أحمد محسن

لم تنفع الورشة الهائلة المنعقدة في مبنى عين الرمانة المحترق (راجع «الأخبار» عدد الخميس ١١ الجاري)، في إزالة بقايا الكارثة. ورغم أن الورشة تسير بوتيرة متصاعدة، فإنّ الأهالي يتهامسون في ما بينهم «عما هو أهم من طلاء المبنى وتنظيفه». هكذا، بعدما أصبحت عودتهم إليه شبه مؤكّدة، ينتظر هؤلاء التعويضات، التي يفترض أن تقدمها شركة التأمين، بناءً على تصريحات وزير البيئة، محمد رحال، من أمام المبنى ذاته. لكن، على حد قول رئيس بلدية فرن الشباك، ريمون سمعان، فإن «وزير البيئة يصرّح وحسب». لا علاقة له عملياً بالتعويضات. وعملياً، لم ينته عمل الوزارة بعد، فالمبنى ما زال يحتاج إلى دراسة بيئية وصحية، يصار على ضوئها إلى تحديد إمكان إعادة السكن في المبنى من عدمها. وعلى أرض الواقع، نقل أهالي المنطقة، وسكان المبنى المحترق تحديداً، أن المعنيين في الحكومة أرسلوا «الدكتور ويلسون»، برفقة مهندس، هو شوقي صعب، أمس، لمعاينة الإجراءات المتخذة حتى الآن. الإجراءات الحالية سهلة الملاحظة للشاهد العيان، إذ إنها تقتصر على إعادة طلي المبنى، ومحو آثار الحريق. وعلى عكس الاعتقاد الذي ساد الساعات الأولى للحريق، ذكر الأهالي أن المبنى سيعاد سكنه، وبالفعل، بدأ بعض السكان باستعادة منازلهم في المبنى.
ويعلل رئيس لجنة المبنى المتضرر، روجيه سمعان، الأمر، إلى حاجة السكان إلى مكان يذهبون إليه، فالحريق أتى على محتويات المنازل تماماً. أما عن التعويضات، فيقول سمعان إن بلدية فرن الشباك دفعت مبلغ ألفي دولار أميركي لكل شقة. وهو الأمر الذي أكده رئيس البلدية في حديث مع «الأخبار». هكذا، وبمعادلة حسابية بسيطة، تكون البلدية قد دفعت 36 ألف دولار، لـ18 عائلة في المبنى، بدل مسكن، ليتدبر بها هؤلاء أمورهم خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، إضافةً إلى تأكيدات رئيس البلدية بأنه «يتوقع إغلاق بين 10 مستودعات و15 مستودعاً في المنطقة اليوم»، مجدّداً هجومه على «الهيئة العليا للإغاثة لأنها لم تتحرك إطلاقاً».
ورغم أن الأهالي مقتنعون بوجود دور إيجابي تؤدّيه البلدية حتى الآن، كما كشف معظمهم، فإنّهم خائفون من اقتصار التعويضات على المسح الخارجي الذي يجريه صاحب المستودع، أي محو آثار الحريق، وإعادة طلي المبنى، من دون البحث في آلية جدية مناسبة لتعويض الأضرار الأخرى، كأثاث المنازل. وتقول مصادر الأهالي في المنطقة، إنهم يتوقعون الانتهاء من إعادة إصلاح المبنى في أواخر الأسبوع الحالي، إلا أنه لا موفدين من شركة التأمين حتى الآن. أهالي المبنى ينتظرون «التأمين»، لأن بعضهم، لا يملك مكاناً، أو أثاثاً، وكما أعلن، «ينام على الأرض».