اهدن ــ فريد بو فرنسيس

لا يصدق أهالي بلدة إهدن أنّ «الصيفية خلصت»، فتراهم متشبثين بالسهر وفتح محالهم ومطاعمهم حتى مطلع الفجر، بالرغم من أن المصيفين، بدأوا تدريجاً بالنزول إلى المشتى في زغرتا، التي عادت الحياة إليها مع عودة الخريف، ولو جزئياً، وخصوصاً في الفترة الصباحية. هكذا، يسابق هؤلاء الوقت فينجزون أمورهم في المدينة الأقرب إلى الساحل قبل أن يعودوا ظهراً إلى مصيفهم الذي لا يبعد كثيراً عن زغرتا، وخاصة لمن اعتاد الطريق.
«إهدن هلق أحلى بكتير من الصيف، بلشنا نحس ببرودة الطقس الخريفي وخصوصاً بالليل»، يقول بطرس فرنجية، ابن إهدن الذي يستمتع برؤية الضباب «يجتاح» البلدة، وهو «مشهد لا نستطيع مفارقته». هكذا، يستغل فرنجية وسواه من الأهالي آخر سكرات الصيفية قبل عودتهم إلى مقرهم الشتوي، بعدما ضاقوا ذرعاً بالحر الاستثنائي هذا الصيف، الذي حرمهم حتى في عقر دار مصيفهم من الطقس اللطيف الذي اعتادوه في السنوات السابقة.
دخلت عروس المصايف في الشمال الخريف إذاً. نايا ناصيف، التي يصطاف أهلها سنوياً في إهدن، قالت إنها تعشق هذه البلدة هذه الأيام «بميدانها، بكنائسها وبالضباب الذي يلفها يومياً عند العصر»، وتضيف: «أحب إهدن وطريقة عيش أهلها وإتقانهم البحث عن التمتع بمباهج الحياة».
ولا تزال إهدن عامرة بالسهرات، حتى أنّك لا تعثر على زاوية خالية من السياح في مطاعم البلدة وفنادقها. تصف ريتا دحدح إهدن بجنة عدن، بعدما أضحت تضم سوقاً تجارياًً ضخماً انتقلت إليه فروع المحال في زغرتا.
«المصطافون باتوا يعثرون هنا على كل شيء واستغنوا عن النزول إلى الساحل لشراء حاجاتهم»، تقول دحدح، عازية هذا الأمر إلى «شطارة» أهل إهدن في استقطاب السياح. هؤلاء أصبحوا يقصدون البلدة سنوياً لقضاء صيفيتهم، بل أكثر من ذلك، باتوا يحجزون الفنادق أو المنازل للعودة إليها في الصيف المقبل. أما بلدية زغرتا فساهمت بدورها في إنعاش الموسم السياحي عبر سلسلة إجراءات، منها، بحسب رئيس بلديتها المهندس توفيق معوض، الاستنفار لتأمين سلامة المرور عبر نشر عناصر الشرطة البلدية، وخصوصاً في الأماكن التي تشهد حركة كثيفة للسيارات والمشاة، وأمام المحال التجارية والمقاهي المنتشرة على طول الطريق المؤدي إلى جبل سيدة الحصن في إهدن.
ويلفت معوض إلى أن «البلدية نسقت مع المتعهد الذي يعمل على مشروع المياه في البلدة، لنقل ورشة الحفريات إلى أطراف إهدن، لا سيما في شهري آب وأيلول حرصاً على عدم إزعاج أحد».