توفّي سجين في «رومية» صباح يوم الجمعة، أُعلِم أهله بأن سبب الوفاة أزمة قلبية تعرّض لها الأخير، لكن عدداً من نزلاء السجن تحدّثوا عن جرعة مخدرات زائدة أودت بحياته. أُثيرت بلبلة كبيرة حول ما أُشيع، ولا تزال التحقيقات جارية لكشف ملابسات الوفاة


رضوان مرتضى
ليست هي المرّة الأولى التي يُحكى فيها عن وفاة سجين داخل سجن رومية المركزي إثر تناوله جرعة زائدة من المخدرات. فقد أثار خبر وفاة السجين ربيع صقر بـ«جرعة مخدرات» يوم الجمعة الماضي موجة من الغضب لدى أهل السجين، فحمّل هؤلاء المسؤولية «للقيّمين على السجن الذين يغضّون الطرف عن دخول المخدرات الى السجن». وفي هذا السياق، رفع عادل صقر، والد السجين المتوفى، صوته عالياً، مطالباً بمحاسبة المسؤولين، وردّد مراراً جملة واحدة: «بدّي حقّ دم ابني من زياد بارود». كذلك ذكر والد السجين أنه زاره في السجن يوم الثلاثاء الماضي، لكنه لم يلحظ ما يثير الشكوك في سلوك ابنه.
لقد قضى السجين ربيع صقر داخل السجن نتيجة توقّف القلب. سبب الوفاة ذكره مسؤولٌ طبي من داخل السجن، لكنه أغفل ذكر الأسباب التي أدت الى توقّف قلب ربيع الذي لم يتخطَّ الثانية والعشرين من عمره.
في هذا السياق، روى بعض زوار نزلاء سجن رومية، أن السجين توفي إثر تناوله حبوباً مخدرة، مشيرين الى أن هناك روايات ينقلها السجناء تتحدّث عن أن العناصر الأمن عثروا معه بعد وفاته على عدد من الحبوب المخدّرة.
خبر وفاة السجين، الذي أُثير إعلامياً ولا سيّما بعد الفضيحة التي بدأ التداول بها عن تورّط عناصر الأمن بإدخال هذه الحبوب، دفع بالمسؤولين عن السجن الى فتح تحقيقات لكشف كيفية تسريبها إليه وحيازته لها داخل السجن. كذلك علمت «الأخبار» أنه جرى أخذ عيّنات دم وبول من جثّة ربيع لإخضاعه للكشف المخبري للتأكد من نظافة دمه أو عدمها. كذلك تحدّث نزلاء من داخل السجن لـ«الأخبار» عن معلومات وردت إليهم حول تشريح الجثّة أول من أمس.
كما روى أحد نزلاء غرفة قريبة من الغرفة التي ينزل فيها ربيع تفاصيل تلك الليلة التي قضى فيها. لكن قبل الحديث عن تلك التفاصيل، لا بدّ من الإشارة الى السلسلة التي ذكرها أحد السجناء حول كيفية وصول المخدرات الى ربيع. فقد تحدّث هذا المحكوم لـ«الأخبار» عن عسكري صديق للسجين بلال غ. يُمرّر له الحبوب المخدّرة فيعمد الأخير الى بيعها داخل السجن.
ولفت السجين المذكور الى أن ربيع يتعاطى الحبوب المخدّرة قبل دخوله الى السجن، مشيراً الى أن الأخير كان قد تناول كمية كبيرة من حبوب «الريفوتريل» قبل أن يتعاطى كمية من الهيرويين مع عدد من نزلاء غرفته.


تقرير الطبيب الشرعي الذي عاود الكشف على جثّة صقر بعد تشريحها، لم يصدر بعد
وذكر النزيل الذي رفض الكشف عن اسمه أن الهيرويين وصل الى ربيع عبر مروّج مخدرات معتمد داخل السجن يُدعى ع. ج. (موقوف بتهمة ترويج مخدرات) ويقيم معه في نفس الغرفة ذات الرقم 107، أعطاه المخدرات بعدما حصل عليها بدوره من السجين أ. ط. (الموقوف بتهمة مخدرات وسرقة سيارات).
أما في ما يتعلّق بما قيل عن سبب وفاة السجين ربيع، فقد أشار النزيل المذكور الى أن الجرعة الزائدة تؤدي الى توقّف القلب، لافتاً الى أن الصراخ بدأ يتصاعد من غرفة ربيع عند الساعة الرابعة فجراً بعد سقوطه على الأرض. لكنه ذكر أن أيّاً من الحرّاس لم يفتح باب الغرفة قبل الساعة الثامنة صباحاً.
ورغم التوقيفات التي تنفذها إدارة السجن بحق عناصر الأمن المتورّطين في إدخال المخدرات الى السجن، وإحالة أكثر من عشرين عنصراً على القضاء وفق ما ذكره آمر سجن رومية المركزي في أحد مقالات الأخبار السابقة، فيتحدث عدد من السجناء لـ«الأخبار» عن تورّط عدد كبير من العناصر الأمنيين بهذه التجارة.
تجدر الإشارة الى أنه رغم كل الضجّة التي أُثيرت حول وفاة السجين ربيع صقر، فإن تقرير الطبيب الشرعي الذي عاود الكشف على جثّة صقر بعد تشريحها، لم يصدر بعد ليؤكد الأسباب التي تقف وراء وفاته.
يُذكر أن أهالي السجين المتوفّى أقاموا مراسم دفن الجثّة في مقبرة روضة الشهيدين، وسط أجواء من الحزن والغضب بانتظار أن تكشف التحقيقات حقيقة ما جرى.


لقطة

تحدّث نزلاء من داخل سجن رومية لـ«الأخبار» عن رواج تعاطي مادة الهيرويين داخل السجن. فأشار أحدهم الى أن نصف غرام من مادة الهيرويين يُباع مقابل أربعة كروزات دخان نوع مارلبورو. كذلك تحدّث سجين آخر عن غش في هذه المادة، فأشار الى أنه يجري خلط مادة الهيرويين بدواء مبيد للصراصير لا طعم له ولا رائحة يُسمّى «هالك»، ليتمكن البائع من زيادة هامش الربح لديه.
من جهة أخرى، يؤكّد هؤلاء السجناء في اتّصال هاتفي مع «الأخبار» أن هناك العديد من حالات الوفاة بجرعات مخدّرات زائدة في السجن المركزي، لكنهم لفتوا الى أن جميعها تسجّل ضمن إطار توقف القلب عن العمل أو تُعزى الى إصابتهم بنوبة قلبية حادّة.
وأشار هؤلاء الى أن المسؤول عن ترويج هذه المخدرات سجناء موقوفون بتهم ترويج المخدرات وتعاطيها بالإضافة الى عدد من العناصر الأمنيين المتورّطين في تهريب الحبوب الى داخل السجن مقابل بدلات مالية.