نقولا أبورجيلي

بعد سلسلة من الفضائح التي تتصل بالأمن الغذائي في لبنان، كُشفت أول من أمس فضيحة جديدة. فبناءً على تكليف من النيابة العامة في البقاع، ضبطت لجنة طبيّة وفنيّة من مصلحة الصحة في البقاع، تؤازرها قوة من المديرية الإقليميّة لأمن الدولة، كميات من اللبنة معبّأة ضمن علب وغالونات بلاستيكيّة، وموضّبة داخل غرفتين من الباطون تعلو سطحهما ألواح من الزنك، تقعان في بلدة بر الياس.

الموقوف اعترف بأنه يشتري اللبنة المنتهية الصلاحية بأسعار زهيدة من معامل في البقاع ويعيد بيعها
مسؤول أمني قال لـ«الأخبار» إن كتاباً ورد من مديرية أمن الدولة في البقاع إلى مصلحة الصحة في المحافظة، مفاده أن م. ح. يعمل مع عمال آخرين، على إعادة تصنيع كميات من اللبنة وبيعها، داخل معمل يفتقر بناؤه ومعداته إلى أدنى المواصفات الصحيّة. «توجهت لجنة من المصلحة المذكورة إلى البلدة، وأجري الكشف والمعاينة الفنيّة على البضائع، فتبيّن أن المكان الذي تُترك فيه لا يصلح حتى زريبة للحيوانات». وفي تقرير سجّلته اللجنة ورد أن صاحب المصنع لم يحصل على رخصة قانونيّة، وأن روائح نتنة تنبعث من بين الجدران، ومن أكياس نايلون معبّأة بكميات من اللبنة يتراكم بعضها فوق بعض في الزوايا عشوائياً، والأوساخ على الأرض تختلط بترسّبات الأمصال، والبراد تكسو هيكله الدهون والأوساخ، وكدّست داخله أكياس اللبنة. أما مكان التخزين هذا، فلا يبعد سوى بضعة أمتار عن مجرى نهر الليطاني، الذي شحّت مياه ينابيعه وأصبح مصدراً للأوبئة والأمراض ومكبّاً للنفايات والحيوانات النافقة. وقد أُخذت عيّنات من المواد المضبوطة، وبعد إجراء تحليل مخبري على مكوّناتها، تبيّن أنها فاسدة ومنتهية الصلاحيّة.
ما هي الإجراءات القانونيّة التي اتُّخذت بحق صاحب العلاقة؟ يلفت المسؤول إلى أن القضاء المختص كلّف عناصر أمن الدولة بالتحفّظ على كامل محتويات الغرفتين، وختم بابهما بالشمع الأحمر، وتوقيف م. ح. الذي اعترف أمام المحققين بأنه يشتري كميات من اللبنة المنتهيّة مدّة صلاحيتها من بعض أصحاب معامل تصنيع الألبان والأجبان في البقاع بأسعار زهيدة، يعمد بعدها إلى خلط هذه الكميات مجدداً، ومن ثم تعبئتها في علب وغالونات بلاستيكيّة لا تحمل أية علامة تجاريّة. كذلك اعترف أيضاً بأنه يجول على المنازل وفي الأسواق الشعبيّة لبيعها بأسعار متدنية.
وعلمت «الأخبار» من مسؤول قضائي أن الموقوف أودع نظارة قصر عدل زحلة، تمهيداً لاستجوابه مجدداً من قبل قاضي التحقيق في البقاع، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بحقه.