جبيل ــ جوانا عازار

لم تكد شمس الصباح تطلع، حتى كانت بيوت قرية الحروف قد فرغت من شبابها وصغارها. خرجوا باكراً، حاملين عدّة شغل طارئة، لم تَعْدُ كونها مجموعة من أكياس النايلون وقفّازات وقبّعات تقيهم قسوة الشمس. كانت الساعة تشير إلى السابعة، حين امتلأت ساحة البلدة بهم وبصخبهم. هناك، وقفوا في انتظار الرفاق من القرى المجاورة و«الآمر»، الذي من المفترض أن يوزّعهم مجموعات، ويبلغهم برنامج يومهم الطويل، المتضمن القيام بحملات نظافة في البلدات التي لم تحظَ إلى الآن بمجلس بلدي، لكونها قرى صغيرة. كان لافتاً في يومهم الطويل ذاك، الهدف الذي وضعوه، فهم لم يقصدوا فقط إقامة حملات النظافة، بل أرادوا أيضاً أن يسترجعوا تقليداً قديماً كان قد درج في قراهم: «العونة».
السابعة والنصف صباحاً، خرج الشباب من قرية الحروف إلى البلدات المستهدفة. كانت كفر مسحون المحطة الأولى. هناك، كان المختار شربل سويدان في انتظارهم للترحيب بهم. وصلوا إلى دارة المختار وتوزّعوا وشبيبة البلدة في الأحياء، حاملين عدّتهم.
«كان العمل رائعاً»، يقول عبدو سويدان، ابن البلدة وأحد العاملين ضمن الفريق. يمسح سويدان حبيبات العرق عن جبينه، ويقول بابتسامة لم تفارق وجهه الطفولي «نظّفنا ما أمكننا بمعاولنا، كذلك استقدمنا جرّافة لتنظيف الطريق ولمنع الأتربة والرواسب من السقوط عليه».
ليس بعيداً عن كفرمسحون، انطلق الفريق إلى بلدة مشحلان، حيث انضم إليهم أطفال البلدة وشبابها. «الهدف هنا واضح»، يقول جورج خوري، يضيف: «همّنا إظهار صورة حضارية عن المنطقة، وإشعار المسؤولين بأهمية العمل على تحسين أوضاع بلداتنا». تعيد الشابة فاليري زكّا ما قاله خوري، مؤكّدة «همّنا أن تكون بلدتنا نظيفة». ترتفع الأصوات، فكل واحد منهم يريد أن يقول هدفه، حيث تشير شقيقة زكّا «عم ننضّف من قلبنا، بس بدنا يساعدونا».
في بيت المحميّة في بلدة بنتاعل، اجتمع فريق العمل مجدداً. نزلوا بعدّتهم إلى الطرقات، فخرجوا حاملين «شوالات من النفايات»، تقول ابنة البلدة جويل خوري. تعزو سبب وجود كل «هالزبالة» إلى «اللبنانيين الذين يرمون أكياس النفايات من سيّاراتهم على الطرقات». تتمنّى الشابة «لو يصار إلى فرض ضبط مخالفة على كلّ من يرمي النفايات على الطرقات». يسترجع الطفل عقل فرح (12 سنة) مشهد الطرقات قبل تنظيفها «فقد كانت مليئة بالنفايات من محارم وعبوات ومواد بلاستيكيّة». ينتهي اليوم الطويل في منزل مختار البلدة بطرس خوري، الذي تحدّث عن «التعاون بين أبناء البلدة الواحدة في نشاط مفيد صحيّاً وبيئيّاً ورياضيّاً». وأمل في الختام أن «يكون العمل عبرة للآخرين ليتمثّلوا بنا».