عدلان مدي *

«لسنا الآن في مواجهة منطق سياسي، يصرح المعارض والحقوقي علي يحيى عبد النور، بل نحن في مواجهة شخص يدفعه طموحه السلطوي إلى الخلود على كرسي الرئاسة».
ويتساءل عديد الملاحظين عن هذا الإصرار على تعديل الدستور والإلحاح على عهدة ثالثة رغم الإجهاد الصحي الواضح الذي يعانيه رئيس الجمهورية الحالي منذ إجرائه عملية جراحية عام 2005 لعلاج «قرحة معدية»، حسب ما أوردته المصادر الرسمية.
ورأت بعض أحزاب المعارضة أن اللجوء إلى البرلمان لتمرير التعديل عوض الاستفتاء الشعبي خرق خطير لأحكام الدستور، حيث برر الرئيس بوتفليقة تخليه عن الاستفتاء بعدم المساس بعمق آليات الحكم في تعديله. «إنّه يفرض عهدات رئاسية غير محدودة التجديد، ويستحدث نظاماً تنفيذياً جديداً ويضعف البرلمان. فهل يُعدّ هذا تغييراً طفيفاً في آليات الحكم والفصل بين السلطات؟» يتساءل محامٍ من محكمة الجزائر العاصمة. للتذكير فإنّ الرئيس لم يطأ البرلمان منذ 1999 ولم يخف استخفافه بهذه الهيئة التي تتحكم فيها أحزاب السلطة.

حلم قديم

كشف أحمد طالب الإبراهيمي الذي شغل منصب وزير التربية والثقافة في عهد الرئيس هواري بومدين (1965ـــ1978) ضمن مذكراته أن وزير الخارجية آنذاك، عبد العزيز بوتفليقة، حاول التأثير على بومدين لاستحداث منصب نائب رئيس الجمهورية عام 1976. لكن الرئيس الراحل أزاح من دون تردد هذا الاقتراح من مشروع دستور 1976 الجديد قائلاً: «يمكن اقتراح أي شيء، إلا هذه المادة».
وأسرّ بومدين لطالب الإبراهيمي وهو على فراش الموت أواخر 1978 أن بوتفليقة استاء منه لأنه لم يسمُ في نظر بومدين إلى موقع «ولي العهد».
وبعد وفاة بومدين في كانون الأول / ديسمبر 1978، قررت السلطة العسكرية تعيين العقيد الشاذلي بن جديد خلفاً لبومدين، وتبخرت طموحات بوتفليقة الذي قرّر الانسحاب لمدة عشرين سنة عن الحياة السياسية. «طوال تلك الفترة، ظل بوتفليقة حاقداً على من أزاحوه من سدة الحكم. وكثيرون من داخل السلطة، على غرار بعض الجنرالات، يرون في تسلطه شفرات واضحة عن نية انتقامية»، يروي وزير سابق.

أصوات معارضة

«إنّه انقلاب نرفضه لأسباب أخلاقية، سياسية ودستورية». هكذا لخّص حزب التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية موقفه من التعديل الدستوري. فيما صرح الأمين العام لحزب المعارضة للسلطة الحالية، جبهة القوى الاشتراكية، كريم طابو، أن حزبه «لن يشارك في المهزلة السياسية الثالثة» تلميحاً إلى ثالث ولاية رئاسية يترشح لها بوتفليقة.
ويرى بعض الملاحظين في إلغاء تحديد تجديد العهدات «غلقاً نهائياً للعبة الرئاسيات» المرتقبة ربيع 2009. ولقد انسحب من نية المشاركة في هذه الانتخابات رئيس حركة الإصلاح الإسلامية، عبد الله جاب الله، وأحمد بن بيتور رئيس الحكومة الأسبق.
من جهته، يتساءل الجنرال المتقاعد رشيد بن يلس في مقال له نُشر في الصحافة المكتوبة الجزائرية وأعادت نشره جريدة « لوموند» الفرنسية، عن جدوى بقاء الرئيس في سدة الحكم لعهدة ثالثة، فيما كل الإشارات تدل على فشله في مهماته كرئيس دولة، وقدّم في هذا الشأن أمثلة عدة تتعلق بالتزامات بوتفليقة منذ مجيئه إلى رأس السلطة وخلال عشر سنوات، معتبراً أن تعديل الدستور يُعدّ ضرباً لآخر مكاسب أحداث تشرين الأول / أكتوبر 1988 التي أنهت نظام الحزب الواحد، وبالتالي إعلاناً صريحاً لنسف الحريات والتداول على السلطة، معلقاً على الوضع بقوله: «للأسف الشديد لا ديموقراطية ولا تداول للسلطة في معجم جزائر السيد بوتفليقة، كما هي الحال في كل البلدان العربية التي تحكمها أنظمة فردية استبدادية».
* صحافي جزائري