صيدا ــ خالد الغربي

حتى صلاة العيد اختُلِف عليها. ففي مدينة صيدا، التي تعيش انقساماً سياسياً حاداً، انقسمت صلاة العيد الكبير بين «موالاة» و«معارضة». بدأ الخبر باتّخاذ مفتي صيدا الشيخ سليم سوسان قراراً يقضي بنقل الصلاة من المسجد العمري الكبير في صيدا القديمة إلى مسجد ساحة الشهداء «بسبب أعمال الترميم في الأول». لم يعجب القرار صيداويين كثيرين عدّوه «استجابة لرغبات الرئيس فؤاد السنيورة، الذي سيؤدي صلاة العيد في المدينة، بوصفه أحد نوابها». يضيف المواطن محمد النقوزي سبباً ثانياً إلى القرار، «هو أنّ الرئيس السنيورة لا يحبّذ الصلاة في أماكن ضيقة كما هي حال المدينة القديمة»، ومعلّقاً بالقول «اللي بيغيّر عادته بتقل سعادته». يرجع النقوزي 50 عاماً إلى الوراء، فيقول إننا «منذ زمن، ونحن نصلّي صلاة العيد في المسجد العمري الكبير، ويجب علينا المحافظة على تقليد الصلاة فيه، وليبعدوا السياسة عن الدين». يؤيّد كثيرون كلام النقوزي، مؤكدين أنهم «لن يجاروا المفتي سوسان، وسيتوجهون إلى المسجد الكبير لأداء صلاة العيد فيه، لأن في ذلك ممارسة لما بات أحد طقوس المدينة، وتقليداً متّبعاً منذ زمن بعيد».
كلام المعترضين واجهه المفتي سوسان، خلال لقائه الرئيس السنيورة أول من أمس، بالقول إن «نقل الصلاة إلى مسجد ساحة الشهداء لم يكن لاعتبارات سياسية، بل لأن المسجد العمري يخضع لأعمال الترميم ولعدم وجود مساحة واسعة كما هي حال المسجد المنقولة إليه الصلاة». تبريرات سوسان، عدّها رجل دين بارز في المدينة، تمنّى عدم ذكر اسمه، «غير مقنعة، إذ إنّ ترميم المسجد العمري الكبير يجري من الخارج، أما هذا القرار، فهو مقدمة لنقل صلاة العيد في السنوات المقبلة إلى مسجد بهاء الدين الحريري». كذلك، رجّح رجل الدين أن يكون «القرار الآن بنقل الصلاة لاعتبارات أمنية متعلقة بالرئيس فؤاد السنيورة».
وأكد الرجل أنه سيصلي «في العمري مهما كان الثمن». ومهما سيكون الثمن، سيصلي أيضاً النائب السابق أسامة سعد، «حتى لو أُوصدت أبوابه بوجه المصلّين، وحتى أيضاً لو لم ترسل دائرة الأوقاف إماماً ليؤمّ المصلّين». وقال سعد، خلال جولة له على أسواق المدينة لمناسبة العيد «اللي خيفان وبدّو يربّح ربّو والناس جميلة ما في داعي يصلّي صلاة العيد». وكان الصيداويون قد تلقّوا رسائل نصية على هواتفهم الخلوية تفيد أن «الرئيس السنيورة سيؤدي الصلاة في مسجد الشهداء».
يُذكر أن صلاة العيد، سواء أكانت خاصة بعيد الفطر أم الأضحى، كانت حتى العام الماضي تقام في المسجد الكبير، وتعقبها مسيرة دينية تجوب أزقة المدينة القديمة وتتقدّمها فرقة النوبة وتكبيرات.