زينب زعيتر

وقع اختيار جميل (اسم مستعار) على محل المعدّة لبيع قطع السيارات في منطقة النهر، لا ليشتري منه قطعة معينة لسيارته بل ليسرقه. أحضر جميل أدوات العمل، وهي عبارة عن قارص حديدي وقفازات مطاطية، واتجّه نحو الهدف. أمّا الطريقة التي دخل بها الى المحل، فكانت بأن قرص وعالج قفل الباب الرئيسي العائد للمحل، ثم رفعه قليلاً نحو الأعلى ليتمكّن من الدخول. بعدها كسر النافذة الزجاجية، وأصبح داخل المحل. من هنا بدأت رحلة بحث جميل عن أموال نقدية لسرقتها، لكنّه لم يجدها.
خرج جميل من المحل فارغ اليدين، ولسوء حظّه شاهدته امرأة تعمل كناطورة إحدى البنايات المجاورة فبدأت بالصراخ «حرامي ــــ حرامي»، وسارعت بالاتصال بصاحب المحل أسعد (اسم مستعار) الذي حضر على الفور، واتصل بدوره بالقوى الأمنية التي حضرت وعملت على توقيف جميل وبحوزته القارص والقفازين اللتي كانت بحوزته. وبنتيجة التحقيقات الأوليّة والاستنطاقية اعترف جميل بأنّه خرج من بيته فجراً قاصداً أي محل لسرقة المال من داخله بسبب الضائقة الماديّة التي يمر بها.
حيث إنّ الوقائع المعروضة مع ما قدّم للمحكمة من أدلّة لا سيما اعتراف المتهم جميل الصريح في كل مراحل التحقيق، هذه الوقائع كانت كافية لأنّ توفّر لمحكمة الجنايات في بيروت الاقتناع الكافي بأنّ المتهم دخل بواسطة الكسر والخلع الى المحل بهدف السرقة، إلا أنّه لم يوفّق في ذلك. بالتالي فإنّ فعل السرقة المذكور ينطبق على المادّة 639 معطوفة على المادّة 201 عقوبات، مع استبعاد تطبيق أحكام المادّة 640 عقوبات بحق المتهم جميل كون محاولة السرقة قد جرت فجراً لا ليلاً. هذا وقد رأت المحكمة وبالنظر إلى ظروف القضية منح المتهم جميل الأسباب التخفيفية التقديرية سنداً للمادّة 253 عقوبات. ترافق ذلك مع مرافعة وكيلة المتهم طالبةً منحه أوسع الأسباب التخفيفية والاكتفاء بمدّة توقيفه.
لذلك، حكمت محكمة الجنايات في بيروت بتجريم المتهم جميل بالجناية المنصوص عليها في المادة 639 معطوفة على المادة 201 عقوبات وبإنزال عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة به لمدّة 3 سنوات، وإنزالها تخفيفياً تقديرياً سنداً للمادّة 253 عقوبات الى السجن سنة واحدة، مع احتساب مدّة توقيفه. كما حكمت المحكمة بعدم الحكم بأيّة تعويضات شخصيّة للمدّعي أسعد بالنظر الى تغيّبه عن الحضور في التحقيقات الاستنطاقية، وكذلك في التحقيقات التي أُجريت أمام المحكمة.