عشيّة قِمّة العلا الخليجيّة، حدث الخرق الذي كان مُنتظراً، نتيجة اشتغال الإدارة الأميركية على تبديد خلافات «الأشقّاء» وإعادة اللحمة إلى «البيت الخليجي» الواحد، قبل أسبوعين من مغادرة دونالد ترامب منصبه. وهو إذ يبدي استعجالاً لتحقيق خرقٍ من هذا الوزن، إنّما يسعى إلى لمّ الشمل الخليجي لمواجهة ما قد يترتّب على سياسات الإدارة الجديدة في المنطقة، وخصوصاً لجهة تعاملها مع إيران. في الوقت عينه، يرى مراقبون أن السعودية تريد، من وراء الدفع للتوصّل إلى اتّفاق لحلّ الأزمة الخليجية المتواصلة منذ ثلاث سنوات ونصف سنة، أن تبرهن لجو بايدن أنها «صانعة سلام» ومنفتحة على الحوار.

الخرق الذي تم تحقيقه في المحادثات بشأن الأزمة بين قطر وجيرانها الخليجيين (السعودية والبحرين والإمارات إضافة إلى مصر)، أعلنه مسؤول أميركي لم يشأ كشف هويته. وقال المسؤول الذي تحدّث إلى «رويترز» إنه «تم تسجيل اختراق في الخلاف داخل مجلس التعاون الخليجي»، لافتاً إلى أن جاريد كوشنر، مستشار الرئيس دونالد ترامب وصهره، سيكون حاضراً برفقة مبعوث الشرق الأوسط آفي بيركوفيتش، والمستشار الخاص لوزارة الخارجية الأميركية براين هوك، لحضور مراسم توقيع الاتفاق خلال قِمّة «مجلس التعاون الخليجي» في مدينة العلا شمال غرب المملكة. وأضاف: «خلال التوقيع في الخامس من كانون الثاني/ يناير (اليوم)، سيجتمع قادة مجلس التعاون الخليجي إضافة إلى مصر لتوقيع اتفاق يضع حداً للحصار وكذلك للإجراءات القضائية في حقّ قطر». وسيتضمّن الاتفاق المرتقب، وفق ما أورد موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، ثلاثة إجراءات لبناء الثقة: أن ترفع السعودية والإمارات والبحرين الحصار الجوي والبحري عن قطر، على أن تسحب الدوحة جميع الدعاوى القضائية ضدّ جيرانها الثلاثة، إضافة إلى وقف جميع الأطراف حملاتهم الإعلامية بعضهم ضدّ بعض. في هذا السياق، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين وسعوديين، بأن السماح بتحليق الطائرات القطرية في أجواء الدول الثلاث، جاء بعد موافقة الخطوط الجوية القطرية على إسقاط الطعون القانونية ضدّ الدول الأربع التي طلبت خمسة مليارات دولار كتعويض عن حظر رحلاتها فوق المجال الجوي القطري.

وافقت السعودية على إعادة فتح أجوائها وحدودها البرية مع قطر


جاء ذلك في أعقاب إعلان الكويت أن السعودية ستعيد فتح أجوائها وحدودها البرية مع قطر بعد أكثر من ثلاث سنوات على الأزمة الخليجية، وذلك عشية القِمّة التي تعقد في المملكة بمشاركة أمير قطر تميم بن حمد. ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن ولي العهد، محمد بن سلمان، تأكيده أن القِمة ستكون «جامعة للكلمة موحِّدة للصف ومعزِّزة لمسيرة الخير والازدهار، وستترجم من خلالها تطلعات خادم الحرمين الشريفين وإخوانه قادة دول المجلس في لمّ الشمل والتضامن في مواجهة التحديات التي تشهدها منطقتنا»، فيما أوضح المسؤول الأميركي أن ولي العهد السعودي وأمير قطر سيوقّعان الاتفاق. وفي أوّل تعليق إماراتي، كتب وزير الدولة للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، على «تويتر»: «نحن أمام قمة تاريخية بامتياز في العلا، نعيد من خلالها اللحمة الخليجية، ونحرص عبرها على أن يكون أمن واستقرار وازدهار دولنا وشعوبنا الأولوية الأولى، أمامنا المزيد من العمل ونحن في الاتجاه الصحيح».