تشهد العلاقات الأميركية - السعودية تحوّلات يستحيل في ظلّها ضبط عقارب الساعة والعودة بها إلى أيّام خَلت. وإذ تأمل المملكة تجاوز «قطوع» تقييم الاستخبارات الأميركية لجريمة مقتل جمال خاشقجي الضالِع فيها وليّ عهدها، محمد بن سلمان، وفق الخلاصات المُفرَج عنها أخيراً، فهي لا تتوهّم أنّ في مستطاعها إصلاح أعطابٍ عزّزتها سنوات دونالد ترامب الأربع في البيت الأبيض. وإزاء ذلك، لا مناص من انتظار الخطوات المقبلة للرئيس الجديد، جو بايدن، الذي طمأن حليفته إلى أن معاقبة وريث العرش ليست على جدول أعمال إدارته، وإنْ كان تحجيمه يشكِّل، في الوقت الراهن، أولويّة لهذه الأخيرة.

أمام هذه التطوّرات، يسود الترقُّب الرياض، في انتظار صدور إعلان، اليوم، سيُحدِّد «ما سنفعله مع السعودية بوجهٍ عام»، كما أكّد بايدن في أعقاب رفع السريّة عن تقييم الاستخبارات الأميركية الذي خلص إلى أن ابن سلمان أعطى الضوء الأخضر لقتل خاشقجي. وعلى رغم الانتقادات الكثيرة التي واجهتها الإدارة الأميركية في ضوء قرارها عدم معاقبة وليّ العهد السعودي، إلّا أن مسؤولاً أميركياً لفت إلى أن بلاده لن تتّخذ خطوات كبيرة، بل ستكتفي بتفصيل الإجراءات العقابيّة المُعلَنة ضدّ مسؤولين سعوديين. وأعاد البيت الأبيض التشديد، يوم أمس، على هدفه القاضي بإعادة ضبط العلاقات مع الرياض و»ألّا تستمرّ على ما كانت عليه في خلال السنوات الأربع الماضية»، مشيراً إلى محادثات دبلوماسية عُقدت خلف الكواليس مع السعوديين، لإبلاغهم أنّ العلاقات ستكون مختلفة في ظلّ الإدارة الجديدة. وفي هذا الإطار، قالت الناطقة باسم البيت الابيض، جين ساكي: «لم نخفِ على أيّ أحد أننا سنُحاسب السعوديين علناً وعلى المستوى العالمي، وبإجراءات مباشرة»، غير أنها دافعت عن قرار عدم فرض عقوبات على ابن سلمان، على اعتبار أن «هناك طرقاً فعّالة أخرى لمحاسبة السعوديين لعدم تكرار هذه الجريمة مرّة أخرى من جهة، وترك مساحة العمل معهم في القضايا ذات الاهتمام المشترك» من جهة أخرى. وهو الأمر نفسه الذي أكّده بايدن في مقابلة تلفزيونية، حين قال: «تحدّثت (الخميس) إلى الملك (سلمان) وليس الأمير، وأوضحت له أن القواعد تتغيّر»، مضيفاً: «سنحاسبهم على انتهاكات حقوق الإنسان، وسنتأكّد من أنهم إذا كانوا يريدون التعامل معنا، فعليهم التعامل مع انتهاكات حقوق الإنسان. نحن نحاول القيام بذلك في جميع أنحاء العالم».

دافع البيت الأبيض عن قرار الامتناع عن معاقبة ابن سلمان على اعتبار أن هناك طرقاً أخرى للمحاسبة


وكشف امتناع الإدارة الأميركية عن اتّخاذ تدابير عقابيّة بحقّ ابن سلمان غداة نشر تقرير الاستخبارات الوطنيّة، عن مقاربة حذرة لواشنطن لتجنّب أيّ شرخ دبلوماسي مع الرياض، خصوصاً أنها تريد تغييراً وليس «قطيعة» في العلاقات مع المملكة، على حدّ تعبير وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكين. وأفاد دبلوماسي غربي، تحدّث إلى «فرانس برس»، بأن الولايات المتحدة «تدرك أن محمد بن سلمان يمكن أن يستمر في حكم المملكة لنصف القرن المقبل، ولهذا لا يمكنها تحمُّل إبعاده تماماً... ولكنها توضح أيضاً بأنها لن تقوم بمنحه تفويضاً مطلقاً»، كما فعل ترامب. وانسحبت خيبة الأمل هذه على قيادات الديموقراطيين في الكونغرس، إذ دعا رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، آدم شيف، الرئيس الأميركي إلى معاقبة وليّ العهد السعودي، لأن يدَي الأمير «ملطّختان بالدماء».

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا