حاول اثنان من السجناء المنتمين إلى «فتح الإسلام» الهرَب من «رومية» أوّل أيام العيد، فنجح أحدهما. عملية الفرار المذكورة ليست الأولى؛ فسيناريو هرَب موقوفي «فتح الإسلام» يتكرّر بالطريقة نفسها، وسط الحديث عن تواطؤ الحرّاس


رضوان مرتضى
تناقلت وسائل الإعلام المحلّية أول أيام عيد الأضحى خبر فرار سجين من سجن رومية المركزي. كثُر الحديث عن محاولة الفرار التي شارك فيها سجينان، أحدهما سوري يدعى منجد الفحام، والآخر لبناني هو وليد البستاني الذي تمكّن من الهرب بطريقة لا تزال تفاصيلها مجهولة. بدأت عمليات البحث في محيط السجن المركزي للعثور على السجين الفار، من دون التمكن من إيجاد أي أثرٍ له. توقّفت عمليات البحث المركّزة في محيط السجن والأحراج المحاذية له، غير أن السعي إلى إيجاد البستاني لا يزال قائماً. ذكرت مصادر أمنية أن توقّف البحث مرتبط بتوصّل الأجهزة الأمنية إلى معلومات عن أماكن ربما كان السجين الفارّ قد توجّه إليها. إذاً، ستستمر عمليات الاستقصاء للعثور على السجين، فالعمل الاستخباري ناشط في هذا المجال. في المقابل، بدأت عمليات بحث من نوع آخر، بحث عن خيوط حول كيفية حصول الفرار، ومعرفة إن كان هناك تواطؤ من الحُرّاس.
صيغت العديد من الفرضيات قبل أن تبدأ التحقيقات. استُجوب السجين مُنجد الفحام الذي فشل في الفرار نتيجة سقوطه عن سور السجن حيث سقط أرضاً وأُصيب بكسور وجروح أثناء تدليه عن السور فأُلقي القبض عليه. اعترف الفحام بتفاصيل هرب زميله، لكن تبيّن أن المعلومات التي أدلى بها كانت مغلوطة في بداية التحقيق وفق ما أفادت به إحدى الوسائل الإعلامية نقلاً عن مسؤول أمني رفيع. تحدّثت الوسيلة المذكورة نقلاً عن المسؤول نفسه عن إعادة استجواب السجين الموقوف. توسّعت التحقيقات، ومعها عمليات الاستجواب، فشملت عدداً من الحرّاس المكلفين حراسة الجناح الذي يقيم فيه موقوفو «فتح الإسلام»، باعتبار أنهم المسؤولون عن التقصير، فضلاً عن عدد من عسكريي «رومية»، لتتركّز على ثلاثة عناصر منهم. وفي هذا السياق، جاء في مواقع إخبارية إلكترونية أنه أُوقف ثلاثة عناصر من قوى الأمن الداخلي، مسؤولين عن المبنى الذي يحتجز فيه عناصر من «فتح الإسلام»، وذلك على خلفية حادثة فرار عنصرين منهم من سجن رومية. وأشارت المعلومات إلى أن التحقيقات مع عناصر قوى الأمن الداخلي جارية لمعرفة الدوافع التي أدّت إلى تواطؤ هؤلاء العناصر في عملية الفرار.

