ورث كريم (اسم مستعار) مهنة طب الأعشاب عن والده وجده. لذلك فقد اعتاد على مداواة الناس بالزيوت والورود. وزّع كريم إعلاناً عن طبيعة عمله وإمكانية التواصل به في منطقة حي السلّم. قرأ أسعد (اسم مستعار) الإعلان، فقصد كريم بحثاً عن علاج لداء «البواسير»، أعطاه الأخير مادّة سائلة حمراء اللون في غالون مياه. استخدم أسعد العلاج لمدّة 25 يوماً، إضافةً إلى قطرتين للأذن وللأنف. خلال فترة «العلاج» أدخل كريم في أنف أسعد عوداً من الخشب عدّة مرات، مما أدّى إلى السيلان في الدم.

«العلاج» الذي ادعى كريم تقديمه لأسعد قد يكون مفيداً لداء «البواسير» لكنّه سبب لأسعد ما هو أفظع، إذ فقد الأخير حاستي السمع والشم. ادّعى أسعد ضد كريم بعدما استحصل على تقرير من الطبيب خالد (اسم مستعار) يفيد بأنّه فقد الحاستين من خلال تلف جزء كبير من طبلة الأذن وتلف في عصب الشم. خلال التحقيق أفاد كريم بأنّه ورث مهنة طب الأعشاب وأنّ أسعد حضر إليه وهو يعاني صداعاً دائماً وتشنّجاً في كتفيه وآلاماً في ظهره، فما كان من كريم إلا أن وضع له لصقة على ظهره، وأعطاه سائلاً مستخرجاً من الأعشاب، إضافةً إلى قطرة في أنفه مستخرجة من زيت الورد والبنفسج.
كما أفاد بأنّه لم يتقاض أي مبلغ مالي لقاء المعالجة. وبنتيجة الادعاء الشخصي والادعاء العام، ومن خلال التحقيقات وباعتراف المتهم كريم بأنّه لا يحمل رخصة ممارسة مهنة الطب، وحيث إنّه سبب الأضرار الجسدية لأسعد دون توافر قصد الإيذاء، تأيّدت هذه الوقائع وصدر عنها الحكم عن محكمة الجنايات في جبل لبنان. حكمت المحكمة بتجريم الطبيب كريم بجناية المادة 24 من قانون تنظيم ممارسة مهنة الطب، وبإدانته بجنحة المادة 565، و655، وبإدغام العقوبات الصادرة بحقه وبإنزال عقوبة الأشغال الشاقة لمدة سنتين وبتغريمه عشرين ضعفاً رسم الاشتراك السنوي في نقابة الأطباء. كما حكمت بإلزامه بدفع مبلغ 20 مليون ليرة لبنانية تعويضاً عن العطل والضرر الذي لحق بأسعد.
ز. ز.