خالد الغربي

ويك ـــــ إند، وشمس وبحر هادئ مليء بالأسماك. كل هذه الشروط استوفاها يوم أمس في صيدا ليصبح مثالياً لهواة الصيد بالصنارة. هكذا، «طحش» العشرات منهم على شاطئ صيدا، فافترشوه بعدتهم، وأطلقوا العنان لصنانيرهم، لا للحصول على «أكلة سمك طازجة» فقط، بل أيضاً للتلذذ بأشياء أخرى، كإراحة الأعصاب، تعوّد الصبر، ومؤانسة البحر.
وعلى طول الشاطئ من الأولي وحتى سينيق، كان يمكن الناظر أمس أن يرى غابة من الصنانير المنصوبة، المنتظرة للرزق، وهو رزق لم يجد أصحابها صعوبة في تعبئة سلالهم بغلات وفيرة منه، «حتى الغشيم واللي ما بيعرف يتصيد بالصنارة، مفترض أن يكون قد اصطاد كثيراً اليوم»، يقول عدنان منصور الذي جزم «بأن بحر صيدا أفاض بنعمه وكرمه، فعلقت الأسماك على أنواعها بالصنانير».
أما «الصياد» محمد رعد، المتقاعد من السلك العسكري، فقد جاء من النبطية مصطحباً عائلته «لنضرب عصافير عدة بحجر واحد: أنا أصطاد والعائلة تمضي وقتا جميلاً على البحر، مستفيدة من رومانسية المكان، وأشعة الشمس تغذي عظامنا». إصرار رعد على إضفاء صفة «التنزه» على ما قام به، دفعه أيضاً لإحضار «نرجيلته»، فيما حمل بيده قصبته المزودة بأكثر من صنارة، وفي الأخرى نربيش الأركيلة. «مخمخته» جعلته يركز أكثر في الصيد، حاصداً عشرات حبات سمك «الطرخون والعطاعيط والصراغيس». وأوضح رعد أن ما يصطاده بالصنارة هو أسماك بلدية، يقصد تلك التي تربى في مياهنا ولا تهاجر. يضحك ويقول إنه سمك «مربى تربية وطنية، وسمك بلدك أفضل من السمك الأجنبي». «الشرك» المستخدم في صنانير من افترشوا بحر صيدا كان «دودة الحبال»، أي الدودة التي تخرج من الرمل والتراب. ويصف أحد هؤلاء الدود المستخدم بأنه أهم «طعم» للأسماك المصطادة، وهو بمنزلة «السودة النية» وأهميتها عند الإنسان.
الصبايا انتشرن أيضاً على شاطئ صيدا. وبالقرب من ميناء الصيادين، جلست المدرسة زينة (..) ممتشقة قصبتها، رافضة التقاط صورة لها؛ لأن خطيبها يغار عليها. أشارت زينة إلى سلتها الممتلئة بالأسماك، لكنها قالت إن هدفها من الصيد بالصنارة هو الراحة النفسية التي تلقاها وهي تصطاد، و«سعادتي لا توصف، وأعصابي مرتاحة، فالصيد رياضة تعوّد الصبر. فقد أنتظر وقتاً طويلاً قبل أن تعلق السمكة في صنارتي». «أكلة سمك ولا أطيب» مهداة من زينة إلى خطيبها»، قالت ذلك وقد أحصت أكثر من عشرين «فرخاً» اصطادتها خلال ساعة ونصف ساعة. بعض الصيادين اختاروا الصيد في الماء العكر، أي في مصبات المجاري؛ لأن أسماك «العقيس» و«المرمور» متوافرة بكثرة في المكان.