رضوان مرتضى

أعطى القضاء كلمته للسجناء المتمرّدين بوعد قاطع لتلبية ما يطلبون لإنهاء التمرّد. وفي الوقت نفسه، أصدر أمره إلى القوى الأمنية أن تتأكّد من تنفيذ هذا الوعد. حصل القاضي المفاوض على ثقّة السجناء وأعطاهم كلمة شرف، فطُبّق الاتفاق بحرفية تكاد تكون كاملة، ما خلا مطلبهم المتعلق بحضور وزير الداخلية زياد بارود إلى السجن. تنفيذ الاتفاق الحاصل حقّق لسجناء أول من أمس المتمرّدين الهدف الأكبر من تمرّدهم، فاستُجيب لطلبهم النقل الفوري من سجن القبة في طرابلس إلى سجن رومية المركزي. عدد من المسؤولين الأمنيين الذين لبّوا مطالب إنهاء التمرّد بإشارة من القضاء، أرادوا ألا يُتمّوا فرحة هؤلاء كاملة، فقرروا أن يخالفوا اتفاقهم مع السجناء. فبعدما كان قد اتُّفق على أن يُنقلوا إلى أي قسم في السجن باستثناء الجناح «واو» المعروف بـ«غوانتنامو» الذي مكثوا الوقت الكثير فيه ويعلمون معنى أن يكونوا في هذا الجناح الذي استُحدث خصوصاً للاحتجاز التأديبي، عُدّل في قواعد الخطّة وفق ما ارتأى القياديّون. وانطلاقاً من هذا المسار، ذكر مسؤول أمني رفيع لـ«الأخبار» أن السجناء وُضعوا في المكان الأحبّ إلى قلبهم، الجناح «واو»، وفق إدارة السجن أو غوانتنامو بحسب المتداول بين السجناء. لكن رغم الإخلال بتفصيل الاتفاق الذي لا يكاد يُذكر مع ما ناله السجناء من نقل فوري، فقد بدى نهار أمس هادئاً في سجن رومية المركزي. لكن الهدوء الذي كان سائداً أروقة السجن المركزي بعد التوتّر الذي عاشه بعض هؤلاء بانتظار ما سيؤول إليه الوضع، لم ينسحب على عدد من الضبّاط الذين أبدوا امتعاضاً من تلبية النيابة العامة لمطالب المتمرّدين. وفي هذا السياق، ذكر أحدهم لـ«الأخبار» أن ما حصل يوم التمرّد لم يكن قراراً صائباً رغم خطورة الوضع السائد. وأشار إلى أن الرضوخ لمطالب السجناء تحت تهديد السكين قد يُشجّع آخرين على انتهاج الخط نفسه والتمرّد على السجّانين، أملاً بتحصيل مطلب ما أو لكسر الروتين على الأقل. الضابط المذكور طالب بأن يحاكم هؤلاء وتُتّخذ بحقّهم أحكام قاسية لكي يكونوا عبرة للباقين. لم يكن هذا الصوت هو الوحيد الذي ارتفع، فقد رأى ضابط آخر أن موافقة النائب العام الاستئنافي في الشمال القاضي عمر حمزة على طلب نقل السجناء قد يكون خطأً قاتلاً يفتح الباب أمام تداعيات خطيرة. وأشار الضابط المذكور إلى أن الموضوع يجب أن يدرس بدقة أكبر، انطلاقاً من اعتبار أن القوى الأمنية الموجودة على تماس دائم مع السجناء، وبالتالي تتمتع بالقدرة على تقويم الوضع.
تجدر الإشارة إلى أن معلومات جرى تناقلها عن خداع السجناء المتمرّدين لإنهاء التمرّد من دون إعطائهم ما أرادوا، اصطدمت بقرار النائب العام. فقد فوجئ بعض الضبّاط بأن الموكب الذي انتقل من سجن القبة إلى سجن رومية، المؤلّف من آلية لسوق السجناء وأربع سيّارات شرطة، كان يقلّ 14 سجيناً.
يذكر أن أربعة سجناء من الذين قادوا تمرّد أول من أمس كانوا قد نُقلوا تأديباً من سجن رومية المركزي إلى سجن القبة في طرابلس منذ نحو شهر ونصف، على خلفية افتعال أعمال شغب والاعتداء على أحد الضباط في قوى الأمن الداخلي.