صور ــ آمال خليل

ماذا حصل مع جميل عباس الذي سقط من «علّية» منزله في قانا وتوفي في أحد مستشفيات صور؟ أحمد، ابن المتوفى، يقول إنّ والده فارق الحياة «لأنو ما كان حامل مصاري». أما إدارة المستشفى فتنفي «تأخر الطاقم الطبي عن إسعاف المريض الذي توفي خلال العملية».
وفي التفاصيل التي يرويها أحمد، أن والده الذي يبلغ 79 عاماً لم يفقد وعيه أثناء الانتقال إلى المستشفى. يطلب الابن من طاقم الممرضين والأطباء أن يسارعوا إلى إنقاذ والده. تبادر إحدى الممرضات إلى وضعه على السرير وحقنه بمصل بانتظار أن يفحصه الطبيب. تمرّ الدقائق ولا يأتي أحد ليعاين المصاب الذي كان لا يزال واعياً، كما يقول أحمد، لكنّه كان يشكو من أوجاع حادة في رأسه وجسده. طلب أحمد من الممرضين أداء واجبهم، فأخبروه بأنهم اتصلوا بالطبيب وهو في طريقه إلى المستشفى. يضيق صبر أحمد ويناشدهم إجراء ولو صورة أشعة لوالده لتبيان حجم الإصابة في الرأس، خوفاً من أن يكون مصاباً بنزف داخلي قد يقضي على حياته. يوافق طاقم الطوارئ على اقتراحه، ويشيرون عليه بأن يحمله إلى الغرفة المجاورة ويطلب من قسم الأشعة تصويره. يطلب الموظف من أحمد أن يدفع مبلغاً من المال قبل تشغيل آلة التصوير لأنها «ما بتحمى إلا بمصاري». لم يكن في حوزة أحمد مالاً، فوعد بتوفيره لاحقاً بعد إسعاف والده، فرفض طلبه.
بعد ساعة ونصف، يصل الطبيب المنتظر، الذي ما إن عاين عباس حتى طلب نقله فوراً إلى غرفة العمليات. تمر دقائق معدودة قبل أن يلحق أحمد بوالده ليطمئن إلى وضعه، فتخبره الممرضة بأنّه توفي.
ينفجر غضب أحمد ويطلب لقاء الإدارة المسؤولة، لكن لم يسمعه أحد. يجري اتصالاً بوزير الصحة ليخبره بما حصل. يتدخل المدير ويتصل بأحمد ليخبره بأن والده توفي خلال العملية، «وإذا بدّك ياه خذه من دون أن تدفع شيئاً». وعندما يصرّ الابن على فضح ما حصل معه، يطلب منه المدير «حل القصة حبّياً بدلاً من إثارتها مع وزارة الصحة ووسائل الإعلام».
يشير أحمد إلى أنّه ظهر على جثة والده جرح صغير في الرأس، «ما يدل على أنّه توفي قبل العملية».
الوقائع أدلى بها أحمد أمام اللجنة التي كلّفها وزير الصحة بالتحقيق في الحادث. وقد تألّفت اللجنة من عدد من إداريي مستشفى صور الحكومي الذين استمعوا إلى إفادة أحمد والمعنيين بالحادثة في المستشفى. المحضر الرسمي الذي انبثق عن التحقيق السريع صار منذ يومين في عهدة الوزير الذي وعد أحمد بـ«معالجة القضية في غضون يومين وردّ حق عائلة عباس من خلال محاسبة المسؤولين كي لا تتكرر مع مرضى آخرين». وعليه، سيحال الطبيب الذي أقرّ في المحضر بأنه تأخر في إنقاذ عباس، وكل من تظهر مسؤوليته عن عدم استقباله وعلاجه على حساب وزارة الصحة.
وينفي أحمد لـ«الأخبار» وجود أي خلاف شخصي مع إدارة المستشفى، لكنّه مصرّ على محاسبتها بسبب الاستهتار بأرواح الناس وربط إنقاذها لهم بالمال».
مصدر إداري في المستشفى ينفي في اتصال مع «الأخبار» كل ما أورده أحمد عباس، مؤكداً أنّ الفريق الطبي في قسم الطوارئ لم يتأخر عن القيام بواجبه تجاه والده، وخصوصاً أنّه لم يكن بادياً على المريض لدى وصوله إلى المستشفى أنّ حالته تستدعي إجراء عملية جراحية عاجلة، وقد أجرى الطاقم الطبي في المستشفى اللازم بأكبر سرعة ممكنة. وأكد المصدر أنّه «لا مانع لدينا من التعاون مع التحقيق الذي تجريه وزارة الصحة، لأننا نحن أيضاً نريد أن نعرف ماذا حصل». والأهم، في رأي المصدر، أنّ المستشفى لم يطالب عائلة المتوفى بأي بدل مالي.



تبرير مرفوض

رفض مصدر واسع الاطلاع في وزارة الصحة ومتابع لقضية جميل عباس التبرير الذي قدمه المستشفى لعدم استقبال عباس في البداية، وهو أنّ الموازنة التي تخصّصها الوزارة للمستشفى انتهت. وقد أكد المصدر أن الوزارة اتفقت مع المستشفيات على استقبال جميع المرضى في قسم الطوارئ والقيام بالإسعافات اللازمة، بغضّ النظر عن السقف المالي، على أن يُحوّل في ما بعد الملف إلى وزارة الصحة. ولفت إلى أنّه «سبق لنا أن غرّمنا مستشفيات أخرى لجأت إلى حالات مماثلة بمبالغ ضخمة». مع ذلك، استغرب المصدر كيف نفدت الموازنة وهي تبلغ 5 مليارات ليرة. أما في خصوص القضية، فقد طلبت الوزارة من نقابة الأطباء التحقق ممّا إذا قام الأطباء المعالجون بواجباتهم، على أن تظهر نتائج التحقيق في غضون 10 أيام.