أحمد محسن

بدا واضحاً أنه لم يسمع بالموضوع من قبل، لكنه بدا مهتماً. وجه العديد من الأسئلة إلى الناشطين، مستغرباً معظم الأجوبة.
هكذا، ظلت الحركة الطبيعية، لا يخترقها إلا المطر القليل بين الحين والآخر. مواطنون يقتربون ويسألون، والناشطون يجيبون. مر شاب وصبية تزوّجا دينياً لأن الزواج في قبرص كان سيكلفهم 1600 دولار. مر زوج وزوجة اختلفا في تقويمهما الزواج الديني، لكنهما اتفقا على رفض المدني. الضيوف الأهم كانوا ثلاثة شبان. تجمعوا حول الناشط، وبدأوا سجالاً عن رفض الأديان للزواج المدني. كان النقاش هادئاً، لكن أحد الضيوف اختتمه بتحذير للناشطين العلمانيين من «غضب السلفيين» وغادر. ضحك الناشط، لكن الضيف بدا جاداً في تحذيره. وبعد ذلك، عرض فيلم قصير.
كما في كل مرة، ركز النشاط على أهمية القانون في كونه خطوةً أولى وضرورية باتجاه إخضاع اللبنانيين لقانون مدني واحد بغض النظر عن طوائفهم، باتجاه بناء أسس الدولة المدنية، وتالياً، يُدعِّم مفهوم المواطَنة ويُعزز الانتماء إلى الوطن الجامع، من خلال تشجيعه الزواج المختلط بين مواطنـَين لبنانيَين برعاية الدولة اللبنانية.
وفي اجتهاد لتيار المجتمع المدني، رأى الأخيرون أن هذا القانون هو حاجة للذين يحب بعضهم بعضاً، وهم من ديانات مختلفة، وتمنعهم عوائق طائفية من إتمام زواجهم في لبنان، فهو يسمح للبنانيين الذين يريدون الزواج مدنياً أن يستغنوا عن الذهاب إلى الخارج بغية عقد زيجاتهم وفقاً لصيغ القوانين المدنية. وعندما نقرأ نتائج الإحصاءات التي أجراها التيار في الجامعات اللبنانية، نفهم حذر المنظمين من «استفزاز محتمل للطوائف». ببساطة، 50% من الطلاب «لا يمنعون الزواج المدني الاختياري». 30% فقط هم مريدوه، شرط أن يكون اختيارياً طبعاً.
قد يتكرر النشاط ذاته بعد فترة. وقد تكون تلك المرة الألف التي سيجتمع فيها هؤلاء في مكان ما، ويطالبون بإقرار قانون للزواج المدني الاختياري. اللافت أن المتزوجين في محاكم مدينة غير محلية ليسوا من المواطنين وحسب. المنظمون لنشاطات كهذه يذكرون دائماً أن الكثيرين من أهل الطبقة السياسية تزوجوا مدنياً. أما عن سبب عدم إقرار القانون في لبنان، فالبعض من ناشطي المجتمع المدني بدأ يتفهم التركيبة الطائفية للبنان، والبعض الآخر لم يفهم شيئاً بعد.