عمليات سرقة واحتيال بلباس أمني مزوّر، أو ببطاقة رسمية وهمية. الفاعلون ينتحلون الصفات الأمنية كوسيلة للسرقة في وضح النهار، ضحاياهم من العمال غالباً. أعدادهم في تزايد، وقوى الأمن تؤكّد إلقاء القبض على عدد كبير منهم


زينب زعيتر
بطاقة مزوّرة، لباس رسمي، سلاح حقيقي أو وهمي، سيارة، هكذا تكتمل أدوات العمل ولا يبقى سوى الهدف. تقترب سيارة من نوع «نيسان» مجهولة السائق من إيلي ع. في منطقة انطلياس، يدّعي السائق أنّه تحرٍ وبطريقة احتيالية يسلب إيلي مبلغ 70 ألف ليرة وهاتفه الخلوي، إضافة إلى مفتاح سيارته ويفرّ إلى جهة مجهولة. وفي منطقة ضبيه يقدم شخص مجهول على متن سيارته على سلب عبد الرحمن ع. مبلغ من المال إضافة إلى هاتفين خلويين. هذا بعض ما تورده التقارير الأمنية والبلاغات الرسمية الواردة إلى المخافر عن السرقات التي تتم بواسطة انتحال صفة أمنية.
طرق عديدة يمتهنها السارقون، فيبتدعون أساليب جديدة ويطوّرون أساليب قديمة. لم يجبر السائق المجهول في سيارة «الداتسون»، مريم ر. على الصعود معه في سيارته من منطقة الجيّة، لكن بعدما صعدت، ما كان من السائق إلا أن شهر مسدساً حربياً في وجهها بعدما عرّف عن نفسه بأنّه رجل أمن وسلبها مبلغ 200 دولار وبطاقة فيزا كارت، كما عمل على سحب مبلغ 2000 دولار وفر بعدها إلى جهة مجهولة. وفي منطقة ضبيه، أقدم مجهول على انتحال صفة أمنية مبرزاً بطاقة وهمية وسلب محمود ش. وبرفقته كلود ي. اللذين كانا بداخل سيارة نوع «بيجو» مبلغ من المال وهاتفيين خلويين ثم فر على متن سيارة نوع «تويوتا» إلى جهة مجهولة.
عمليات النشل على الطرق تتم بواسطة الدراجات النارية، وغالباً ما تستهدف السيدات وتحديداً في المناطق التي تخرج عن دائرة مناطق الفقر كحي السلم والرويسات وغيرها. أمّا عمليات السرقة التي تتم بواسطة انتحال الصفات الأمنية فغالباً ما تتم في مناطق جبل لبنان، وتستهدف العمال الأجانب بحسب ما صرّح به لـ«الأخبار» مسؤول في قوى الأمن الداخلي، وعمليات سرقة العمال الأجانب في لبنان منتشرة في كل المناطق اللبنانية، بحسب تقارير أمنية.
توقّفت سيارة لونها أسود قرب السوري علي ع.، وترجّل منها شخصان، أحدهما بحوزته مسدس حربي، عرّفا عن نفسيهما بأنّهما رجلا أمن. سلبا علي مبلغ مليون و600 ألف ليرة بعد استجلاء هويته وفرا إلى جهة مجهولة. كما أقدم مجهولان في منطقة النبعة على سلب مصطفى ع. من التابعية السورية مبلغاً من المال وأوراقه الثبوتية بعدما انتحلا صفة «ملازم»، وفرا إلى جهة مجهولة. ارتدى أحد الأشخاص في مدينة بعلبك بزّة الجيش اللبناني واستقل سيارة «ب.أم»، توجّه نحو زياد م. وهو سوري الجنسية، وبعد استجلاء هويته سلب منه مبلغ 3 آلاف ليرة سورية و100 ألف ليرة لبنانية وفر إلى جهة مجهولة.


عمليات سرقة العمال الأجانب في لبنان منتشرة في كل المناطق اللبنانية
شهدت منطقة بشامون عمليتي انتحال صفة أمنية بهدف السرقة. أقدم رواد ن. على ضرب عباس ع. على رأسه بآلة حادة مدعياً صفة أمنية وأنه يريد أوراقه الثبوتية، وبعد تدخل عدد من الشبان في المنطقة فر رواد إلى جهة مجهولة تاركاً عباس مغمياً عليه. وبسبب الخلاف على أفضلية المرور أقدم مجهول على متن سيارة نوع هامر على شهر مسدس حربي بوجه سعد ز. وحسين ع. وكانا على متن سيارة نوع كيا، أما منتحل الصفة الأمنية فقد فر إلى جهة مجهولة.
السؤال الذي يطرحه المتابعون يتمحور حول كيفية تعاطي القانون مع منتحلي الصفات الرسمية الأمنية؟ تنص المادة 391 من قانون العقوبات، معدلّة وفقاً للقانون 239 تاريخ 1993، على «من أقدم علانية ودون حق على ارتداء زي رسمي أو حمل وسام أو شارة من أزياء أو أوسمة أو شارات الدولة اللبنانية أو دولة أجنبية أو ارتدى ثوباً تخص به الشريعة اللبنانية فئة من الناس عُوقب بالحبس ستة أشهر على الأكثر أو بغرامة لا تزيد على مئتي ألف ليرة».
ونقرأ في المادة 392 «من بدا منتحلاً وظيفة عامة عسكرية أو مدنية أو مارس صلاحياتها عُوقب بالحبس من شهرين إلى سنتين»، «وإذا كان الفاعل مرتدياً في أثناء العمل زياً أو شارة خاصين بالموظفين فلا ينقص الحبس عن أربعة أشهر. وإذا اقترن الفعل بجريمة أخرى رفعت عقوبتها وفاقاً لأحكام المادة 257».


لقطة

يُعاقب منتحلو الصفة الأمنية بالسجن وبالغرامة المالية. أعداد هؤلاء في تزايد بحسب تقارير أمنية، وبحسب البلاغات والادعاءات الواردة إلى المخافر، لكن مسؤولاً في قوى الأمن الداخلي يؤكّد أنّه يُلقى القبض على «أعداد كبيرة من منتحلي صفة أمنية، ويتعرّف عليهم الأشخاص الذين تعرضوا للسرقة». يتابع المسؤول أن «الأدوات التي يستخدمها منتحلو الصفات الأمنية هي سيارات، غالباً ما تكون مستأجرة أو مسروقة، وأسلحة، وأحياناً تكون هذه الأسلحة وهمية، إضافة إلى البطاقات والهويات المزوّرة». يستهدف السارقون الأشخاص الضعفاء كالعمال الأجانب وغالباً نواطير البنايات في مناطق جبل لبنان، ولا يُستهدف السياح الأجانب أبداً.