زينب زعيتر

دخل مجهولان إلى شركة معدة لجر مياه فوار أنطلياس في المنطقة، الناطور مازن (اسم مستعار) كان جالساً على كرسيه، فشعر بيد تشد على عنقه بقوة ثم تدفعه الى الأرض، كبّل أحد المجهولين يدي مازن وكمّ فمه بلاصق وألقاه في فان داخل الورشة. ظل الناطور مكبلاً ساعات، إلى أن وصل أحد عمال الشركة ففك قيده، وتبيّن أن المعتدين عليه سرقوا هاتف مازن إضافة إلى كابلات كهربائية عائدة للشركة تُقدّر قيمتها بسبعة ملايين ليرة.
بنتيجة المتابعة والاستقصاءات، تبيّن أن مازن ليس ضحية بل هو شريك في عملية السرقة ويقوم بدور المسهّل لـ«المجهولين» الذين دخلا الشركة. في التفاصيل، أنّ مالك الشركة جميل (اسم مستعار) ادعى أن مجهولين سرقوا الكابلات من شركته بعدما اعتدوا على الناطور مازن. الاستقصاءات بيّنت أن الأخير على صلة بعامر (اسم مستعار) المشتبه فيه بعملية السرقة. اعترف مازن بأنّ عامر حاول مراراً إقناعه بالمشاركة في السرقة، فرضخ لطلبه مكرهاً خوفاً من أن يقتله. أحضر عامر سيارة «بيك أب» برفقة شخص يُلقّب «القصير» فسرقا الكابلات، وقبل مغادرتهما كبّلا مازن لإبعاد الشبهات عنه، وسرقوا الهاتف منه للغاية ذاتها. عملية السرقة حصلت لكن المتّهم عامر أكّد أن الناطور مازن هو من عرض عليه فكرة سرقة الكابلات وتكبيله، وأنّ عامر و«القصير» باعا قسماً من المسروقات في أحد المخيمات بمبلغ مليونين ونصف مليون ليرة. في التحقيق الأولي اعترف المتّهم عامر بما نُسب إليه، فيما أصرّ المتّهم مازن على أنّ عامر هددّه ولم يقبض أي مبلغ من المال من عامر، كذلك تبيّن أن المتهم الثالث «القصير» ظلّ متوارياً عن الأنظار طيلة فترة التحقيقات. تأيدّت هذه الوقائع وثبت أن المتهمين الثلاثة اشتركوا معاً في السرقة وتوزيع الأدوار بينهم. حكمت المحكمة بتجريم مازن وعامر والقصير بجناية المادة 639 عقوبات وبإنزال عقوبة الأشغال الشاقة لمدة 4 سنوات وتجريدهم من حقوقهم المدنية، مع تضمينهم النفقات كلها.
تجدر الإشارة إلى أن المادة 639 عقوبات تنص على أنه يُعاقب بالأشغال الشاقة من ثلاث إلى سبع سنوات على السرقة في ثلاث حالات منها «بواسطة الخلع أو الكسر في الأماكن المقفلة المصونة بالجدران، مأهولة أو غير مأهولة، أو بتسلقها في الداخل أو الخارج أو باستعمال المفاتيح المصنعة أو أي أداة أخرى أو بعد الدخول إليها بالحيلة أو بانتحال صفة موظف أو بالتذرع بمهمة رسمية أو بأي طريقة أخرى غير مألوفة».