طرابلس ـ عبدالكافي الصمد

خلال اللقاء الذي عقد أمس في دار الإفتاء في طرابلس، وحضره وفد من أهالي محلة باب التبّانة الذين لم يقبضوا تعويضاتهم منذ أحداث أيلول الماضي، توجه مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار إلى رئيس الهيئة العليا للإغاثة اللواء يحيى رعد سائلاً: «هناك من يشكو أنه قبض 190 ألف ليرة تعويضاً عن تضرر منزله، فيما جاره الذي تضرر مثله قبض مليونين و400 ألف ليرة، فكيف يحدث ذلك؟». هذا الاعتراض الذي قدمه أهالي باب التبانة إلى رعد لم يكن وحيداً، بل زادوا عليه مطالبهم بتعويضات مالية عن الأضرار التي لحقت بهم نتيجة توقف أعمالهم بفعل الأحداث لأكثر من شهرين، ما دفع المفتي الشعار للتدخل موضحاًً: «فاتحت بهذا الشيخ سعد الحريري فقال إن ذلك سيفتح علينا باباً لا نستطيع إغلاقه، كما أن الرئيس فؤاد السنيورة قال: ستفتح علينا مدبرة (وكر دبابير) ستشمل كل لبنان!».
غير أن رعد أوضح للوفد أن هيئة الإغاثة «لا تدفع تعويضات مالية عن أضرار غير مباشرة، كالتعطيل القسري، فهذا الأمر لم نفعله في حرب تموز، أو خلال اعتصام المعارضة في وسط بيروت، أو بعد انتهاء أحداث مخيم نهر البارد».
وفي ما يتعلق بتقديرات غير دقيقة للتعويضات، أشار رعد إلى أن «من يمسح الأضرار لجنة متخصصة من الجيش اللبناني، عندنا كامل الثقة بها، وهي ثقة حازتها بعد تجارب عديدة».
وعندما أكد له بعض أعضاء الوفد أنهم لا يشككون باللجنة «لكننا نشير إلى احتمال وجود أخطاء غير مقصودة حصلت في التقديرات، وألحقت غبناً ببعض المتضررين»، رد رعد أن «مراجعات عديدة وصلتني، وبعد التدقيق تبين أن لا صحة لها»، مشيراً إلى أن التعويضات للأهالي في طرابلس وصلت إلى 33 مليار ليرة، وهو مبلغ فاق تعويضات كل المناطق اللبنانية.
لكن رعد لم ينف احتمال الأخطاء في التقديرات «الأمر ممكن، لكن أعضاء لجنة مسح الأضرار تعاطفوا مع أهالي المنطقة، وقالوا لي إنهم لم يروا منطقة لبنانية أفقر من باب التبانة»، ثم طرح خيارين على الوفد: «إما القبول بالتعويضات، أو إعادة النظر بها، وهو أمر قد يستغرق سنوات!». وعندما وجد الوفد الأبواب موصدة في هذا الجانب، طالبوا رعد بتعجيل إعطائهم الدفعة الثانية من التعويضات، كما أن بعضهم لم يقبض بعد الدفعة الأولى منها، فأوضح لهم أنه «خلال الأسبوع المقبل سيُنجز 5 آلاف طلب»، وأنه «يجري حالياً التدقيق بأسماء وردت مرتين، نظراً لتقديم أصحابها طلبي تعويضات، واحداً عن منازلهم وآخر عن محالهم التجارية، لكن في النهاية كل متضرر سيقبض تعويضه».