ضجّة كبيرة رافقت إعلان بلدية كفررمان تلوّث مياه نبع «الميذنة» بزيبار الزيتون والصرف الصحي، وتحميل بلدة الريحان تبعات الأمر. وقد سارعت الأخيرة إلى نفي الاتهام، مرجّحةً أن يكون لأسباب «سياسية»


كامل جابر
فور شيوع خبر تلوّث مياه نبع الميذنة في كفررمان (النبطية) لم تستبعد الجهات المعنية في بلدية كفررمان أن يكون مصدر التلوث بلدة الريحان وجارتها سجد، بسبب معصرة زيتون وبعض المجاري الصحية؛ وبرغم دق البلدية لناقوس الخطر، فإنّ العديد من السكان ظلوا يستخدمون المياه؛ فيما استنكرت بلدية الريحان هذا الاتهام وعدّته «محض افتراء».
ثمة روائح كريهة بدأت تنبعث من النبع الواقع عند الأطراف الشمالية للسهل الذي يحمل اسمه (سهل الميذنة). تنبّه الأهالي للأمر وأبلغوا البلدية التي دعت بدورها «مؤسسة مياه لبنان الجنوبي» إلى إجراء فحص مخبري، نهار 8/11/2010، أكدت نتائجه في اليوم التالي وجود هذا التلوث وبنسب متفاوتة من جرثوميات «أشيراشاكولي» (2%) ومواد زيتية. وجاء في النتيجة ما حرفيته «إنّ المياه المفحوصة غير مطابقة لمواصفات مياه الشرب».
أصابع الاتهام أشارت مباشرةً إلى معصرة «جبل الريحان الجديدة للزيتون»، وكذلك إلى شبكة تكرير الصرف الصحي والمجاري المنفلتة في حقول البلدة وقرب بلدة سجد المجاورة. لكن اللافت في الأمر كان دخول رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائبين عبد اللطيف الزين وهاني قبيسي، على خط «المعالجة»، وطلبهم إلى المدعي العام في صيدا والجنوب القاضي سميح الحاج الكشف على مياه النبع (لكون الريحان تقع في قضاء جزين في محافظة الجنوب)، فتحرك الأخير فوراً وأوعز بعد كشفه على نبع الميذنة الى مخفر درك سجد والريحان بإبلاغ رئيسي البلديتين بالعمل على إصلاح مجاري الصرف الصحي، كما أمر بإقفال المعصرة فوراً، معرباً عن رغبته في «العمل على معالجة الأمر بالتعاون مع البلديات المعنية وتحديد المسؤولية».
رئيس بلدية الريحان المهندس فيصل زين استغرب إثارة موضوع تلوث مياه نبع الميذنة واتهام بلدة الريحان بالأمر عبر الصحف، وقال لـ«الأخبار»: «اتُّهمنا من دون إبلاغنا بالأمر، لا عبر الاتصال الهاتفي، ولا من خلال كتاب رسمي. لقد قرأنا في الصحف أنّ المدعي العام البيئي سميح الحاج أكد تلوث مياه نبع الميذنة من معصرة الريحان ومجاريها، وأنه تفقّد الريحان وسجد واطّلع على مصادر التلوث وأمر بإقفالها، كل ذلك جرى من دون إعلامنا أو الاتصال بنا».
وأبدى أسفه «تجاه ما فعله المدعي العام البيئي ورئيس بلدية كفررمان كمال غبريس، إذ إنّهما زارا البلدة مع وفد مرافق من دون علمنا، كأننا غير موجودين». وقال: «هل أسمح أنا لنفسي بأن أقصد نبع الميذنة وآخذ عينات من المياه وأجري فحوصاً عليها من دون إعلام بلدية كفررمان؟».
ولم يستبعد «وجود أسباب أخرى لاتهام بلدية الريحان بالتلوث، قد تكون سياسية». وأكد «أن المعصرة كانت مقفلة قبل أسبوعين من شيوع خبر تلوث مياه نبع الميذنة، لكنّ المجرى الطبيعي لمياه الريحان يصب في المقلب الآخر لنبع الميذنة، أي قرب الجرمق، والمياه تقطع مسافة 18 كيلومتراً حتى تصل إلى هناك، مع العلم أن مجاري الريحان، وفيها مياه المعصرة، لا تقطع أكثر من مسافة 500 متر خارج المنطقة المأهولة، إذ تتبخّر بسبب عدم وجود كثافة سكانية، وشح المياه».
وفي جولة ميدانية في الريحان، باتجاه بلدة سجد تبيّن واقعاً أنّ المعصرة مقفلة، وأن المجاري لا تقطع مسافة كيلومتر واحد خارج الحدود الجغرافية المأهولة.
في طريق العودة من الريحان، وتوجّهنا نحو نبع الميذنة، تبين أن عدداً من الأهالي يعبّئ المياه من النبع، منهم فتاة، أكدت أن المياه للشرب وأن المعنيين أكدوا لها نظافة المياه من التلوث. هذا الأمر لم ينفه موظف البلدية قرب النبع، وقال: «إنّ النبع بات نظيفاً بعد إجراء رئيس البلدية كمال غبريس التحركات اللازمة لوقف هذا التلوث». وفي الجهة الأخرى من النبع، وصلت إحدى السيارات العاملة على نقل مياه الشفة إلى عدد من بيوت كفررمان وباشرت تعبئة المياه، وأكد سائقها من آل معلم «أنّ مياه النبع باتت نظيفة».
«الأخبار» اتصلت بنائب رئيس البلدية عبدو شكرون، فأكد نظافة النبع «بعد إغلاق مصادر التلوث وصار بإمكان الأهالي الشرب منه أو استخدام مياهه». في وقت أعلن فيه رئيس البلدية أمام عدد من الصحافيين «أن النبع لا يزال ملوثاً ويحتاج إلى نحو ثلاثة أشهر لكي ينظف تماماً».
يسحب أهالي بلدة كفررمان ما يعادل 4000 ليتر مكعّب من مياه النبع يومياً، وهو يمثّل الخزان الاحتياطي للبلدة في أيام الشح والصيف، إلى أهالي كفررمان يستفيد منه عدد من أبناء القرى المجاورة.