القاهرة ــ محمود عزت

يومها، أرجع البعض خلوّ الشوارع المكتظة عادة بالمارة إلى الطقس الترابي السيء الذي احتجز الناس في بيوتهم، إلّا أن البعض الآخر لا يزال يؤكد، حتى اليوم، أن ما حدث كان عصياناً مدنياً حقيقياً أطلقت شرارته الأولى مجموعة من الشباب المصري على facebook، أطلق عليها لاحقاً اسم «حركة 6 إبريل»، طارد الأمن المصري عدداً منهم فيما بعد وحقق معهم.
هذا العام ومنذ بداية شهر أبريل، وفيما كثّف الأمن استعداداته لاحتواء أي تظاهرات أو نشاطات محتملة للمعارضة، وخصوصاً منها لجوءَه إلى ضربات استباقية من قبيل اعتقالات عشوائية لناشطين في المحافظات المصرية وتجديد احتجاز فتاتين من الحركة لمدة 15 يوماً، تفاوتت الآراء في الشارع المصري بشأن جدوى التحرك، وفيما تكررت دعوة شباب المجموعة إلى الانتفاض مجدّداً، امتنع المواطنون عن التجاوب، وظلوا مستغرقين في شرك التجهيل، غير واعين لحقوقهم المهدورة، أو لاهين عنها بضرورة كدهم لتحصيل لقمة العيش.
فبالنسبة إلى نجاح إضراب العام الماضي، يرى محمد طارق، أنه لم يكن مرتبطاً بوعي المواطنين، وإنما بظروف موضوعية بحتة، منها النشرة الجوية، إذ إن الجو كان خماسينيا بشعاً، ومنها الخوف الذي بثّته الحكومة في نفوس المواطنين من النزول إلى الشارع، ما أتاح لهم تنفيذ الإضراب بطريقة مشروعة!
بدوره، لا يتوقع أحمد مصطفى، تحصيل أي مكاسب من الإضراب عن العمل، فالمصريون يحتاجون برأيه إلى العمل لا إلى الإضراب عنه، لتصحيح الأمور، كما أنه لا يثق إطلاقا بكل ما تفعله المعارضة في مصر حيث يراها مجرد «شعارات» و«تضييع وقت».
أما سلامة إبراهيم، بائع في كشك صغير على الطريق، فهو لم يسمع أصلاً بحركة 6 إبريل ولا بما حدث العام الماضي، إلا أنه يؤكد أن الإضرابات لن تضر أحداً سواه، وفضلاً عن المشاكل و«وجع الدماغ» فإن كل ما يهمه في الحقيقة هو أن «آكل عيش أنا وعيالي».
أثناء ذلك، جدد شباب « 6 إبريل» دعوتهم إلى الإضراب على موقع facebook من خلال وسائل الإعلام، فيما الناس نيام، لسبب أو لآخر.