كرّست القمة الخليجية في دورتها الـ39، أمس، حال مجلس التعاون الخليجي، الذي ازداد تصدعاً، منذ تولي الحكم في السعودية، الملك سلمان بن عبدالعزيز، قبل أربع سنوات. لعل الأزمة مع قطر، على رغم غيابها عن كلمات قادة الخليج، كانت الأبرز في القمة المنعقدة في الرياض، إثر غياب الأمير تميم بن حمد آل ثاني، على رغم الدعوة التي وجهها إليه الملك سلمان، في ردّ من الدوحة، بالمثل، على غياب قادة دول الخليج المقاطعة لها، السعودية والإمارات والبحرين، عن قمة العام الماضي في الكويت، الأولى بعد الأزمة الخليجية.

الرسالة القطرية في خفض مستوى التمثيل، بترؤس وزير الدولة للشؤون الخارجية، سلطان المريخي، الوفد في القمة، جرت بصراحة أكثر، على لسان مدير المكتب الإعلامي في وزارة الخارجية، أحمد بن سعيد الرميحي، بأن «قطر تملك قرارها، وحضرت قمة الكويت في حين غاب حكام دول الحصار عن الحضور»، في رد على وزير خارجية البحرين، خالد بن أحمد آل خليفة، الذي اعتبر في تغريدة في «تويتر»، أنه «كان الأجدر بأمير قطر أن يقبل بالمطالب العادلة ويتواجد في القمة»، ربما في إشارة إلى أن قدومه مرتبط بمطالب الدول المقاطعة، على رغم أن أمير قطر، لم يكن وحده الغائب عن القمة، إذ غاب سلطان عمان ورئيس الإمارات، من دون أن يُحدثا جدلاً يغطي على محادثات القمة. حضور الأزمة الخليجية، تجلّى أيضاً في الحديث عن «الخلاف»، و«الاهتزاز»، و«الفتنة والشقاق» بين دول مجلس التعاون في قصر الدرعية في الرياض. ففي وقت أكد الملك سلمان، في كلمته التي افتتح بها القمة، حرصه على المحافظة على كيان مجلس التعاون، ساعياً إلى التركيز على أن إيران تهدد «الأمن الخليجي والعربي المشترك»، حذّر أمير الكويت، صباح الأحمد الصباح، من أن «استمرار الخلاف الخليجي يعرض المجلس إلى تهديد خطير لوحدة الموقف»، ودعا إلى «وقف الحملات الإعلامية التي زرعت بذور الفتنة والشقاق في صفوف أبنائنا»، كـ«مقدمة لتهيئة الأجواء لحل الخلاف بيننا».

أمير الكويت: لوقف الحملات الإعلامية كمقدمة لتهيئة الأجواء لحل الخلاف بيننا


البحث عن «إجراءات بناء ثقة»، الذي مثلته دعوة الصباح، يأتي هذه المرة، بعد ما يقارب العام ونصف العام، وسط ضغوط أميركية على الرياض، لإيجاد مخرج للأزمة، التي تمثل حجر عثرة لكثير من المشاريع الأميركية في المنطقة، وفق المسار الذي أرساه باكراً الرئيس دونالد ترامب في جولته الخارجية الأولى، من الرياض إلى إسرائيل، في أيار/ مايو عام 2017. فبالتزامن مع القمة، حثّ نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الخليج، تيموثي ليندركينج، على تسوية الخلافات في سبيل تشكيل تحالف «الناتو العربي» الذي تسعى واشنطن إلى أن يضم دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن.
الرغبة الأميركية بالحفاظ على مجلس التعاون وسرعة تفعيل قيادة عسكرية موحدة، على رغم الخلافات، بدت أوضح في البيان الختامي الذي ألقاه الأمين العام للمجلس، عبد اللطيف الزياني، الذي شدد على «سرعة إنجاز جميع الإجراءات الخاصة بتفعيل القيادة العسكرية الخليجية الموحدة»، والتشديد على «الأهمية القصوى لبلورة سياسة خارجية موحدة لدول المجلس، تجنبه الصراعات الإقليمية والدولية».
ترى واشنطن، أن لقطر، التي تستضيف أكبر قاعدة أميركية في الشرق الأوسط، دوراً أساسياً في مشاريعها، مع تخوف، عبّرت عنه أكثر من مرة، من أن تستفيد إيران من النزاع الخليجي القائم. وعلى رغم المجاراة التي دأب ترامب عليها في علاقته بمحمد بن سلمان في سياساته الداخلية والخارجية، منذ صعوده ولياً للعهد (بعد أسبوعين من قطع العلاقات مع قطر)، إلا أن الضغوط لحل النزاع، تزايدت في الآونة الأخيرة، بعد جريمة اغتيال جمال خاشقجي مطلع تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، التي ركزت الأضواء على السياسة الخارجية للمملكة، خصوصاً أن سياسات ابن سلمان وترت أيضاً العلاقة مع الكويت وعمان، اللتين لم تحسما حتى الآن، أمر مشاركتهما في تحالف «الناتو العربي» المزمع الإعلان عنه مطلع العام المقبل. الرياض، التي تقول إن الخلاف مع قطر ليس ضمن أولوياتها، تريد أن تبيّن لحليفها الإستراتيجي، أنها تفعل «ما يلزم» لرأب الصدع مع قطر، من دون أن تقدم أي تنازلات، أو ترفع الحصار عن الإمارة الجارة، بل هي تتخذ مجرد خطوات بسيطة بهدف الحفاظ على أرضية قابلة لتشكيل جبهة عسكرية موحدة، من دون تصعيد أو حل، للحفاظ على وجود قطر ضمن المنظومة الأمنية الموحدة، كمشاركتها في المناورات المشتركة مع الرياض والإمارات، كمناورات «تمرين درع الخليج 1»، التي أجريت بين 21 آذار/ مارس و16 نيسان/ أبريل الماضيين، في المنطقة الشرقية من السعودية، وحضورها الاجتماعات الخليجية الأميركية الأمنية.