يكثر الحديث عن تعاون إيجابي بين اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية واتحاد بلديات ساحل المتن الجنوبي. لكن هذا التعاون لم يُترجم بدمج الاتحادين في اتحاد واحد، علماً أن مفاوضات جرت لتحقيق هذا الهدف. الأسباب تبدأ من رئاسة الاتحاد ولا تنتهي عند

الخلفيات الطائفية والسياسية

محمد محسن
في محيط جغرافي من 8 مناطق، ثمّة اتحادان للبلديات يتكونّ كلّ منهما من 3 بلديات، إضافة إلى بلديتين منفصلتين. بمعايير الربح والخسارة، يكمن الربح في تجمّع هذه البلديات في اتحاد واحد، ينال 10% من ميزانية كل بلدية تنضم إليه، تصرف على مشاريع إنمائية تطاول خيراتها قرى الاتحاد. يضاف إلى سلّة الأرباح الاستفادة من عائدات الصندوق البلدي المستقل، فضلاً عن تأسيس مركز للاتحاد له ملاك موظفيه الخاص ويكون مسؤولاً عن المشاريع الإنمائية الكبيرة.
لكن الوضع ليس بهذه الإيجابية المفترضة في «منطقتي» الضاحية الجنوبية وساحل المتن الجنوبي. وفيما يحتدم الصراع السياسي في مناطق كثيرة، لجمع أكبر عدد من البلديات وضمّها في اتحاد واحد، تبدو الآية معكوسة في هذين المحيطين الجغرافيين. فعلى مقربة من بعضهما، يمارس كلّ اتحاد مهامه منفصلاً عن الآخر. واللافت غياب بلدية الحدث عن أيّ من الاتحادين، فيما بات شبه مؤكّد انضمام بلدية المريجة إلى بلديات الغبيري، حارة حريك، وبرج البراجنة، لتكون رابع بلدية ضمن اتحاد بلديات الضاحية. أما اتحاد ساحل المتن فسيبقى على حاله بين بلديات: الشياح، الحازمية، فرن الشباك ـــــ تحويطة النهر.

تنضمّ المريجة قريباً إلى اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية
بديهياً، لا يبدو افتراق الاتحادين منطقياً، خصوصاً في ظلّ توافر جميع شروط جمعهما، ومنها الاتصال الجغرافي والهموم الإنمائية المشتركة والمتشابهة. لكن البديهي أيضاً، أن قاعدة العمل البلدي في لبنان قائمة عموماً على تسخير الإنماء للسياسة، لا العكس.
يعيد مصدر مطّلع في بلديات الضاحية الجنوبية قصة الاتحاد إلى 7 سنوات مضت. يشير إلى أنّ الاتجاه كان صوب تأليف اتحاد لبلديات ساحل المتن الجنوبي وبعض بلديات بعبدا. لكن «الفراق» حصل حين كثر عدد البلديات المشاركة «وهو ما يفقد الاتحاد معناه، إذ إن كثرة البلديات وتزاحم مشاريعها عاملان يؤخران الحصول على نتائج إيجابية»، يقول المصدر. ينتقل إلى السياسة متحدّثاً بوضوح عن «تصغير بيكار الاتحاد بسبب الظروف السياسية التي عصفت بلبنان خلال السنوات الماضية. قلنا حينها فلننتظر ريثما يهدأ الوضع، وخصوصاً أن اتحاد بلديات الضاحية يستطيع تأمين الحد الأدنى من احتياجات بلدياته».
حالياً، وبعد الانتخابات البلدية الأخيرة، بقيت الأمور على حالها. كلّ اتحاد متمسك ببلدياته. وفيما يتفّق رئيس بلدية الشياح إدمون غاريوس ورؤساء بلديات اتحاد الضاحية على أن التنسيق بين الاتحادين هو في أفضل درجاته «إذ إن التعاون خارج عن الروتين الإداري الممل» ويقدّم غاريوس مثلاً «استعارة البلديات للآليات، ما يعني أن التعاون قائم وإيجابي جداً».
إلا أن الحديث عن تعاون إيجابي، ولو في الواجهة، لا يخفي الاختلاف الواضح بين الطرفين، وخصوصاً لجهة مفاهيم تحديد المناطق وأعداد بلديات الاتحاد. مثلاً، يشير غاريوس إلى أن اتحاد بلديات بعدد صغير «لا يفيدنا مثل بلدية كبيرة. نحن مع أن يضمّ الاتحاد أكثر من 14 بلدية في ساحل المتن الجنوبي». لكن مصادر بلديات الضاحية تخالفه الرأي في تحديد ساحل المتن الجنوبي «هو فقط الغبيري وبرج البراجنة، سابقاً كانت الشياح ضمن الساحل قبل انفصال الغبيري عنها. ليس منطقياً احتساب وادي شحرور مثلاً، قرية ضمن ساحل المتن وهي بعيدة عن الساحل أصلاً». أمّا غاريوس فمصرّ على موقفه «إمّا اتحاد يضمّ كلّ قرى الساحل وإما تبقى الأمور على حالها، بمعزل عن التعاون الإيجابي الموجود».
بين عدد السكان وعدد البلديات طار «الاتحاد الموحد»
بدوره، يقول رئيس اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية محمد الخنسا إنه تلقى عرضاً لإنشاء اتحاد بلديات يضمّ 16 قرية «تريّثنا في الموافقة لأن المسؤوليات الملقاة حالياً على عاتق الاتحاد لا تتيح له الدخول في اتحاد موسّع»، مشيراً إلى حرب تموز «ودورنا في مساعدة مشروع «وعد» ومشاريع البنى التحتية».
ما لا يقوله الطرفان مباشرة يمكن استنتاجه، وهو الخوف على كرسي رئاسة الاتحاد. فإذا ضمّ الاتحاد 14 بلدية وما فوق، تميل كفّة التقسيم الجغرافي إلى البلديات ذات اللون المسيحي، وبالتالي لن يتمكن أي رئيس من رؤساء بلديات الضاحية الجنوبية من ترؤس الاتحاد. أمّا إذا اقتصر العدد على 6 بلديات، فإن الرئاسة ستؤول حتماً لرئيس بلدية من بلديات الضاحية. عدد السكّان، هو الآخر، يمنع توحيد الاتحادين. ففي 3 بلديات كبرى في الضاحية الجنوبية (الغبيري، برج البراجنة، حارة حريك، والمريجة في حال انضمامها)، زهاء 700 ألف مواطن، فيما لا يوجد أكثر من نصف هذا العدد في القرى الأخرى مجتمعةً، وهو ما قد تستعمله بلديات الضاحية ورقة تفاوضية قوية، لتبرير أحقيّتها برئاسة اتحاد موحّد. وإن كانت هذه الورقة لن تنفع في مقابل البعد الطائفي للموضوع.
وفي هذا الإطار، يبدو لافتاً غياب بلدية الحدث، برتقالية اللون، عن اتحاد الضاحية. كذلك البرودة اللافتة التي يتحدّث فيها رئيس بلدية الحدث جورج عون عن الأمر. يقول: «بلدية الحدث تشبه الاتحاد نظراً لكبر حجمها»، ويشير إلى أن «لا وقت للمجلس البلدي لحساب إيجابيات انضمام البلدية لأي اتحاد وسلبياته. لا نفكر في الموضوع حالياً، صدقني لا وقت للتفكير فيه».