخليص المعاملات». إشارة إلى أن نتيجة الطعن بجنسيته لم تبتّ بعد.