التحقيقات مع عناصر قوى الأمن الداخلي جارية لمعرفة الدوافع التي أدّت إلى تواطؤ في عملية الفرار
كانت وزارة الداخلية والبلديات قد أعلنت في بيان صادرٍ عنها أنّ وزير الداخلية زياد بارود «تابع تطورات حادثة فرار سجين من سجن رومية المركزي، وأوعز إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة والتحرك السريع للقبض على السجين الفار. وكلّف المفتشية العامة في قوى الأمن الداخلي المباشرة فوراً بإجراء التحقيقات اللازمة لمعرفة ملابسات عملية الفرار والتخطيط لها وتحديد المسؤوليات ليصار بعدها إلى اتخاذ التدابير المناسبة في حال وجود تقصير ما».
لقد مرّت ثلاثة أيّام على حادثة هرب السجين وليد البستاني الذي نجح حتى الآن في التواري عن الأنظار. التحقيقات لا تزال مستمرّة، علماً بأن المعلومات الأولية تُفيد بأن السجينين صعدا إلى سطح المبنى قبل أن يقفزا محاولَين الهرب. وتحدّثت مصادر أمنية كانت قد رجّحت إمكان فرار وليد البستاني في سيارة حاوية النفايات، فأشارت إلى إمكان أن يكون البستاني قد قفز إلى ساحة النزهة، الساحة التي يلتقي فيها خلال الأعياد السجناء ذويهم، قبل أن ينخرط مع الأهالي ويلوذ بالفرار لاحقاً.
شهد سجن رومية المركزي ثلاث محاولات فرار بعد وصول العقيد غابي الخوري إلى إمرة السجن، لكنها ضُبطت، فضلاً عن معلومات عن محاولات هرب أخرى أُحبطت قبل أن تدخل في طور التنفيذ.
يشار إلى أن السجين الفارّ وليد البستاني هو من باب التبانة في طرابلس، وهو مسجون لأنه شارك في قتل أربعة عسكريين في 20 حزيران 2007، ولأنه شارك في إطلاق النار على الجيش اللبناني في شارع المئتين في طرابلس، أثناء اقتحام الأخير مجمّع الشهال في محلة أبي سمرا. وبعد مرور ثمانية أيّام على الهجوم الأخير، تمكن الجيش اللبناني من مباغتة مجموعة البستاني التي كانت مختبئة في مغارة بين دده والقلمون، فقتل خمسة من أعضائها، غير أن البستاني لاذ بالفرار قبل أن يقبض عليه في طرابلس.
أما السجين منجد الفحام الذي ألقي القبض عليه وفشل في الهرب، فهو سوري الجنسية من حماه، وهو أحد عناصر مجموعة راقبت الجيش واليونيفيل، وتمركزت في مخيّم عين الحلوة. يشار إلى أن المجموعة التي ينتمي إليها السجين الذي حاول الفرار تضم مطلوبين أمثال أمير فتح الإسلام عبد الرحمن عوض الذي قتل في شتورة، إضافة إلى أسامة الشهابي وعبد الغني جوهر.
وكان سجن رومية قد شهد أمس حركة احتجاج للسجناء الإسلاميين بسبب التدابير الأمنية الجديدة التي فُرضت بعد عملية الفرار الأخيرة. وذكرت إحدى وسائل الإعلام أن السجناء أطلقوا صيحات تدعو إلى «الجهاد».


نشر قضبان وفرار... وهكذا دواليك

شهد سجن رومية المركزي العديد من عمليات الفرار، التي كانت تنفّذ في معظمها بالطريقة نفسها بعد نشر قضبان الحديد الموضوعة على نوافذ غرف الزنازين. ورغم تكرار حالات الفرار بعد نشر القضبان الحديدية، فإن القوى الأمنية لم تُحرّك ساكناً، باستثناء تشديد الرقابة على ما يُدخله الأهالي الى السجناء، باعتبار أنه قد يحوي مناشير أو سكاكين حادة. السجينان وليد البستاني ومنجد الفحام لم يبتكرا طريقة فرار جديدة، بل حذوَا حذو من سبقوهما. في هذا السياق، علمت «الأخبار» أن عملية نشر القضبان الحديدة جرت على مراحل، ومنذ فترة غير قصيرة، الأمر الذي يعني أن الحرّاس يتحمّلون مسؤولية التقصير في الكشف الدوري على نوافذ الزنزانة.


لقطة

ذكر مسؤول أمني رفيع لـ«الأخبار» أن تحقيقاً جدّياً فُتح في القضية. وقد تولّى المدعي العام العسكري صقر صقر التحقيق العدلي في عملية فرار السجين وليد البستاني، باعتبار أن السجين لا يزال فارّاً.
وفي سياق موازٍ، تُجري المفتشية العامة في قوى الأمن الداخلي تحقيقاً مع عدد من العناصر الأمنيين لتحديد المقصّرين وتحميل المسؤوليات. من جهة أخرى، تُعيد عملية الفرار الحاصلة فتح ملف السجون في لبنان، وضرورة إيجاد معالجة سريعة لانتشال السجن وحرّاس السجن ومعهم السجناء من واقع مزرٍ لا يحسدهم عليه أحد، لأن ما يجري في أروقة السجن يُنبئ بأن الحال فيه تتّجه نحو تأزّمٍ أكبر قد يُفلت الحبل من أيدي الجميع.