يبدو أن قضية اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي، في قنصلية بلاده في إسطنبول في تشرين الأول/ أكتوبر 2018، ستظلّ تلاحق المملكة حتى حين، على رغم كلّ الجهود التي بذلتها الرياض للتخلّص من تبعات القضية. هذا ما تنبئ به، على الأقلّ، الخطوات البريطانية والتركية الأخيرة إزاء مسؤولي ولي العهد، محمد بن سلمان، على خلفية واقعة الاغتيال التي أثارت لدى وقوعها سخطاً دولياً كبيراً.

يوم أمس، وفي حزمة إجراءات هي الأولى من نوعها منذ خروجها من الاتحاد الأوروبي، فرضت بريطانيا عقوبات على 20 سعودياً تعتقد أنهم متورطون في قتل خاشقجي، لتسير بذلك على خطى دول غربية أخرى فرضت عقوبات مماثلة. وشملت الحزمة الجديدة، أيضاً، 25 مسؤولاً روسياً، تدّعي لندن أنهم متورطون في إساءة معاملة المحامي الروسي سيرجي ماغنتسكي ومقتله. وتأتي هذه العقوبات، التي قال وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب إنها تهدف إلى وقف غسل «أموال الدم» في بلاده، نتيجة ضغوط مارسها راب من أجل إقرار نظام عقوبات صارم، بعدما بات بإمكان المملكة المتحدة - للمرة الأولى - تجميد الأصول ومنع إصدار التأشيرات بشكل مستقل. وخاطب راب البرلمان بالقول: «اليوم، تبعث هذه الحكومة برسالة واضحة للغاية نيابة عن الشعب البريطاني، مفادها أن أولئك الذين تلطّخت أيديهم بالدماء والبلطجية والمستبدين والدكتاتوريين لن يعيثوا فساداً في هذا البلد بحرية».

تأتي الخطوة بعد بدء تركيا محاكمة القتلة غيابياً


وتأتي الخطوة البريطانية ضدّ السعودية بعدما بدأت تركيا محاكمة المسؤولين السعوديين المتورّطين في قتل خاشقجي، غيابياً. وانتهت الجمعة الماضي، الجلسة الأولى من المحاكمة، والتي انعقدت في محكمة العقوبات المشددة الـ11، بعدما وافقت الأخيرة على لائحة الاتهام التي أعدّتها النيابة العامة في إسطنبول في نيسان/ أبريل الماضي، والتي طالبت بالحكم المؤبّد بحق أحمد عسيري وسعود القحطاني وآخرين. ورحّبت مقرّرة الأمم المتحدة المعنية بحالات الإعدام خارج القضاء، أغنيس كالامارد، بالخطوة التركية، معتبرة أن إجراءات المحاكمة في تركيا «أكثر شفافية وعدالة بمراحل» من نظيرتها في السعودية. ووصفت المحاكمة التي جرت في المملكة بـ«الكوميديا القضائية»، لافتة إلى أنها «لا ترقى إلى أن تكون شرعية، حيث أجريت في الخفاء، ولم تحاكم الجناة الحقيقيين».