عند الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، كان كل شيء يسير طبيعياً داخل أحد الفنادق الصغيرة في منطقة عين المريسة ـــــ بيروت. حضر إلى المكان رجلان هما محمد (38 عاماً) ووسام (38 عاماً)، وأخذا يتهجمان على صاحب الفندق بالضرب بالأيدي، وفرضا عليه خوّة مالية بعد تهديده بتكسير المكان. أخذا ما يريدان، لكن المعتدى عليه كان قد اتصل بالقوى الأمنية وأخبرهم بما حصل، قبل أن يقطع أحد الرجلين سلك الهاتف الثابت لمنعه من مواصلة الاتصال. أوقفت القوى الأمنية وسام، فيما توارى محمد عن الأنظار. وفي التحقيق مع الأول، نفى علاقته بما حصل أو أن يكون قد أخذ مالاً من المعتدى عليه. استمع المحقق شاهدة كانت في المكان أثناء حصول الاعتداء، وهي ترتاد المكان باستمرار، فأكدت أن كلّاً من محمد ووسام يحضران يومياً تقريباً إلى الفندق (البنسيون) ويفرضان خوات على صاحبه، وذلك إما مباشرة أو بواسطة سيدة تحضر بدلاً عنهما.

كان المتهم موجوداً في الفندق يوم الحادثة برفقة «بطة» و«دبدوبة»
بعد أيام على الحادثة، أوقفت القوى الأمنية محمد، فتبيّن أنه مطلوب للقضاء بجرم تسهيل دعارة، وأنه كان موجوداً في الفندق يوم الحادثة برفقة «بطة» و«دبدوبة» فحصلت مشكلة بينه وبين المدّعي، نافياً أن يكون قد أخذ خوّات مالية منه. بعد ذلك، تبيّن للمحققين أن السجل العدلي للمدعى عليهما مليء بالأحكام القضائية الصادرة بحقهما، وذلك في جرائم سرقة وتزوير بطاقة أمنية واستعمالها، إضافة إلى انتحال صفة وجرائم فرار من الجيش وتهديد وإطلاق نار وتحقير رجال أمن ومقاومتهم.
بناء على الأدلية والمعطيات الواردة في ملف القضية، أصدرت محكمة الجنايات في بيروت حكماً وجاهياً على المتهمين، قضى بإدانتهما بالجنحة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 649 من قانون العقوبات، وبإنزال عقوبة السجن بحقهما لمدّة 8 أشهر وتغريم كل منهما مبلغ 200 ألف ليرة لبنانية. لم تُجرم المحكمة المتهمين بالفقرة الثالثة من المادة نفسها، والتي عقوبتها أشد من العقوبة المحكوم بها، وذلك لعدم ثبوت حمل أي منهما لسكين وتهديده لصاحب الفندق، غير أن المحكمة وبالنظر لإسقاط المدّعي ولظروف الدعوى كلها، وبما لها من حق التقدير، رأت منح المتهمين أسباباً تخفيفية.
أخيراً، تضمن الحكم إشارة إلى إدغام العقوبات الصادرة بحق المتهمين، بحيث لا تنفذ بحق كل منهما سوى العقوبة الأشد، أي الاكتفاء بالسجن لمدّة 8 أشهر، وبتغريم كل منهما مبلغ 200 الف ليرة، على أن يحبس كل منهما يوما واحداً عن كل 10000 آلاف ليرة في حال عدم دفعه الغرامة المحكوم به، على أن تحسب لهما مدة توقيفهما الاحتياطي.
يُشار إلى أن المادة 649 عقوبات تنص على التالي: يُعاقب بالحبس سنة على الأقل، وبالغرامة من 500 إلى 3000 ليرة لبنانية، من أقدم بالتهديد أو بالعنف وبقصد اجتلاب نفع غير مشروع له أو لغيره، على اغتصاب كتابة تتضمن تعهداً أو إبراءً. وكذلك من أكره شخصاً على إجراء عمل أو الامتناع عن إجرائه إضراراً بثروته وبثروة غيره. تفرض عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة في جميع الحالات المبينة سابقاً، إذا كان الفاعل حاملاً سلاحاً هدد به المجني عليه.
(الأخبار)